ملة إبراهيم

الإيمان بالله والكفر بالطاغوت

مقالات

شبهات وردود

قضايا الامة

رسائل في أحكام الديار

الجهمية المعاصرة

منهاج السنة

حكم تارك الصلاة ومن لم يكفره لأبو شهاب الموحد

بواسطة مدونة الخلافة يوم الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2014 |

العبد الفقير أبو شهاب السلمي

جاء في العلل لابن أبي حاتم
وَسألت أبي عَنْ حديث رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: " لا إِسْلامَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ " سَمِ...عْتُ أَبِي يَقُولُ: لَمْ يُدْرِكْ أَبُو الْمَلِيحِ عُمَرَ، يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَن قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ هَذَا الْكَلامَ، لَمْ يُذْكَرْ فِي الإِسْنَادِ، أَبُو الْمَلِيحِ

قال المروزي في تعظيم قدر الصلاة:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: " لا إِسْلامَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ " قِيلَ لِشَرِيكٍ: عَلَى الْمِنْبَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ: «لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ أَوْ حُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَمَنْ تَرَكَهَا عَمْدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ، وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دُنْيَاكَ فَاخْرُجْ لَهُمَا، وَلَا تُنَازِعْ وُلَاةَ الْأَمْرِ وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّكَ أَنْتَ، وَلَا تَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنْ هَلَكْتَ، وَأَنْفِقْ مِنْ طَوْلِكَ عَلَى أَهْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ وَأَخِفْهُمْ»

حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْكَلَاعِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أُمَيْمَةَ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُهُ يَوْمًا أُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ الْمَاءَ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أُرِيدُ اللُّحُوقَ بِأَهْلِي، قَالَ: «لَا تُشْرِكَنَّ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ بِالنَّارِ، وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ فِيمَا أَمَرَاكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تُخَلِّيَ مِنْ دُنْيَاكَ وَأَهْلِكَ فَتَخَلَّى مِنْهَا، وَلَا تَدَعَنَّ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

"سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا: أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها؛ كافر".

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ، وَذَهَابُ الْوَقْتِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْمَغْرِبَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِنَّمَا جَعَلَ آخِرَ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مَا وَصَفْنَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةَ وَفِي السَّفَرِ فَصَلَّى إِحْدَاهُمَا فِي وَقْتِ الْأُخْرَى فَلَمَّا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُولَى مِنْهُمْ وَقْتًا لِلْأُخْرَى فِي حَالٍ، وَالْأُخْرَى وَقْتًا لِلْأُولَى فِي حَالٍ صَارَ وَقْتَاهُمَا وَقْتًا وَاحِدًا فِي حَالِ الْعُذْرِ، كَمَا أُمِرَتِ الْحَائِضُ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِذَا طَهُرَتْ آخِرَ اللَّيْلِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: " مَا كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالإِيمَانِ عِنْدَكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: الصَّلاةُ "

الإبانة الكبرى لابن بطة:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: نا يَعْقُوبُ، قَالَ: نا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: " مَا كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالإِيمَانِ عِنْدَكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: الصَّلاةُ "

جمع من الأئمة:
شرح اصول اعتقاد السنة و الجماعة للالكائي:
سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ فِي أَنَّ الصلاة من الأيمان وروى فِي ذلك من الصحابة: عن عُمَر، وعلي، وعبد الله بْن مَسْعُود، وعبد الله بْن عَبَّاس، وأبي الدَّرداء، والبراء، وجابر بْن عَبْد الله.أنّه سئل: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال فِي عهد رسول الله قَالَ: الصلاة.الْحَسَن: بلغني أن أصحاب رسول الله كانوا يقولون: بين العبد وبين الشرك أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر.وبه قَالَ من التابعين: مجاهد، وسعيد بْن جُبَيْر، وجابر بْن زَيْد، وعمرو بْن دينار، وإبراهيم النخعي، والقاسم بْن مخيمرة.ومن الفقهاء: مالك، والأوزاعي، والشافعي، وشريك بْن عَبْد الله النخعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عُبَيْد القاسم بْن سلام.

مختصر المزني:
[بَابُ الْحُكْمِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : يُقَالُ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا بِلَا عُذْرٍ: لَا يُصَلِّيهَا غَيْرُك، فَإِنْ صَلَّيْت وَإِلَّا اسْتَتَبْنَاك، فَإِنْ تُبْت وَإِلَّا قَتَلْنَاك كَمَا يُكَفَّرُ فَنَقُولُ إنْ آمَنْت وَإِلَّا قَتَلْنَاك وَقَدْ قِيلَ: يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ صَلَّى فِيهَا وَإِلَّا قُتِلَ وَذَلِكَ حَسَنٌ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - (قَالَ الْمُزَنِيّ) : قَدْ قَالَ فِي الْمُرْتَدِّ إنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ ثَلَاثًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ تَرَكَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» وَقَدْ جُعِلَ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِلَا عُذْرٍ كَتَارِكِ الْإِيمَانِ فَلَهُ حُكْمُهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِثْلُهُ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ ثَلَاثًا. .

قال ابن بطة الحنبلي في كتابه الابانة الكبرى:
بَابُ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ , وَمَانِعِ الزَّكَاةِ , وَإِبَاحَةِ قِتَالِهِمْ وَقَتْلِهِمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ بَحْرٍ الْأَهْوَازِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الزِّيبَقِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ , قَالَا جَمِيعًا: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْفَهَانِيُّ , قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ أَوِ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ , قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ , قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , قَالَ: نا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ , قَالَ: نا يُوسُفُ الْقَطَّانُ , قَالَا: نا وَكِيعٌ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: نا وَكِيعٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ , دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بَعْدَمَا طُعِنَ , فَقَالَ: " الصَّلَاةَ , فَقَالَ: نَعَمْ , وَلَا حَظَّ لِامْرِئٍ فِي الْإِسْلَامِ أَضَاعَ الصَّلَاةَ , فَصَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا "

حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: نا أَيُّوبُ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , أَنَّ عُمَرَ , لَمَّا أُصِيبَ جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ , فَقَالُوا: " إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الصَّلَاةِ , إِنْ كَانَتْ بِهِ حَيَاةٌ , فَقَالُوا: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ صُلِّيَتْ، قَالَ: فَانْتَبَهَ , فَقَالَ: الصَّلَاةُ هَا اللَّهِ إِذًا , وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَصَلَّى , وَإِنَّ جُرْحَهُ لَيَثْعَبُ دَمًا "

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: نا أَحْمَدُ , وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: نا أَيُّوبُ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أُصِيبَ جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ قَالَ نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ , قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ , فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»

حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي مَلِيحٍ , قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزَاةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ , فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَبِطَ عَمَلُهُ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَعْقُوبُ , قَالَ: نا أَبِي , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: نا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا كَانَ " يُفَرِّقُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ عِنْدَكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: نا عَوْفٌ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ أَنْ يُشْرِكَ فَيَكْفُرَ أَنْ يَدَعَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا عَفَّانُ , قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّه , سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ , ثُمَّ قَدْ حُرِّمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى»

حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ , قَالَ: نا شَهْرٌ , قَالَ: نا ابْنُ غَنْمٍ , عَنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «إِنَّ » رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , وَإِنَّ قِوَامَ هَذَا الْأَمْرِ إِقَامُ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ , وَإِنَّ ذِرْوَةَ السَّنَامِ مِنْهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ , وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ , فَقَدِ اعْتَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ , قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ , قَالَ: نا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْقَعِ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ , " بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ , وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ عَلَى الْخَمْسِ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِقَامِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَصَوْمِ رَمَضَانَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَ: نا ثَابِتٌ يَعْنِي ابْنَ عَجْلَانَ، عَنْ سُلَيْمٍ أَبِي عَامِرٍ , أَنَّ وَفْدَ الْحَمْرَاءِ أَتَوْا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ , وَعَلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ , «فَبَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا , وَأَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ , وَيَصُومُوا رَمَضَانَ , وَيَدَعُوا عِيدَ الْمَجُوسِ , فَلَمَّا قَالُوا نَعَمْ بَايَعَهُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ , قَالَ: نا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ يَزِيدَ , قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: إِنَّ نَاسًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالشِّرْكِ , فَقَالَ: " أُولَئِكَ شَرُّ الْخَلِيقَةِ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ , أَوِ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ , أَوْ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كَفَرَ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: نا عُمَرُ , أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ , لَمَّا بَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ , اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ , فَحَمِدَ اللَّهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ «أَلَا إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ , أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ , وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَتُقِيمُوا الصَّلَاةَ , وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ , وَأَنْ تُطِيعُونِي أَهْدِكُمْ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ , أَلَا إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ , وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ بِلَا ظَعْنٍ , خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ , أَمَّا بَعْدُ»

