ملة إبراهيم

الإيمان بالله والكفر بالطاغوت

مقالات

شبهات وردود

قضايا

رسائل في أحكام الديار

الجهمية المعاصرة

منهاج السنة

أيها الأدعيــاء ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ )

بواسطة مدونة الخلافة يوم السبت، 2 مايو، 2015 |




رسالة الي أدعياء الدين وعاذري المشــركين
________________________________
(عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ) قال: كفار هذه الأمة.)اهـ
جاء في تفسير الألوسي - (ج 20 / ص 98)
_______________________
(قال عز وجل لهم : لم لا تخافون أن يحل بكم مثل ما حل بهم أأنتم أقل كفراً وعناداً منهم ليكون ذلك سبباً للأمن من حلول نحو عذابهم بكم أم أعطاكم الله عز وجل براءة من عذابه أم أنتم أعز منهم منتصرون على جنود الله تعالى) اهـ
جاء في تفسير البحر المحيط - (ج 10 / ص 184)
___________________________
(والمعنى : أهم خير في القوّة وآلات الحروب والمكانة في الدنيا ، أو أقل كفراً وعناداً؟ فلأجل كونهم خيراً لا يعاقبون على الكفر بالله ، وقفهم على توبيخهم ، أي ليس كفاركم خيراً من أولئكم ، بل هم مثلهم أو شرّ منهم ، وقد علمتم ما لحق أولئك من الهلاك المستأصل لما كذبوا الرسل ).ا هـ
وجاء في فتح القدير - (ج 7 / ص 98)
__________________________
(والاستفهام للإنكار ، والمعنى النفي ، أي : ليس كفاركم يا أهل مكة ، أو يا معشر العرب خير من كفار من تقدّمكم من الأمم الذين أهلكوا بسبب كفرهم ، فكيف تطمعون في السلامة من العذاب)اهـ
جاء في تفسير الرازي - (ج 15 / ص 26)
_______________________
( أيزعم كفاركم أنهم خير من الكفار المتقدمين الذين أهلكوا وهم كانوا يزعمون في أنفسهم الخير ، وكذا فيمن تقدمهم من عبدة الأوثان ومكذبي الرسل وكانوا يقولون : إن الهلاك كان بأسباب سماوية من اجتماع الكواكب على هيئة مذمومة )ا هـ
جاء في نظم الدرر للبقاعي - (ج 8 / ص 287)
_________________________
({ خير } في الدنيا بالقوة والكثرة أو الدين عند الله أو عند الناس
{ من أولائكم } أي الكفار أي الكفار العظماء الجبابرة الأشداء الذين وعظناكم بهم )ا هـ
جاء في تفسير البيضاوي - (ج 5 / ص 250)
_________________________
{ أكفاركم } يا معشر العرب . { خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ } الكفار المعدودين قوة وعدة أو مكانة وديناً عند الله تعالى . ا هـ
وبذلك يتضح المعني أنه ليس عند الله كافر خير من كافر فالكل متساويا في وصف الكفر وإن كانوا متفاوتون في دركات النار ولا خير في دينهم الذي هو سبب كفرهم وإن كان بعضهم يظن أنه علي خير فظنه باطل .
ونقول لكفار هذه الأمة ممن جهلوا التوحيد وناصبوا العداء لاهله وممن انغمسوا في براثن شرك الديمقراطية والتحاكم لغير الله وعباد القبور والقصور وعاذريهم ليس كفاركم خيرا من أولئكم ، بل هم مثلهم أو شرّ منهم فلم لا تخافون أن يحل بكم مثل ما حل بهم أأنتم أقل كفراً وعناداً منهم ليكون ذلك سبباً للأمن من حلول نحو عذابهم بكم أم أعطاكم الله عز وجل براءة من عذابه أم أنتم أعز منهم منتصرون على جنود الله تعالى
قال ابن القيم :
___________
ومن هذا أدلة القرآن بتعذيب المعينين الذين عذبهم على تكذيب رسله وعصيان أمره ، على أن هذا الحكم عام شامل على من سلك سبيلهم واتصف بصفتهم ، وهو سبحانه قد نَبَّه عباده على نفس هذا الاستدلال وتعديه هذا الخصوص إلى العموم؛ كما قال تعالى عقيب أخباره عن عقوبات الأمم المكذبة لرسلهم وما حل بهم: { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ } [ القمر: 43 ]. فهذا تعدية الحكم إلى من عدا المذكورين بعموم العلَّة ، وإلا فلو لم يكن حكم الشيء حكم مثله لما لزمت التعدية ، ولا تمت الحجة أ.هـ