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ , عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَقَالَ: «بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ , فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ بَحْرٍ الْأَهْوَازِيُّ , قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَامِدًا , فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: نا وَكِيعٌ , قَالَ: نا الْمَسْعُودِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَالْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 23] , {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: 9] . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا , قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا عَلَى تَرْكِهَا , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَرْكُهَا الْكُفْرُ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْكَاذِيُّ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: نا ابْنُ جَابِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا , أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ , حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا , سَمِعَتْ أَبَا الدَّرْدَاءِ , يَقُولُ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ , وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا دِينَ لَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا سُفْيَانُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ , وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فَصَلَّى , فَجَعَلَ يَنْقُرُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ , فَقَالَ: «لَوْ مَاتَ هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ , عَنْ مَعْقِلٍ الْخَثَعِيِّ , قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَرَى فِي " الْمَرْأَةِ لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ , وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ , فَلَا صَلَاةَ لَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: نا وَكِيعٌ , قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَا تَارِكُ الزَّكَاةِ بِمُسْلِمٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ , قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ , قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , قَالَ: نا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ , أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ , فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَاهُ , فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: مَا صَلَّيْتَ , أَوْ مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ مَهْدِيٌّ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سَنَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الطَّائِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنِي قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «إِذَا قَالَ أُصَلِّي الْفَرِيضَةَ غَدًا فَهُوَ عِنْدِي أَكْفُرُ مِنَ الْحِمَارِ»

حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ , قَالَ: نا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ , قَالَ: نا قَتَادَةُ , وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ , كِلَاهُمَا عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ , مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ , وَرُكُوعِهِنَّ , وَسُجُودِهِنَّ , وَمَوَاقِيتِهِنَّ , وَأَعْطَى الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا» , قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «وَايْمُ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ , وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ , وَحَجَّ الْبَيْتَ , إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا , وَأَدَّى الْأَمَانَةَ» , قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ , وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى ابْنِ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهَا

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ , خَتَنُ زَكَرِيَّا قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ , قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ , عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا , فَقَالَ: مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ , وَفِرْعَوْنَ , وَهَامَانَ , وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ "

قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ:
فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ وَالسُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كُلُّهَا تَدُلُّ الْعُقَلَاءَ وَمَنْ كَانَ بِقَلْبِهِ أَدْنَى حَيَاءٍ عَلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ , وَجَاحِدِ الْفَرَائِضِ , وَإِخْرَاجِهِ مِنَ الْمِلَّةِ , وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 31] . ثُمَّ وَصَفَ الْحُنَفَاءَ وَالَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مُشْرِكِينَ بِهِ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] . فَأَخْبَرَنَا جَلُّ ثَنَاؤُهُ , وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ أَنَّ الْحَنِيفَ الْمُسْلِمَ هُوَ عَلَى الدِّينِ الْقَيِّمِ , وَأَنَّ الدِّينَ الْقَيِّمَ هُوَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] . وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] . فَأَيُّ بَيَانٍ رَحِمَكُمُ اللَّهُ يَكُونُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا , وَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , وَأَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ يَكُونُ أَدَلَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ , وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَفُقَهَائِهِمُ الَّذِينَ لَا تَسْتَوْحِشُ الْقُلُوبُ مِنْ ذِكْرِهِمْ , بَلْ تَطْمَئِنُّ إِلَى اتِّبَاعِهِمْ , وَاقْتِفَاءِ آثَارِهِمْ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , وَجَعَلْنَا مِنْ إِخْوَانِهِمْ

حكم الأشاعرة لأبو شهاب الموحد

بواسطة مدونة الخلافة يوم |

قال الإمام عبد الله الهروي الهروي المسلم (ليس هو ابو ذر الهروي الكافر فاحذر الخلط بين المسلمين و الكفار الشيخ اسمه أبو اسماعيل) رحمه الله تعالى في كتابه ذم الكلام و أهله (هذا الكتاب قهر الكثير من الكفار أولها الكافر ابن عساكر حتى انه رد عليه في كتاب لن نذكر اسمه لكي لا اروج كتب الكفار):

سمعت احمد بن حمزة و أبا علي الحداد يقولان وجدنا أبا العباس أحمد بن محمد النهاوندي على الإنكار على أهل الكلام و... تكفير الأشاعرة

و قال سمعت أحمد بن حمزة يقول لما اشتد الهجران بين النهاوندي و أبي الفوارس سألوا عبد الله الدينوري فقال لقيت ألف شيخ على ما عليه النهاوندي

و قال أيضا سمعت بلال بن أبي منصور المؤذن يقول سمعت عمر بن إبراهيم يقول:
لا تحل ذبائح الأشعرية لأنهم ليسوا بمسلمين و لا بأهل كتاب و لا يثبتون في الأرض كتاب الله.

و سمعت محمد بن ابراهيم القارئ أبا عبد الله يقول الشيرازي قدم علينا يقول سمعت أبا العباس جعفر بن محمد بن المعتز الحافظ الخطيب بنخشب يقول كتب إلي أبو حامد احمد ابن محمد ما سمع بعض أصحابه بن هاني يقول أنه سمع محمد بن اسحاق بن خزيمة يقول من لم يقل أن الله في السماء على العرش استوى ضربت عنقه و ألقيت جيفته على مزبلة بعيدة عن البلد حتى لا يتاذى بنتن ريحها احد من المسلمين و لا من المعاهدين.

(محمد ابن اسحاق بن خزيمة شيخ الأئمة عاصر البخاري و مسلم و عبد الله بن احمد و احمد الخ... صاحب كتاب صحيح ابن خزيمة-و ليس كل ما في كتابه صحيح بل فيه الضعيف- و كتاب التوحيد و هذا الكتاب كنز خسر من لم يقرأه و سمته الأشاعرة كتاب الشرك نعوذ بالله من كفرهم.

قال العبد الفقير وحد الله:
من لم يكفر من أول صفة واحدة كافر. و ليس كل من قيل لك انه عالم فهو عالم.فكم من جاهل صار عالما في زماننا.و هو في عصره أضحوكة لا يفقه شيئا من العلم.
فاحذر و كذبوا عليك إن قالوا لك ان الأشاعرة يعذرون بالتاويل.
فاقرا كتب اهل الحديث في الصفات لكي تفهم معتقدك من كثرة من لبس عليك اليوم.

الان انقل كلاما كتبناه في رسالة هذا بيان للناس:

باب الرد على شبهة الرجل الذي أمر بتحريق نفسه:
قال الإمام مسلم في صحيحه:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ بِنْتِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ، لِأَهْلِهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ اللهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ، يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ "

انقسم الكفار إلى طائفتين في فهم هذا الحديث:
الأولى قالوا هذا الرجل الموحد رغم أنه نفى قدرة الله عليه و عذر بجهله.
الثانية قالوا هذا دليل على أن من أول الصفات لا يكفر.

و سنرد على هؤلاء الجهلة بخير البيان إن شاء الله تعالى.
أولا: لا يمكن حمل كلامه على أنه نفي لقدرة الله لأن هذا كفر عند المسلمين بل حتى الجهمية و الأشاعرة و المعتزلة و غيرهم ممن يدعون الإسلام لا يشكون في كفر من نفى قدرة الله.
و مما يؤكد أن هذا الموحد لم ينفي قدرة الله الرواية الأخرى التي رواها مسلم:
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " أَنَّ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، رَاشَهُ اللهُ مَالًا وَوَلَدًا، فَقَالَ لِوَلَدِهِ: لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لَأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيْرَكُمْ، إِذَا أَنَا مُتُّ، فَأَحْرِقُونِي - وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ - ثُمَّ اسْحَقُونِي، وَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا، وَإِنَّ اللهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، وَرَبِّي، فَقَالَ اللهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: مَخَافَتُكَ، قَالَ فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا "
فهداك الله للحق تأمل قوله رضي الله عنه: فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا، وَإِنَّ اللهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي.

ثانيا: من النقطة الأولى يفهم أنه من المستحيل أن نؤول كلامه كما أوله الكفرة في الرواية الأولى. خير ما يفسر به قوله لئن قدر علي العذاب أي ضيق .
كقوله تعالى: (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ)
فال الإمام أبو جعفر: ومن ضيق عليه رزقه فلم يوسع عليه، فلينفق مما أعطاه الله على قدر ماله، وما أعطى منه.
و قال ابن أبي زمنين: (وَمن قدر) قتر

ثالثا: إلى الذين يدعون أنه معذور بتأويل في صفة من الصفات التي تدرك فطرة و من نفاها كافر لا شك في كفره و كفر من لم يكفره.
أريد أن أسألكم إذا فهمتم الحديث على نفي صفة القدرة. فأين التأويل؟؟
على فهمكم هو نفي أي تعطيل. و ليس تأويلا.
فنعوذ بالله من كفركم.
على فهمكم لم أرى أي دليل على عذر المتأول .أم أنكم تعذرون حتى النافي ؟؟؟
لم و لن يصح إستدلالكم بهذا الحديث.
و لم يعذر عالم من أهل الحديث- أهل الإسلام – الجهمية و الأشاعرة أو غيرهم من فرق الضلال بتأويل و كتبهم في الرد على أهل الكلام تشهد على معتقدهم و كفى به شهيدا.و كان أهل العلم دائما يقولون في كتبهم على الجهمية و الأشاعرة و غيرهم تأولوا....فرحم الله المسلمين.
انتهت الرسالة.
و صلى الله على نبيه.
العبد الفقير.

كتاب التفصيل التوحيد-الحديث لأبو شهاب الموحد

بواسطة مدونة الخلافة يوم |

ملاحظة: رجاء من وجد خطأ كتابيا فليكتبه في التعليقات لكي نصلحه.

المنشور الاول من كتاب التفصيل النسخة المحققة رقم 2:
-------------------------------------------------------------------
أهل الحديث
...
كتاب التفصيل

التوحيد-الحديث

قال العبد الفقير موحد الله ثبته الله على دينه:

بسم الله و الحمد لله الواحد القهار الكريم الجبار الذي أرسل نبيه بالحق مبشرا و نذيرا.
قال تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ
فالحمد لله الذي أنزل القرآن و البيان على نبيه عليه الصلاة و السلام.
اللهم ربي إني أستغفرك و أتوب إليك يا رحمان يا رحيم إنك أنت العفو الغفور يا من بيدك القلوب ثبت قلبي على دينك.و اغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

أما بعد:
نسأل الله أن يجعلنا من أهل الصدق و الإخلاص متبعين غير مبتدعين.
سميت هذا الكتاب "التفصيل".
إني رأيت أناسا تركت الكتاب و السنة و اتخذوا رؤوسا جهالا يفتونهم في ما لا يعلمون.
لذلك أردت أن أختصر المسائل العقائدية في مقدمة هذا الكتاب(كتاب التوحيد) ليسهل حفظها.
ثم نثبت حجية الكتاب و السنة ...ونبطل ما سواهما من البدع في (كتاب الحديث).
ثم نفصل المسائل الفقهية المهمة للمسلم في (كتاب الشرائع) .
و إن شاء الله تعالى نبدأ بالمقدمة و بعدها نبين منهج أهل الحديث في التعامل مع الكتاب و السنة و من ثم نبدأ في تفصيل المسائل الفقهية بالأدلة.
قال الإمام الهروي رحمه الله تعالى في كتابه ذم الكلام و أهله : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ إِمْلَاءً قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بن مُحَمَّد بن يحيى ابْن حَمْزَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهَرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيل ابْن عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يزِيد ابْن أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ (إِنَّ حَدِيثَكُمْ شَرُّ الْحَدِيثِ وَإِنَّ كَلَامَكُمْ شَرُّ الْكَلَامِ إِنَّكُمْ قَدْ حدَّثْتُمُ النَّاسَ حتَّى قِيلَ قَالَ فُلَانٌ فَتُرِكَ كِتَابُ اللَّهِ فَمَنْ كَانَ قَائِمًا فَلْيَقُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَجْلِسْ إِنَّ كَلَامَكُمْ شَرُّ الْكَلَامِ وَإِنَّ حديثكم هُوَ شَرّ الحَدِيث.

قال العبد الفقير :
كتاب التوحيد:

باب بداية الخلق:
قال البخاري رحمه الله تعالى:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ» ، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ» ، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ» فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا،

قال أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله تعالى:
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ " يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي»

كان الله و لم يكن شيء غيره و كان عرشه على الماء ثم خلق القلم فأمره بكتب المقادير ثم خلق السموات و الأرض.
نؤمن بهذا كما جاء دون تأويل فمن أولها على غير ظاهرها كفر.
فإن قيل لك أين عرش الله ؟
فقل في السماء قال تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
فإن قيل لك أين كان عرشه قبل السماء؟.
فقل على الماء.
فإن قيل لك و أين كان عرشه قبل أن يخلق الماء.
فقل و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء.
و انتبه لقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث التالي.

قال البخاري رحمه الله تعالى:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ "
فقل ءامنت بالله ربا ثم استقم و اتبع .و استعذ بالله من الشيطان الرجيم.

باب خلق البشر:
قال تعالى: و وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)
خلق ءادم عليه السلام من طين.
قال تعالى : إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ
قال تعالى : مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ
قال تعالى : خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ. جَاءَ مِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ وَالسَّهْلُ، وَالْحَزْنُ وَبَيْنَ ذَلِكَ»

ثم :
قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ
قال الترمذي رحمه الله تعالى:
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ فَقَالَ: رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا قُضِيَ عُمْرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنُسِّيَ آدَمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ ": «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

باب متى خلق ءادم عليه السلام:
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ» وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَأَوْسِ بْنِ أَوْسٍ:«حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»

باب الغاية من الخلق:
قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ

باب دين الأنبياء واحد:
قال تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

قال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ

قال تعالى : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ

قال تعالى عن نوح : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

قال تعالى عن إبراهيم : إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

قَالَ تعالى عن مُوسَى : وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ

قال تعالى عن عيسى : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ

قال تعالى : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا

قال تعالى : قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

قال تعالى : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ

قال البخاري رحمه الله تعالى:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلاَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»

باب الكفر بالطاغوت:

مفهوم الطاغوت:
قال تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا
قال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ

قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى:
حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حسان بن فائد العبسي قال قال عمر بن الخطاب الطاغوت الشيطان.
حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا داود عن أبي العالية أنه قال: الطاغوت الساحر
و الصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه إما بقهر لمن عبده و إما بطاعة ممن عبده له إنسانا كان ذلك المعبود أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شيء.
انتهى كلام إمام المفسرين.

أوليائه:
قال تعالى : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى
قال تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ
قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا
قال تعالى : وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ
قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا
قال تعالى : قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
قال تعالى : إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ

أوليائه : قوم يعبده.
قوم يتحاكمون إليه .
وجند ركنوا إليه و عملوا تحته و قاتلوا في سبيله .

باب وجوب تكفيرهم و عدم عذرهم بجهل:
قال تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
قال تعالى : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
قال تعالى : وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا
قال تعالى : إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
و الآيات كثيرة في تكفير المؤمنين لأقوامهم الكفرة.

هل هم معذرون بجهل؟:
لا لو كان الكفار معذورين بجهل لكان الأولى أن يعذر من لم تبلغه رسالة محمد عليه الصلاة و السلام.
قال تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً
هؤلاء لم تأتيهم البينة و سموا مشركين.

قال تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ
هؤلاء لم يسمعوا كلام الله و سموا مشركين.

قال تعالى : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا
هؤلاء جهال يظنون أنهم على حق.لكن الله عز و جل سماهم كفار و اخبر أن أعمالهم حابطة.

قال البخاري رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، قَالَ: «البَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلاَ يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلاَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ»
قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ»

قال أبي داود رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ فِي النَّارِ» فَلَمَّا قَفَّى قَالَ: «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ»
و رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن انس.

عمرو بن لحي بن خزاعة و أب النبي عليه الصلاة و السلام لم تبلغهما رسالة و كذلك أمه عليه الصلاة و السلام في النار.و قد قال تعالى : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ.
فكل من عذر الكفار بجهل مجرم لا يفقه من الدين شيئا .و المسلمون منه براء.

باب مظاهر الكفر:
الشرك هو صرف العبادة لغير الله من إستغاثة أو تحاكم أو صلاة أو ذبح ....
أن تجعل لله شريكا معه.
قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا
قال تعالى : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
قال تعالى : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
و من المعاصي ما سميت في بعض الأحاديث كفر أو شرك.
و ثبت أنها معصية من الكتاب و السنة لوجود كفارة لها كحد أو غيره.و لم يقم فيها حد ردة.
لكننا نتحدث الآن عن صرف العبادة لغير الله أي الشرك المخرج من الملة.
و اعلم هداك الله أن الشرك أو الكفر المذكور في القرءان مخرج من الملة.
أما المعاصي التي سماها النبي عليه الصلاة و السلام كفرا سنتحدث عليها في كتاب الشرائع في بابها الخاص.
و من جعلها كفرا مخرجا من الملة فهو على ملة الخوارج لا صلة له بالإسلام. و من جعل الكفر المخرج من الملة بمرتبة المعصية التي لا تخرج من الملة فهو كافر على ملة ربيع المدخلي.

و من مظاهر الكفر السجود لغير الله و الذبح لغير الله و طلب الشفاعة من غير الله و التحاكم لغير الله و السحر و الركون إلى الكفار ...