نقل السيوطي في الإتقان عن ابن تيمية
_______________________
قوله: قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا لا سيما إن كان المذكور شخصاً كقولهم أن آية الظهار نزلت في أمرأه ثابت بن قيس ، وأن آيه الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله ، وأن قوله تعالى { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } نزلت في بني قريظة والنضير ، ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة أو قوم من اليهود والنصارى أو في قوم من المؤمنين ، فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم ، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق ، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب - هل يختص بسببه؟ فلم يقل أحد أن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين ، وإنما غاية ما يقال أنها تختص بنوع هذا الشخص , فتعم ما يشبهه ، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ ، والآية التي لها سبب معين إن كانت: أمراً أو نهياً فهي متناوله لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته ، وإن كانت خبراً بمدح أو ذم فهي متناوله لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته) أ.هـ
قال محمد بن عبد الوهاب
________________________
في الرسالة الرابعة عشر التي أرسلها إلى الشيخ عبد الله بن عيسى وابنه عبد الوهاب وأهل الدرعية والشيخ إذ ذاك في بلد العُيَينة ، مبينًا أن الآيات تعم كل من اتصف بالوصف وتلبس بالفعل فقال - : " ...
"انظروا في كتاب الله من أوله إلى آخره والمرجع في ذلك بما قاله المفسرون والأئمة ، فإن جادل منافق بكون الآية نزلت في الكفار فقولوا له : هل قال أحد من أهل العلم أولهم وآخرهم أن هذه الآيات لا تعم من عمل بها من المسلمين؟ من قال هذا قبلك؟
وأيضًا فقولوا له هذا رد على إجماع الأمة فإن استدلالهم بالآيات النازلة في الكفار على من عمل بها ممن انتسب إلى الإسلام أكثر من أن تُذكر ، وهذا أيضا كلام رسول الله فيمن فعل مثل هذه الأفاعيل ، مثل الخوارج العباد الزهاد الذين يحقر الإنسان فعل الصحابة عندهم ، وهم بالإجماع لم يفعلوا ما فعلوه إلا باجتهاد وتقرب إلى الله ، وهذه سيرة أصحاب رسول الله فيمن خالف الدين ممن له عبادة واجتهاد مثل تحريق علي من اعتقد فيه الألوهية بالنار وأجمع الصحابة على قتلهم ، وهؤلاء الفقهاء من أولهم إلى آخرهم عقدوا باب حكم المرتد للمسلم إذا فعل كذا وكذا ، وفي متن الإقناع أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم أنه كافر بإجماع الأمة"أ.هـ.
يقول عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين
_______________________
" وأما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم ، فهذا كفر عظيم ، مع أن هذا قول ما يقوله إلا ثور مُرْتكِس في الجهل ، فهل يقول أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ؟ فلا يُحد الزاني اليوم! ولا تقطع يد السارق ! ، ونحو ذلك ، مع أن هذا قول يُستحى من ذكره ، أفيقول هذا أن المخاطبين بالصلاة والزكاة وسائر شرائع الإسلام انقرضوا وبطل حكم القرآن "اهـ
ويقول " إن من منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل في العموم اللفظي فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم قرنًا بعد قرن وجيلاً بعد جيل ، ومن أعظم الناس تعطيلاً للقرآن وهجرًا له وعدلاً عن الاستدلال به في موارد النزاع ، فنصوص القرآن وأحكامه عامة وخاصة بخصوص السبب ، وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود من الصد عن سبيل الله والكفر به مع معرفته " اهـ