باب التكفير واحد و لا تقسيم له:
إنتشرت بدعة كلمة هذه من أصل الدين.
فالأفضل أن تقول هذه من التوحيد .
فكل تكفير للمشركين من التوحيد و لم يثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم فرق بين التكفير بالنص و الدلالة و التبيعية.
قال تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
هؤلاء الجهلة قالوا هذا التكفير أصل أي من التوحيد.(لأنه تكفيرنصي كما يقولون)
أما قوله تعالى: وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا
قالوا هذه ليست بأصل لأنه تكفير بالتبعية.و التبعية حكم فقهي.
و الله هذا هو الجهل بعينه.و هذه بدعة مكفرة فكل من أخرج شيئا من التوحيد كفر.
فإذا كان حكما فقهيا فكيف علمه نوح ؟ بل حكم على أبنائهم الذين سيلدونهم فما بالك بالذين ولدوا.
و كيف علمه يوسف عليه السلام لما كفر قومه؟
و إبراهيم عليه السلام لما كفر قومه؟
و لوط عليه السلام ؟ و كل الأنبياء؟؟
و كيف كفر زيد بن عمر بن نفيل كل قريش ؟ و كان النبي عليه الصلاة و السلام موجودا وقتها و نوفل بن ورقة ؟ و قال لا أعلم مسلما غيري فيكم يعني حتى أطفالهم فكيف كفر أبنائهم ؟؟
أم أن زيد بن عمرو بن نفيل درس كتب الأصول البدعية و القواعد البدعية ؟؟؟

و الله هذا جهل.
فاتضح أنه توحيد .فدين الأنبياء واحد.
و كل الأنبياء كفروا بنص و دلالة و تبعية كما تقولون.
التكفير واحد لا نخرج منه شيئا. و لم نسمع بهذه البدعة المكفرة إلا في أيامنا هذه.
فلم يكن السلف من أهل المراء و الكلام .بل كانوا أهل إتباع و فهم سليم.
فالتكفير واحد عند المسلمين من ءادم عليه السلام إلى يومنا هذا.
فمن جعل توحيده مبنيا على قواعد بدعية فليعد لما أنزل الله.
فلفظ نص أو دلالة أو تبعية ليست شرط صحة للإسلام كلفظ مركب من حروف إنما وجب الإعتقاد و لو جهل اللفظ. و الكلام فيه بدعة.
و قولهم أن التكفير بالتبعية حكم فقهي تنبني عليه أحكام فقهية.
نقول لهم كل تكفير تنبني عليه أحكام فقهية تعلم بالشرائع كالاسترقاق و أن المسلم لا يرث كافر الخ..
سوى كان نصا أم دلالة أم تبعية فكل تكفير سينبني عليه حكم فقهي .
و نحن لم نقل أن الأحكام الفقهية من التوحيد إنما هذه أمور تعلم بالشرائع و من ردها بعد أن بلغته كفر.
إذا من لم يكفر كافرا فعل الشرك كفر.
و من لم يكفر أبناء المشركين كافر.و لو كان عمره ساعة.
و تكفيرهم توحيد.و من لم يكفرهم لم يعلم الإسلام بعد.

باب بدعة وجوب العمل بقاعدة غلبات الظنون:
قال أحد الجهلة الكفرة في كتاب له:" وفى مسألتنا هذه فيها العلمان العلم الحقيقى والعلم بغلبة الظن فالعلم الحقيقى فيها هو فى الكافر الحقيقى الملتبس بكفر فهذا لايشك فى كفره بأدلة قطعية الثبوت قطعية الدلالة فأفادت العلم الحقيقى ولا يعذر إلا المكره ، أما العلم بغلبة الظن فهو فى الكافر الحكمى أى الكافر بالتبعية لظنية الأدلة فيها لذلك اكتفى فيها بالعمل وفق قاعدة (وجوب العمل بغلبة الظن)"
أولا هذه القواعد التي سموها بالقواعد الفقهية هي قواعد بدعية.و نسمي من عمل بها مبتدعا.
و نكفر من قال القاعدة أقوى حجة من الآية و الحديث فمن قدمها على الدليل كفر.
و سنتحدث على هذه البدعة بالتفصيل في كتاب الحديث.
إسمها قواعد فقهية لا عقائدية فكيف يستدلون بها في العقيدة؟؟؟
من قال أننا نكفر من لم نرى منه شركا في دار الكفر بغلبة الظن و غلبات الظنون تفيد اليقين آو القطع فهذا مبتدع ضال مضل يريد أن يحدث في الدين ما ليس فيه.و أن يجلب الأنظار بكلام محدث.
و هؤلاء القوم لم يقدروا على حفظ الكتاب و السنة .
و أحبوا البروز فحدثوا الناس بكلام عجيب.فالناس اليوم تحب من يتكلم بهذه البدع.
و من قال نكفره لغلبات الظنون لظنية الأدلة فهو كافر.
فهذا كافر مجرم شاك في دينه مثل صاحبنا هذا.
قال تعالى : وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا»
و رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى و غيره من أئمة الحديث.
فمن كان في قلبه ريب أو شك أو ظن في دينه فليراجع إسلامه.

و كل من سمي كافرا حكمنا له بالنارإذا مات.و لم يكلفنا الله بتفتيش قلبه.
و لا فرق بين كافر بالتبعية أو غيره. فالله عز و جل حين قال : إنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا
لم يستثني منهم أحدا.فكل من سمي كافرا حكمنا له بالنار إذا مات.
و لم يستثنى إلا الطفل الصغير و المجنون كل ذلك ثابت بالأحاديث مع الخلاف فيهم.
و أهل الفترة تأول المخالف فيهم لأحاديث.و الراجح عندنا و هو قولنا أنهم من أهل النار.
و لا يكفر المخالف في هؤلاء الذين ذكرناهم لما ورد في هذا الموضوع من أحاديث.
أما من لم نعلم عمله في دار الكفر لم يرد فيه استثناء. فهو كافر نحكم له بالنار.
و الحمد لله على نعمة التوحيد.

باب إثبات ما أثبت الله لنفسه من صفات:
لن نذكر في هذا الباب كل الصفات الخبرية للاختصار.
إنما سنذكر ما نراه مهما فقط الآن .و من قال بخلاف ما نعتقد في الصفات كفر.
و المسلم لا يعذر المخالف في هذا الباب بتأويل.

مثلا قال المشرك الحقير بن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري في المجلد الأول:
'' المراد باليد هنا القدرة''
تعليقي على كلامه: كلامه كفر صريح. قال اليد هي القدرة أي أن الله ليس لديه يد إنما المقصود بها القدرة.
فنفى أن لله يد .فالتأويل فرع من التعطيل و لا فرق بينهما.
و هذا بيان واضح أنه لا يوجد شيء إسمه تأويل إنما التأويل طريق التعطيل.
و لم يعذر أحد من السلف من افترى على الله الكذب بتأويل أو غيره .
و سأنقل كلامهم في الباب التالي.

القرأن كلام الله:
قال تعالى: حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ
قال تعالى : أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
فمن قال أنه صنعة الله أي مخلوق فهو كافر.

الله يتكلم و كلامه صوت و حرف:
الله عز و جل تكلم و لا يزال متكلما.
قال تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا
قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ "، قَالَ: " فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ المَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنِّي قَدْ أَبْغَضْتُ فُلَانًا، فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ البَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ ": «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»
و الأحاديث التي تثبت أن الله عز و جل يتكلم كثيرة.
فكلامه عز و جل حرف و صوت.
فمن قال أن كلامه صوت فقط فهو كافر.
من قال أنه حرف فقط فهو كافر.
من قال أن الله تكلم و لن يتكلم فهو كافر.

لله يد و كلتا يداه يمين:
قال تعالى : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَأَبُو بَكْرٍ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا»
و الأحاديث كثيرة في هذا لكن كفى بهذا دليلا للاختصار.
فمن قال أن اليد هي القدرة كما قالها الكثير أو أي شيء بخلاف اليد فهو كافر .
و من شبهها بيد الخلق كفر ليس كمثله شيء.

لله أصابع:
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ كِلَاهُمَا، عَنِ الْمُقْرِئِ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»
فمن شبهها أو عطلها أو أولها كفر.

لله قدم:
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، وَعِزَّتِكَ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ "
و روى هذا الحديث كثير من أهل الحديث من عدة طرق.
فمن قال أن القدم هي الرضا أو هي موضع من الكفار فهو كافر.
و لا عذر له بتأويل.

لله عينان:
قال تعالى:تجري بأعيننا
قال تعالى و اصنع الفلك بأعيننا و وحينا
قال تعالى: ولتصنع على عيني

قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر»
يقصد بالأعور المسيح الدجال.
فأثبت أن الله ليس بأعور أي لديه عينان.
كيف ؟ الله اعلم ليس كمثله شيء.
فمن قال أن العين كناية عن صفة البصر فهو كافر.

حكم من تأول الإستواء بالإستيلاء لأبو شهاب الموحد

بواسطة مدونة الخلافة يوم |

Photo: ‎كل من قال أن معنى الاستواء الاستولاء او شيء غير الاستواء فهو كافر. 
الله على عرشه بذاته بحد لا نعلمه و من حدده كافر. و من قال انه في كل مكان فهو كافر كما قالت الجهمية و الاشاعرة الكفرة. فكل من اول صفة واحدة من صفات الله الخبرية كافر و من لم يكفره يكفر.  و إن عذره بتأويل.
و هذا ما وجدناه في كل كتب المسلمين. 
و العجيب هؤلاء الذين يعذرون الأشاعرة الكفرة بالتأويل أنهم يقولون العوام كفار اما العلماء كما سموهم معذرون بتاويل.
بالله هل تكذبون على انفسكم؟ 
هل الذي لديه توسع يعذر ام العامي ؟
و الله عاميا كان ام عالما و لو حفظ كل الكتب إذا اول صفة واحدة فهو كافر و من لم يكفره يكفر.
اجتنبوا كتب الاشاعرة و الأحناف الكفرة.
 عودوا إلى اهل الحديث المسلمين.
سانقل كلام يرد فيه على الجهمية في زمنه شيخي الأسد رحمه الله تعالى أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي -صاحب كتاب النقض محارب الجهمية- من كتابه الرد على الجهمية.

ربما يقول البعض لما ينقل إلا للدارمي.أقولا الشيخ  من الله عليه بحسن الكلام و المحاججة.
و لكن هذا ما وجدناه في كتب ابن منده و ابن بطة و أبوبكر الاجري و الدارقطني و هبة الله و أحمد و ابنه و ابن خزيمة و السجزي و الطبري و المزني و البخاري و مسلم و الهروي و.... لكل المسلمين عقيدتهم مثلنا لاننا مسلمين و من قال بخلاف ما نعتقد في استواء الله على عرشه فهو كافر.و انه في السماء فهو كافر.
و من حد له حدا كافر. لكننا نقول هو في السماء بحد غير معلوم.
و ليس في كل مكان.
هذه عقيدة المسلمين و من خالفها كافر.
كما قال الإمام الدارمي  في نقضه: وَاللَّهُ تَعَالَى لَهُ حَدّ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيره، وَلَا يجوز لأحد أَن يتَوَهَّم لحده فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنْ يُؤْمِنُ بِالْحَدِّ ويكل علم ذَلِك إِلَى الله أَيْضًا حَدٌّ وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ فَهَذَانِ حَدَّانِ اثْنَانِ.
وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: "بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. قِيلَ: بِحَدٍّ؟ قَالَ: بِحَدّ.
 
و قال في موضع اخر في نقضه:حدّثنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الصَّالِحِ الْبَزَّارُ، عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ فَقَدْ رَدَّ الْقُرْآنَ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَدَّ مَكَانَهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}  {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} ، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} ، ،  {إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}  {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}  فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ شَوَاهِدُ وَدَلَائِل على الْحَد.

قلت و هذا النقل لابن البارك نقله الكثير في كتبهم.
ننقل كلام الشيخ في كتابه الذي ذكرناه:

قال رحمه الله تعالى:
بَابُ اسْتِوَاءِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ وَارْتِفَاعِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَبَيْنُونَتِهِ مِنَ الْخَلْقِ وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا أَنْكَرُوهُ

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} . وَقَالَ: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . وَقَدْ قَالَ: {اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَالُكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} . وَقَوْلُهُ: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] . وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] . وَقَوْلُهُ: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50] . وَقَوْلُهُ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] . وَقَوْلُهُ: {ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] . وَقَوْلُهُ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ [ص:41] تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا، فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16] . {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}

 قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَقَرَّتْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ بِأَلْسِنَتِهَا، وَادَّعَوَا الْإِيمَانَ بِهَا، ثُمَّ نَقَضُوا دَعْوَاهُمْ بِدَعْوَى غَيْرَهَا، فَقَالُوا: اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ. قُلْنَا: قَدْ نَقَضْتُمْ دَعْوَاكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاسْتِوَاءِ الرَّبِّ عَلَى عَرْشِهِ، إِذِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. فَقَالُوا: تَفْسِيرُهُ عِنْدَنَا: أَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَعَلَاهُ. قُلْنَا: فَهَلْ مِنْ مَكَانٍ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلُهُ حَتَّى خَصَّ الْعَرْشَ مِنْ بَيْنِ الْأَمْكِنَةِ بِالِاسْتِوَاءِ عَلَيْهِ، وَكَرَّرَ ذِكْرَهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ؟ فَأَيُّ مَعْنًى إِذًا لِخُصُوصِ الْعَرْشِ إِذْ كَانَ عِنْدَكُمْ مُسْتَوِيًا عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كَاسْتِوَائِهِ عَلَى الْعَرْشِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

 هَذَا مُحَالٌ مِنَ الْحُجَجِ، وَبَاطِلٌ مِنَ الْكَلَامِ، لَا تَشُكُّونَ أَنْتُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بُطُولِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ، غَيْرَ أَنَّكُمْ تُغَالِطُونَ بِهِ النَّاسَ.

 أَرَأَيْتُمْ إِذْ قُلْتُمْ: هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَفِي كُلِّ خَلْقٍ. أَكَانَ اللَّهُ إِلَهًا وَاحِدًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ وَالْأَمْكِنَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْنَا: فَحِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَالْأَمْكِنَةَ، أَقَدِرَ أَنْ يَبْقَى كَمَا كَانَ فِي أَزَلِيَّتِهِ فِي غَيْرِ مَكَانٍ؟ فَلَا يَصِيرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْكِنَةِ الَّتِي خَلَقَهَا بِزَعْمِكُمْ، أَوْ لَمْ [ص:42] يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَصِيرَ فِيهَا، أَوَ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالُوا: بَلَى، قُلْنَا: فَمَا الَّذِي دَعَا الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ إِذْ هُوَ عَلَى عَرْشِهِ فِي عِزِّهِ وَبَهَائِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، أَنْ يَصِيرَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْقَذِرَةِ وَأَجْوَافِ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ، وَيَصِيرَ بِزَعْمِكُمْ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ وَحُجْرَةٍ وَمَكَانٍ مِنْهُ شَيْءٌ؟ .

 لَقَدْ شَوَّهْتُمْ مَعْبُودَكُمْ إِذْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ صِفَتُهُ، فَلَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَأْتُوا بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ عَلَى دَعْوَاكُمْ مِنْ كِتَابٍ نَاطِقٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَنْ تَأْتُوا بشَيْءٍ مِنْهُ أَبَدًا.

 فَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِيهِ بِكَلِمَةِ زَنْدَقَةٍ أَسْتَوْحِشُ مِنْ ذِكْرِهَا، وَتَسَتَّرَ آخَرُ مِنْ زَنْدَقَةِ صَاحِبِهِ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

 قُلْنَا: هَذِهِ الْآيَةُ لَنَا عَلَيْكُمْ، لَا لَكُمُ، إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُ حَاضِرُ كُلِّ نَجْوَى، وَمَعَ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ بِعِلْمِهِ، لِأَنَّ عَلِمَهُ بِهِمْ مُحِيطٌ، وَبَصَرَهُ فِيهِمْ نَافِذٌ، لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ وَبَصَرِهِ، وَلَا يَتَوَارَوْنَ مِنْهُ بشَيْءٍ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] . أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِهِمْ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، فَهُوَ كَذَلِكَ رَابِعُهُمْ [ص:43]، وَخَامِسُهُمْ، وَسَادِسُهُمْ، لَا أَنَّهُ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ فِي الْأَرْضِ كَمَا ادَّعَيْتُمْ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَتْهُ الْعُلَمَاءُ.

 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَعُونَا مِنْ تَفْسِيرِ الْعُلَمَاءِ، إِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَأْتُوا بِكِتَابِ اللَّهِ

 قُلْنَا: نَعَمْ، هَذَا الَّذِي احْتَجَجْتُمْ بِهِ هُوَ حَقٌّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِهَا نَقُولُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، غَيْرَ أَنَّكُمْ جَهِلْتُمْ مَعْنَاهُ، فَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَتَعَلَّقْتُمْ بِوَسَطِ الْآيَةِ، وَأَغْفَلْتُمْ فَاتِحَتَهَا وَخَاتِمَتَهَا، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَتَحَ الْآيَةَ بِالْعِلْمِ بِهِمْ، وَخَتَمَهَا بِهِ، فَقَالَ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7] . فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْعِلْمَ بِهِمْ وَبِأَعْمَالِهِمْ، لَا أَنَّهُ نَفْسُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مَعَهُمْ كَمَا زَعَمْتُمْ، فَهَذِهِ حُجَّةٌ بَالِغَةٌ لَوْ عَقَلْتُمْ، وَأُخْرَى: أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] . وَ {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] . وَقَوْلَهُ: {ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 3] . وَقَوْلَهُ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5] . وَ {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] . {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] . وَ {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] . وَمَا أَشْبَهَهَا [ص:44] مِنَ الْقُرْآنِ آمَنَّا بِهِ، وَعَلِمْنَا يَقِينًا بِلَا شَكٍّ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ كَمَا وَصَفَ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، فَحِينَ قَالَ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} . قُلْنَا: هُوَ مَعَهُمْ بِالْعِلْمِ الَّذِي افْتَتَحَ بِهِ الْآيَةَ وَخَتَمَهَا، لِأَنَّهُ قَالَ: فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مَا حَقَّقَ أَنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، فَهُوَ كَذَلِكَ لَا شَكَّ فِيهِ، فَلَمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ مَعَ كُلِّ ذِي نَجْوَى، قُلْنَا: عِلْمُهُ وَبَصَرُهُ مَعَهُمْ، وَهُوَ بِنَفْسِهِ عَلَى الْعَرْشِ بِكَمَالِهِ كَمَا وَصَفَ، لِأَنَّهُ لَا يَتَوَارَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَفُوتُ عِلْمَهُ وَبَصَرَهُ شَيْءٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، وَلَا تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ.