ماجد كارم ( فتي قريش )

اختلفت المسميات و الحجة واحــــده

بواسطة مدونة الخلافة يوم |








حجة المشركين في كل زمان ومكان


"مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى"

كفار قريش والصوفية والبرلمانيين والديمقراطيين و... و..

❶أولاً : كفار قريش
ــــــــــــــــــــــــــ

{ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }

قال قتادة: كانوا إذا قيل لهم من ربكم وخالقكم؟ ومن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء؟ قالوا الله، فيقال لهم ما معنى عبادتكم الأصنام؟ قالوا ليقربونا إلى الله زلفى، ويشفعوا لنا عنده. قال الكلبي: جواب هذا الكلام في الأحقاف { فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً } والزلفى القربة؛ أي ليقربونا إليه تقريبا .

إذآ : فجواب الكفار أن الله عز وجل هو الخالق وهو الرازق وهو القادر وهو المحي وهو المميت يقرون بكل هذا وغيره
ولكن يشركون بالله
ولئن سألتهم لماذا تفعلون هذا الشرك وهذه العبادة التي لا تجوز الا لله وحده ؟
كان جوابهم :: نحن لم نفعل هذا الشرك إلا من أجل الله عز وجل ومن أجل أننا نحب الله تعالى ونخافه ولم نفعل هذا الشرك فيما ظنوه قربة وعبادة إلا ليقربنا الى الله تعالى
إذآ: فنياتهم صالحه فيما زعموا وهي القربى الى الله تعالى

فالله عز وجل برغم أنهم فعلوا الشرك للمصلحة
والمصلحة هي القربى اليه تعالي شأنه
والخوف من عذابه لذلك اتخذوا شفعاء ليشفعوا لهم
فـ الله عز وجل حكم عليهم أنهم كفار مشركين قبل الرسالة وبعد الرسالة
قبل بلوغ الحجة وبعد بلوغ الحجة
ولم يقبل منهم نياتهم الصالحة
فالنية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد

❷ثانياً :: الصوفية عباد القبور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهي نفس حجة كفار قريش يعبدون الأصنام ( القبور ) ويدعون الصالحين والأولياء ويتوكلون عليهم ويستغيثون بهم ويذبحون لهم ويطلبون منهم الشفاعة والرزق والولد
ولئن سألتهم ما الذي حملكم على تلك العبادة وهذا الشرك ؟؟
قالوا :: ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى
إذآ : أيضاً فعلوا الشرك من أجل المصلحة
والمصلحة هي التقرب الى الله والخوف من عذابه لذلك اتخذوا شفعاء أناس صالحين جعلوهم آلهة ووسائط بينهم وبين الله حتى يقبل الله من الصالحين ويشفع لهم
ولكن الله عز وجل حكم عليهم بالكفر والشرك لان فعلهم نفس فعل كفار ومشركي قريش
ورد الله عليهم وبين كفرهم في آيات كثيرة ونهاهم عن هذا الفعل ولكنهم قوم لا يعقلون
ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ... اي لهداهم بسماع القرآن وفهم الآيات التي تنهاهم عن شركهم

فرد الله عليهم في آيات كثيرة منها :

"وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ"

وقال الله تعالى :

"أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ"

وقال الله تعالى :

"وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ"

وقال الله تعالى :

"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا"

وغيرها من الآيات التي تبين شرك الصوفية وغيرهم وترد على تبريراتهم وشبهاتهم

❸ثالثاً : الديمقراطيين (المنتسبين للاسلام ) ..!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهي نفس حجة كفار قريش والصوفية والشيعة وغيرهم من أهل الشرك
قالوا ::: ان ( الديمقراطية ) دين غير دين الإسلام
قالوا ::: ان ( الديمقراطية ) وثن يعبد من دون الله
قالوا ::: ان ( الديمقراطية ) شرك واضح وكفر بواح

ولكن اعتنقوا دين الديمقراطية وفعلوا هذا الشرك المخرج من الملة بنفس حجة الكفار
أنهم ما دخلوها او اعتنقوا الديمقراطية ومارسوا آلياتها إلا من أجل أن
( تقربنا الى الله زلفى ) حتى تأتي بشرع الله عن طريق التصويت والبرلمان والإستفتاءات الجماهيرية
فما عبدناها واعتنقناها الا من أجل دين الله
ومن أجل أن تقربنا الى شرع الله زلفى
ومن أجل أن تمكنا من أقامة شرع الله

إذآ :: فهؤلاء أيضاً أشركوا بالله تعالى من نفس الباب الذي أشرك منه كفار قريش والصوفية واغلب المشركين وكانت حجتهم
"ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى"

قالوا :: ان التحاكم للقوانين الوضعية ( وثن يعبد من دون الله ) وكفر بواح..!!
ومع ذلك عبدوا هذا الوثن من أجل المصلحة ومن أجل أن يقربهم الى الله زلفى