 فَهَلْ مِنْ حُجَّةٍ أَشْفَى وَأَبْلَغَ مِمَّا احْتَجَجْنَا بِهِ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ الرِّوَايَاتُ لِتَحْقِيقِ مَا قُلْنَا مُتَظَاهِرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، سَنَأْتِي مِنْهَا بِبَعْضِ مَا حَضَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ إِجْمَاعٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، الْعَالِمِينَ مِنْهُمْ وَالْجَاهِلِينَ، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّنْ مَضَى وَمِمَّنْ غَبَرَ إِذَا اسْتَغَاثَ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ دَعَاهُ، أَوْ سَأَلَهُ، يَمُدُّ يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُوهُ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُونُوا يَدْعُوهُ مِنْ أَسْفَلِ مِنْهُمْ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ، وَلَا مِنْ أَمَامِهِمْ، وَلَا مِنْ خَلْفِهِمْ، وَلَا عَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَلَا عَنْ شَمَائِلِهِمْ، إِلَّا مِنْ فَوْقِ السَّمَاءِ، لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاللَّهِ أَنَّهُ فَوْقَهُمْ، حَتَّى اجْتَمَعَتِ الْكَلِمَةُ مِنَ الْمُصَلِّينَ فِي سُجُودِهِمْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، لَا تَرَى أَحَدًا يَقُولُ: رَبِّيَ الْأَسْفَلِ، حَتَّى لَقَدْ عَلِمَ فِرْعَوْنُ [ص:45] فِي كُفْرِهِ وَعُتُوِّهِ عَلَى اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} .

 فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانٌ بَيِّنٌ وَدِلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو فِرْعَوْنَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَمَرَ بِبِنَاءِ الصَّرْحِ، وَرَامَ الِاطِّلَاعَ إِلَيْهِ.

 وَكَذَلِكَ نَمْرُودُ - فِرْعَوْنُ - إِبْرَاهِيمَ، اتَّخَذَ التَّابُوتَ وَالنُّسُورَ، وَرَامَ الِاطِّلَاعَ إِلَى اللَّهِ لَمَّا كَانَ يَدْعُوهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَنَّ مَعْرِفَتَهُ فِي السَّمَاءِ.

 وَكَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ، وَيَمْتَحِنُ بِهِ إِيمَانَهُمْ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

 حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، ثنا أَبَانُ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي فِي قِبَلِ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، وَإِنِّي اطَّلَعْتُ يَوْمًا اطِّلَاعَةً فَوَجَدْتُ ذِئْبًا ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، وَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟، فَقَالَ: «ادْعُهَا» ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: «فَمَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»

 وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي تَرْعَى غَنَمًا، فَجِئْتُهَا، فَفَقَدْتُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأُعْتِقُهَا؟، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ

 قَالَ: «أَعْتِقْهَا» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ فَلَيْسَ [ص:47] بِمُؤْمِنٍ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَأُعْتِقَ لَمْ يَجُزْ فِي رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، إِذْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ أَمَارَةَ إِيمَانِهَا مَعْرِفَتَهَا أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ؟

 وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» تَكْذِيبٌ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يُوصَفُ بِ «أَيْنَ» ، لِأَنَّ شَيْئًا لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ: «أَيْنَ هُوَ؟» ، وَلَا يُقَالُ: «أَيْنَ» إِلَّا لِمَنْ هُوَ فِي مَكَانٍ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ.

 وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَدَّعِي هَؤُلَاءِ الزَّائِغَةُ لَأَنْكَرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهَا وَعِلْمَهَا، وَلَكِنَّهَا عَلِمَتْ بِهِ، فَصَدَّقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَهِدَ لَهَا بِالْإِيمَانِ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ لَمْ يَتِمَّ إِيمَانُهَا حَتَّى تَعْرِفَهُ فِي الْأَرْضِ، كَمَا عَرَفَتْهُ فِي السَّمَاءِ.

 فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ إِلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُ، وَعِلْمُهُ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ بِأَقْصَى خَلْقِهِ وَأَدْنَاهُمْ وَاحِدٌ، لَا يَبْعُدُ عَنْهُ شَيْءٌ، {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُهُ الْمُعَطِّلُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: «بِأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ»

 قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَا يُحَقِّقُ قَوْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَارِيَةِ: «أَيْنَ اللَّهَ» ؟، يَمْتَحِنُ بِذَلِكَ إِيمَانَهَا، فَلَمَّا قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَةٌ، وَالْحُجَجُ مُتَظَاهِرَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ»

 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ  بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا، أَوِ اشْتَكَى أَخٌ لَهُ، فَلْيَقُلْ: رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ، وَاغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا، وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ، وَرَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فَيَبْرَأَ "

 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَنُهِكَتِ الْأَمْوَالُ، وَإِنَّا نِسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ، وَبِاللَّهِ عَلَيْكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَعْرَابِيُّ، وَيْحَكَ، وَهَلْ تَدْرِي مَا تَقُولُ؟ إِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُسْتَشْفَعَ عَلَيْهِ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، وَسَمَوَاتُهُ فَوْقَ أَرَضِيهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ - وَأَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ - وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟» ، قَالُوا: السَّحَابَ قَالَ: «وَالْمُزْنَ؟» ، قَالُوا: وَالْمُزْنَ. قَالَ: «وَالْعَنَانَ؟» ، قَالُوا: وَالْعَنَانَ. قَالَ: فَقَالَ: «مَا بُعْدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟» قَالُوا: لَا نَدْرِي. قَالَ: «فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، وَإِمَّا ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ» حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ، مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ ذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ مَرَّتْ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ؟» ، فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا، كَانَتْ تُمَشِّطُهَا، فَوَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: أَبِي؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ، فَقَالَتْ أُخْبِرُ بِذَلِكَ أَبِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَا بِهَا، فَقَالَ: مَنْ رَبُّكِ؟، هَلْ لَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ دَعَا بِهَا وَبِوَلَدِهَا فَأَلْقَاهُمْ فِيهَا. وَسَاقَ أَبُو سَلَمَةَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ»

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ وَاحِدٌ، وَأَنَا فِي الْأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ "

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسَرَ عَنْهُ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ»

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الزَّائِغَةُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، مَا كَانَ الْمَطَرُ أَحْدَثُ عَهْدًا بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمِيَاهِ وَالْخَلَائِقِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ إِلَهُكُمُ اللَّهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَإِنَّ إِلَهَكُمْ لَمْ يَمُتْ، ثُمَّ تَلَا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] . حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَعْنِي الْمَدَنِيَّ، قَالَ: لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ، يُقَالُ لَهَا: خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ - وَهُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّاسِ - فَاسْتَوْقَفَتْهُ، فَوَقَفَ لَهَا وَدَنَا مِنْهَا وَأَصْغَى إِلَيْهَا رَأْسَهُ، حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا وَانْصَرَفَتْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَبَسْتَ رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ؟، فَقَالَ: وَيْلَكَ وَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَنْصَرِفْ عَنِّي إِلَى اللَّيْلِ مَا انْصَرَفْتُ عَنْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا، إِلَّا أَنْ تَحْضُرَ صَلَاةٌ فَأُصَلِّيَهَا، ثُمَّ أَرْجِعَ إِلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهِمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ أَوِ الْإِمَارَةِ، حَتَّى إِذَا تَيَسَّرَ لَهُ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ: اصْرِفْهُ عَنْهُ قَالَ: فَيَصْرِفُهُ، فَيَتَظَنَّى بِحَيْرَتِهِ: سَبَقَنِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا اللَّهُ "

 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ»

- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَعَ بِجَارِيَةٍ لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: فَعَلْتَهَا؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَقَالَتْ: أَمَّا أَنْتَ فَلَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ، فَقَالَ: أَنَا أَقْرَأُ لَكِ، فَقَالَ:
[البحر الوافر]
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ كِرَامٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُسَوِّمِينَا
فَقَالَتْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ الْبَصَرَ "

وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا جُوَيْرِيَةُ يَعْنِي ابْنَ أَسْمَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَايْمُ اللَّهِ، إِنِّي لَأَخْشَى لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ قَتْلَهُ لَقُتِلْتُ - تَعْنِي عُثْمَانَ - وَلَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ أَنِّي لَمْ أُحِبَّ قَتْلَهُ "

 حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَثْيَمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ ذَكْوَانُ، حَاجِبُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَمُوتُ، فَقَالَ لَهَا: «كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، جَاءَ بِهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ، فَأَصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ تَعَالَى يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ إِلَّا وَهِيَ تُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا مُوسَى أَبُو مُحَمَّدٍ، مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الَّتِي لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهَا، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَنَا فِي عُلُوِّهِ، وَنَاءَ فِي دُنُوِّهِ، لَا يَبْلُغُ شَيْءٌ مَكَانَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ»

 حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ(إمام الأئمة)، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، ثنا رَجُلٌ‎

كل من قال أن معنى الاستواء الاستولاء او شيء غير الاستواء فهو كافر.
الله على عرشه بذاته بحد لا نعلمه و من حدده كافر. و من قال انه في كل مكان فهو كافر كما قالت الجهمية و الاشاعرة الكفرة. فكل من اول صفة واحدة من صفات الله الخبرية كافر و من لم... يكفره يكفر. و إن عذره بتأويل.
و هذا ما وجدناه في كل كتب المسلمين.
و العجيب هؤلاء الذين يعذرون الأشاعرة الكفرة بالتأويل أنهم يقولون العوام كفار اما العلماء كما سموهم معذرون بتاويل.
بالله هل تكذبون على انفسكم؟
هل الذي لديه توسع يعذر ام العامي ؟
و الله عاميا كان ام عالما و لو حفظ كل الكتب إذا اول صفة واحدة فهو كافر و من لم يكفره يكفر.
اجتنبوا كتب الاشاعرة و الأحناف الكفرة.
عودوا إلى اهل الحديث المسلمين.
سانقل كلام يرد فيه على الجهمية في زمنه شيخي الأسد رحمه الله تعالى أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي -صاحب كتاب النقض محارب الجهمية- من كتابه الرد على الجهمية.

ربما يقول البعض لما ينقل إلا للدارمي.أقولا الشيخ من الله عليه بحسن الكلام و المحاججة.
و لكن هذا ما وجدناه في كتب ابن منده و ابن بطة و أبوبكر الاجري و الدارقطني و هبة الله و أحمد و ابنه و ابن خزيمة و السجزي و الطبري و المزني و البخاري و مسلم و الهروي و.... لكل المسلمين عقيدتهم مثلنا لاننا مسلمين و من قال بخلاف ما نعتقد في استواء الله على عرشه فهو كافر.و انه في السماء فهو كافر.
و من حد له حدا كافر. لكننا نقول هو في السماء بحد غير معلوم.
و ليس في كل مكان.
هذه عقيدة المسلمين و من خالفها كافر.
كما قال الإمام الدارمي في نقضه: وَاللَّهُ تَعَالَى لَهُ حَدّ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيره، وَلَا يجوز لأحد أَن يتَوَهَّم لحده فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنْ يُؤْمِنُ بِالْحَدِّ ويكل علم ذَلِك إِلَى الله أَيْضًا حَدٌّ وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ فَهَذَانِ حَدَّانِ اثْنَانِ.
وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: "بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. قِيلَ: بِحَدٍّ؟ قَالَ: بِحَدّ.

و قال في موضع اخر في نقضه:حدّثنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الصَّالِحِ الْبَزَّارُ، عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ فَقَدْ رَدَّ الْقُرْآنَ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَدَّ مَكَانَهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} ، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} ، ، {إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ شَوَاهِدُ وَدَلَائِل على الْحَد.

قلت و هذا النقل لابن البارك نقله الكثير في كتبهم.
ننقل كلام الشيخ في كتابه الذي ذكرناه:

قال رحمه الله تعالى:
بَابُ اسْتِوَاءِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ وَارْتِفَاعِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَبَيْنُونَتِهِ مِنَ الْخَلْقِ وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا أَنْكَرُوهُ

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} . وَقَالَ: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . وَقَدْ قَالَ: {اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَالُكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} . وَقَوْلُهُ: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] . وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] . وَقَوْلُهُ: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50] . وَقَوْلُهُ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] . وَقَوْلُهُ: {ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] . وَقَوْلُهُ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ [ص:41] تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا، فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16] . {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَقَرَّتْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ بِأَلْسِنَتِهَا، وَادَّعَوَا الْإِيمَانَ بِهَا، ثُمَّ نَقَضُوا دَعْوَاهُمْ بِدَعْوَى غَيْرَهَا، فَقَالُوا: اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ. قُلْنَا: قَدْ نَقَضْتُمْ دَعْوَاكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاسْتِوَاءِ الرَّبِّ عَلَى عَرْشِهِ، إِذِ ادَّعَيْتُمْ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. فَقَالُوا: تَفْسِيرُهُ عِنْدَنَا: أَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَعَلَاهُ. قُلْنَا: فَهَلْ مِنْ مَكَانٍ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلُهُ حَتَّى خَصَّ الْعَرْشَ مِنْ بَيْنِ الْأَمْكِنَةِ بِالِاسْتِوَاءِ عَلَيْهِ، وَكَرَّرَ ذِكْرَهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ؟ فَأَيُّ مَعْنًى إِذًا لِخُصُوصِ الْعَرْشِ إِذْ كَانَ عِنْدَكُمْ مُسْتَوِيًا عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كَاسْتِوَائِهِ عَلَى الْعَرْشِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

هَذَا مُحَالٌ مِنَ الْحُجَجِ، وَبَاطِلٌ مِنَ الْكَلَامِ، لَا تَشُكُّونَ أَنْتُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بُطُولِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ، غَيْرَ أَنَّكُمْ تُغَالِطُونَ بِهِ النَّاسَ.

أَرَأَيْتُمْ إِذْ قُلْتُمْ: هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَفِي كُلِّ خَلْقٍ. أَكَانَ اللَّهُ إِلَهًا وَاحِدًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ وَالْأَمْكِنَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْنَا: فَحِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَالْأَمْكِنَةَ، أَقَدِرَ أَنْ يَبْقَى كَمَا كَانَ فِي أَزَلِيَّتِهِ فِي غَيْرِ مَكَانٍ؟ فَلَا يَصِيرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْكِنَةِ الَّتِي خَلَقَهَا بِزَعْمِكُمْ، أَوْ لَمْ [ص:42] يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَصِيرَ فِيهَا، أَوَ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالُوا: بَلَى، قُلْنَا: فَمَا الَّذِي دَعَا الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ إِذْ هُوَ عَلَى عَرْشِهِ فِي عِزِّهِ وَبَهَائِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، أَنْ يَصِيرَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْقَذِرَةِ وَأَجْوَافِ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ، وَيَصِيرَ بِزَعْمِكُمْ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ وَحُجْرَةٍ وَمَكَانٍ مِنْهُ شَيْءٌ؟ .

لَقَدْ شَوَّهْتُمْ مَعْبُودَكُمْ إِذْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ صِفَتُهُ، فَلَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَأْتُوا بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ عَلَى دَعْوَاكُمْ مِنْ كِتَابٍ نَاطِقٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَنْ تَأْتُوا بشَيْءٍ مِنْهُ أَبَدًا.

فَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِيهِ بِكَلِمَةِ زَنْدَقَةٍ أَسْتَوْحِشُ مِنْ ذِكْرِهَا، وَتَسَتَّرَ آخَرُ مِنْ زَنْدَقَةِ صَاحِبِهِ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

قُلْنَا: هَذِهِ الْآيَةُ لَنَا عَلَيْكُمْ، لَا لَكُمُ، إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُ حَاضِرُ كُلِّ نَجْوَى، وَمَعَ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ بِعِلْمِهِ، لِأَنَّ عَلِمَهُ بِهِمْ مُحِيطٌ، وَبَصَرَهُ فِيهِمْ نَافِذٌ، لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ عِلْمِهِ وَبَصَرِهِ، وَلَا يَتَوَارَوْنَ مِنْهُ بشَيْءٍ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] . أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِهِمْ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، فَهُوَ كَذَلِكَ رَابِعُهُمْ [ص:43]، وَخَامِسُهُمْ، وَسَادِسُهُمْ، لَا أَنَّهُ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ فِي الْأَرْضِ كَمَا ادَّعَيْتُمْ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَتْهُ الْعُلَمَاءُ.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَعُونَا مِنْ تَفْسِيرِ الْعُلَمَاءِ، إِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَأْتُوا بِكِتَابِ اللَّهِ

قُلْنَا: نَعَمْ، هَذَا الَّذِي احْتَجَجْتُمْ بِهِ هُوَ حَقٌّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِهَا نَقُولُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، غَيْرَ أَنَّكُمْ جَهِلْتُمْ مَعْنَاهُ، فَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَتَعَلَّقْتُمْ بِوَسَطِ الْآيَةِ، وَأَغْفَلْتُمْ فَاتِحَتَهَا وَخَاتِمَتَهَا، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَتَحَ الْآيَةَ بِالْعِلْمِ بِهِمْ، وَخَتَمَهَا بِهِ، فَقَالَ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7] . فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْعِلْمَ بِهِمْ وَبِأَعْمَالِهِمْ، لَا أَنَّهُ نَفْسُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مَعَهُمْ كَمَا زَعَمْتُمْ، فَهَذِهِ حُجَّةٌ بَالِغَةٌ لَوْ عَقَلْتُمْ، وَأُخْرَى: أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] . وَ {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] . وَقَوْلَهُ: {ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 3] . وَقَوْلَهُ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5] . وَ {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] . {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] . وَ {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] . وَمَا أَشْبَهَهَا [ص:44] مِنَ الْقُرْآنِ آمَنَّا بِهِ، وَعَلِمْنَا يَقِينًا بِلَا شَكٍّ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ كَمَا وَصَفَ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، فَحِينَ قَالَ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} . قُلْنَا: هُوَ مَعَهُمْ بِالْعِلْمِ الَّذِي افْتَتَحَ بِهِ الْآيَةَ وَخَتَمَهَا، لِأَنَّهُ قَالَ: فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مَا حَقَّقَ أَنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، فَهُوَ كَذَلِكَ لَا شَكَّ فِيهِ، فَلَمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ مَعَ كُلِّ ذِي نَجْوَى، قُلْنَا: عِلْمُهُ وَبَصَرُهُ مَعَهُمْ، وَهُوَ بِنَفْسِهِ عَلَى الْعَرْشِ بِكَمَالِهِ كَمَا وَصَفَ، لِأَنَّهُ لَا يَتَوَارَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَفُوتُ عِلْمَهُ وَبَصَرَهُ شَيْءٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، وَلَا تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ.