فهؤلاء هم أنواع المشركين على مر العصور

يشركون بالله من أجل حبهم لله وحب التقرب منه سبحانه فيما زعموا
ويقولون ( المصلحة والمفسدة ) وهي نفس حجة الكفار .لم يشركوا بالله الا من أجل المصلحة وهي ( القربى الى الله )
وهذا دليل على أنهم لم يفهموا التوحيد ومراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم
فإن سوء الفهم عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم أصل كل شرك وضلالة نشأت في الاسلام قديماً وحديثاً

لذلك هؤلاء الثلاثة أهل كفر وشـرك
ومن اتبعهم أو أطاعهم اواعانهم أو اعتذر لهم أو من لم يكفرهم فهو مشرك كافر مثلهم

لقول الله تعالى :

"وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ"

وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

مجرد إطاعتهم في تحليل أكل الميتة شرك
فما بالكم بمن يطيعهم في الشرك نفسه ؟!!!

وصدق الله القائل "وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ "
_______________
ماجد كارم (فتي قريش)

اجماع السلف فى الاعتقاد والتوحيد للكرمانى

بواسطة مدونة الخلافة يوم الأربعاء، 29 أبريل، 2015 |


القول بالمذهب
قال أبو القاسم: حدثنا أبو محمد حرب بن إسماعيل قال:
هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أوعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم:
الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة، والإيمان يزيد وينقص وسنتنا في الايمان سنة ماضية عن العلماء، وإذا سُئِلَ الرجل أمؤمن أنت؟ فإنه يقول أنا مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو، أو يقول: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله،
ومن زعم إن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجي
ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع فهو مرجئ.
وإن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو مرجئ
وإن قال: إن الإيمان يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة،
ومن لم الإستثناء في الإيمان فهو مرجئ،
ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل أو الملائكة فهو مرجئ وأخبث من المرجئ فهو كاذب،
ومن زعم أن الناس لا يتفاضلون في الإيمان فقد كذب
ومن زعم إن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو جهمي، ومن زعم أنه مؤمن عند الله مستكمل الإيمان فهذا من أشنع قول المرجئة وأقبحه،
والقدر خيره وشره، وقليله، وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسّنه وسيئه، وأوله وآخره من الله تبارك وتعالى قضاء قضاه على عباده، وقدر قدّره عليهم لا يعدو أحد منهم مشيئة الله، لا يجاوز قضاءه، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له وواقعون في ما/165/ قدّر عليهم لا محالة، وهو عدل منه عز ربنا وجل.
والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكل مال الحرام، والشرك بالله، والذنوب والمعاصي كلها بقضاء وقدر من الله من غير إن يكون لأحد من الخلق على الله حجةٌ بل لله الحجة البالغة على خلقه ولا يُسأََل عما يفعل وهم يُسأَلون.
وعلم الله ماض في خلقه بمشيئة منه، قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه من لدن أن عصى ربنا تبارك وتعالى إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهم لها. وعلم الطاعة من أهل طاعته وخلقهم لها، فكل يعمل بما يخلق له وصائر إلى ما قضى عليه وعلم منه ولا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته والله الفعال لما يريد.