فَهَلْ مِنْ حُجَّةٍ أَشْفَى وَأَبْلَغَ مِمَّا احْتَجَجْنَا بِهِ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ الرِّوَايَاتُ لِتَحْقِيقِ مَا قُلْنَا مُتَظَاهِرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، سَنَأْتِي مِنْهَا بِبَعْضِ مَا حَضَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ إِجْمَاعٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، الْعَالِمِينَ مِنْهُمْ وَالْجَاهِلِينَ، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّنْ مَضَى وَمِمَّنْ غَبَرَ إِذَا اسْتَغَاثَ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ دَعَاهُ، أَوْ سَأَلَهُ، يَمُدُّ يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُوهُ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُونُوا يَدْعُوهُ مِنْ أَسْفَلِ مِنْهُمْ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ، وَلَا مِنْ أَمَامِهِمْ، وَلَا مِنْ خَلْفِهِمْ، وَلَا عَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَلَا عَنْ شَمَائِلِهِمْ، إِلَّا مِنْ فَوْقِ السَّمَاءِ، لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاللَّهِ أَنَّهُ فَوْقَهُمْ، حَتَّى اجْتَمَعَتِ الْكَلِمَةُ مِنَ الْمُصَلِّينَ فِي سُجُودِهِمْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، لَا تَرَى أَحَدًا يَقُولُ: رَبِّيَ الْأَسْفَلِ، حَتَّى لَقَدْ عَلِمَ فِرْعَوْنُ [ص:45] فِي كُفْرِهِ وَعُتُوِّهِ عَلَى اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} .

فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانٌ بَيِّنٌ وَدِلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو فِرْعَوْنَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَمَرَ بِبِنَاءِ الصَّرْحِ، وَرَامَ الِاطِّلَاعَ إِلَيْهِ.

وَكَذَلِكَ نَمْرُودُ - فِرْعَوْنُ - إِبْرَاهِيمَ، اتَّخَذَ التَّابُوتَ وَالنُّسُورَ، وَرَامَ الِاطِّلَاعَ إِلَى اللَّهِ لَمَّا كَانَ يَدْعُوهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَنَّ مَعْرِفَتَهُ فِي السَّمَاءِ.

وَكَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ، وَيَمْتَحِنُ بِهِ إِيمَانَهُمْ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، ثنا أَبَانُ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي فِي قِبَلِ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، وَإِنِّي اطَّلَعْتُ يَوْمًا اطِّلَاعَةً فَوَجَدْتُ ذِئْبًا ذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، وَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟، فَقَالَ: «ادْعُهَا» ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: «فَمَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»

وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي تَرْعَى غَنَمًا، فَجِئْتُهَا، فَفَقَدْتُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأُعْتِقُهَا؟، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ

قَالَ: «أَعْتِقْهَا» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ فَلَيْسَ [ص:47] بِمُؤْمِنٍ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَأُعْتِقَ لَمْ يَجُزْ فِي رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، إِذْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ أَمَارَةَ إِيمَانِهَا مَعْرِفَتَهَا أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ؟

وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» تَكْذِيبٌ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا يُوصَفُ بِ «أَيْنَ» ، لِأَنَّ شَيْئًا لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ: «أَيْنَ هُوَ؟» ، وَلَا يُقَالُ: «أَيْنَ» إِلَّا لِمَنْ هُوَ فِي مَكَانٍ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ.

وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَدَّعِي هَؤُلَاءِ الزَّائِغَةُ لَأَنْكَرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهَا وَعِلْمَهَا، وَلَكِنَّهَا عَلِمَتْ بِهِ، فَصَدَّقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَهِدَ لَهَا بِالْإِيمَانِ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ لَمْ يَتِمَّ إِيمَانُهَا حَتَّى تَعْرِفَهُ فِي الْأَرْضِ، كَمَا عَرَفَتْهُ فِي السَّمَاءِ.

فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ إِلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُ، وَعِلْمُهُ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ بِأَقْصَى خَلْقِهِ وَأَدْنَاهُمْ وَاحِدٌ، لَا يَبْعُدُ عَنْهُ شَيْءٌ، {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُهُ الْمُعَطِّلُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: «بِأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ»

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَا يُحَقِّقُ قَوْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَارِيَةِ: «أَيْنَ اللَّهَ» ؟، يَمْتَحِنُ بِذَلِكَ إِيمَانَهَا، فَلَمَّا قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَةٌ، وَالْحُجَجُ مُتَظَاهِرَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ»

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا، أَوِ اشْتَكَى أَخٌ لَهُ، فَلْيَقُلْ: رَبَّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ، وَاغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا، وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ، وَرَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فَيَبْرَأَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَنُهِكَتِ الْأَمْوَالُ، وَإِنَّا نِسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ، وَبِاللَّهِ عَلَيْكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَعْرَابِيُّ، وَيْحَكَ، وَهَلْ تَدْرِي مَا تَقُولُ؟ إِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُسْتَشْفَعَ عَلَيْهِ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، وَسَمَوَاتُهُ فَوْقَ أَرَضِيهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ - وَأَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ - وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟» ، قَالُوا: السَّحَابَ قَالَ: «وَالْمُزْنَ؟» ، قَالُوا: وَالْمُزْنَ. قَالَ: «وَالْعَنَانَ؟» ، قَالُوا: وَالْعَنَانَ. قَالَ: فَقَالَ: «مَا بُعْدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟» قَالُوا: لَا نَدْرِي. قَالَ: «فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، وَإِمَّا ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ» حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ، مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ ذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ مَرَّتْ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ؟» ، فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا، كَانَتْ تُمَشِّطُهَا، فَوَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: أَبِي؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ، فَقَالَتْ أُخْبِرُ بِذَلِكَ أَبِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَا بِهَا، فَقَالَ: مَنْ رَبُّكِ؟، هَلْ لَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ دَعَا بِهَا وَبِوَلَدِهَا فَأَلْقَاهُمْ فِيهَا. وَسَاقَ أَبُو سَلَمَةَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ»

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ وَاحِدٌ، وَأَنَا فِي الْأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ "

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسَرَ عَنْهُ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ»

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الزَّائِغَةُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، مَا كَانَ الْمَطَرُ أَحْدَثُ عَهْدًا بِاللَّهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمِيَاهِ وَالْخَلَائِقِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ إِلَهُكُمُ اللَّهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَإِنَّ إِلَهَكُمْ لَمْ يَمُتْ، ثُمَّ تَلَا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] . حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَعْنِي الْمَدَنِيَّ، قَالَ: لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ، يُقَالُ لَهَا: خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ - وَهُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّاسِ - فَاسْتَوْقَفَتْهُ، فَوَقَفَ لَهَا وَدَنَا مِنْهَا وَأَصْغَى إِلَيْهَا رَأْسَهُ، حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا وَانْصَرَفَتْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَبَسْتَ رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ؟، فَقَالَ: وَيْلَكَ وَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَنْصَرِفْ عَنِّي إِلَى اللَّيْلِ مَا انْصَرَفْتُ عَنْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا، إِلَّا أَنْ تَحْضُرَ صَلَاةٌ فَأُصَلِّيَهَا، ثُمَّ أَرْجِعَ إِلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهِمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ أَوِ الْإِمَارَةِ، حَتَّى إِذَا تَيَسَّرَ لَهُ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ: اصْرِفْهُ عَنْهُ قَالَ: فَيَصْرِفُهُ، فَيَتَظَنَّى بِحَيْرَتِهِ: سَبَقَنِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا اللَّهُ "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ»

- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَعَ بِجَارِيَةٍ لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: فَعَلْتَهَا؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَقَالَتْ: أَمَّا أَنْتَ فَلَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ، فَقَالَ: أَنَا أَقْرَأُ لَكِ، فَقَالَ:
[البحر الوافر]
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ كِرَامٌ ... مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُسَوِّمِينَا
فَقَالَتْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ الْبَصَرَ "

وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا جُوَيْرِيَةُ يَعْنِي ابْنَ أَسْمَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَايْمُ اللَّهِ، إِنِّي لَأَخْشَى لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ قَتْلَهُ لَقُتِلْتُ - تَعْنِي عُثْمَانَ - وَلَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ أَنِّي لَمْ أُحِبَّ قَتْلَهُ "

حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَثْيَمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ ذَكْوَانُ، حَاجِبُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَمُوتُ، فَقَالَ لَهَا: «كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، جَاءَ بِهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ، فَأَصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ تَعَالَى يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ إِلَّا وَهِيَ تُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا مُوسَى أَبُو مُحَمَّدٍ، مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الَّتِي لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهَا، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَنَا فِي عُلُوِّهِ، وَنَاءَ فِي دُنُوِّهِ، لَا يَبْلُغُ شَيْءٌ مَكَانَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ»

حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ(إمام الأئمة)، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، ثنا رَجُلٌ

تابعني

Translate

الأكثر قرائة

أخر المواضيع

الأرشيف

مقطع مميز

صفحة جوجل بلس

تابعنا

متابعون بلوجر