فمن زعم أن الله تبارك وتعالى شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله تبارك وتعالى ذكره فأي افتراء على الله أكثر من هذا؟!
ومن زعم أن أحدًا من الخلق صائر إلى غير ما خلق له فقد نفى قدرة الله عن خلقه، وهذا إفك على الله وكذب عليه.
ومن زعم أن الزنا ليس بقدر قيل له: أرأيت هذه المرأة التي حملت من الزنا وجاءت بولد، هل شاء الله أن يخلق هذا الولد، وهل مضى هذا في سابق علمه؟ فإن قال: لا. فقد زعم أن مع الله خالقًا، وهذا قول يضارع الشرك بل هو الشرك، ومن زعم أن السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر من الله فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على إن يأكل برزق غيره، وهذا القول يضارع قول المجوسية والنصرانية، بل أكل رزقه وقضى الله له أن يأكله من الوجه الذي أكله.
ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله فأي كفر بالله أوضح من هذا، بل ذلك كله بقضاء من الله وقدر، وكل ذلك بمشيئته في خلقه وتدبيره فيه، وما جرى في سابق علمه لهم وهو الحق والعدل الحق بفعل ما يريد ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الصغر والعماة، والله الضار النافع المضل الهادي فتبارك الله أحسن الخالقين.
ولا نشهد على أحد/166/من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولكبيرة أتى بها، إلا أن يكون في ذلك حديث فيروي الحديث كما جاء على ماروى ويصدق به ويقبل ويعلم أنه كما جاء، ولا ينصب الشهادة ولا يشهد على أحد أنه في الجنة لصلاح عمله أو لخير أتى به إلا إن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث كما جاء على ما روي، يصدق به، ويقبل يعلم أنه كما جاء ولا تنصب الشهادة.
والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس إن ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم، ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.
والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا، ولا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل. والجمعة والعيدين والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة عدولًا، ولا أتقياء.
ودفع الخراج والصدقات والأعشار والفيء والغنيمة إلى الأمراء عدلوا فيها أم جاروا. والانقياد لمن ولاه الله أمرك لا تنزع يدك من طاعة، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا وأن لا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع لا تنكث بيعه فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخارق مفارق للجماعة.
وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك إن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه.والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها، فإن ابتليت فقدم نفسك ومالك دون دينك، ولا تعين على الفتنة بيد ولا لسان ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك والله المفتن.
والكف عن أهل القبلة لا تكفر أحدًا منهم بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، إلا إن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث كما جاء وكما روي ويصدق به ويقبله ونعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك ولا بتبدع بدعة ينسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام، واتبع الأثر في ذلك ولا تجاوزه.
ولا أحب الصلاة خلف أهل البدع، ولا الصلاة على من مات منهم. والأعور خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين.
وعذاب القبر حق، يسأل العبد عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه، ويرى مقعده من الجنة أو النار.
ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبور نسأل الله الثبات.
وحوض محمد - صلى الله عليه وسلم - /167/حق، ترد عليه أمته وله آنية يشربون بها منه.
والصراط حق يوضع في سواء جهنم فيمر الناس عليه، والجنة من وراء ذلك نسأل الله السلامة والجواز.
والميزان حق يوزن به الحسنات والسيئات كما شاء الله أن يوزن به.
والصور حق ينفخ فيه إسرافيل فيموت الخلق، ثم ينفخ فيه فيقومون لرب العالمين للحساب والقضاء، والثواب والعقاب والجنة والنار.واللوح المحفوظ حق يستنسخ منه أعمال العباد لما سبقت فيه من المقادير والقضاء.
والقلم حق كتب الله به مقادير كل شيء وأحصاه في الذكر فتبارك ربنا وتعالى. والشفاعة يوم القيامة حق يُشَّفعُ قوم في قوم فلا يصيرون إلى النارويخرج قوم من النار، بعدما دخلوها بشفاعة الشافعين، ويخرج قوم من النار برحمة الله بعد ما يلبثهم فيها ما شاء الله، وقوم يخلدون في النار أبدًا وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر بالله. ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار، وقد خُلِقَت الجنة وما فيها، وخُلِقَت والنار وما فيها خلقهما الله ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى من فيهما أبدًا، فإن احتج مبتدع زنديق بقول الله تبارك وتعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] وبنحو هذا فقل له: كل شيء ما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خُلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا، والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا لأن الله تبارك وتعالى خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال بخلاف ذلك فهو مبتدع مخالف وقد ضل عن سواء السبيل.
وخلق الله سبع سماوات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمس مائة عام، وبين كل سماء بين مسيرة خمس مائة عام،والماء فوق السماء السابعة، وعرش الرحمن فوق الماء، والله تبارك وتعالى على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السماوات السبع، وما في الأرضين السبع، وما بينهن، وما تحتهن، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة، وكل شجرة، وكل زرع، وكل نبت، ومسقط/168/كل ورقة، وعدد ذلك كله، وعدد الحصا، والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وقطر الأمطار، وأعمال العباد، وأثارهم، وكلامهم وأنفاسهم، وتمتمتهم، وما توسوس به صدورهم يعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة وما هو أعلم بها، فإن احتج مبتدع أو مخالف أو زنديق بقول الله تبارك وتعالى اسمه: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وبقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4] وبقوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] ونحو ذلك من متشابه القرآن فقل: إنما يعني بذلك العلم؛ لأن الله تبارك وتعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان، ولله عرش، وللعرش حملة يحملونه، وله حدٌّ الله أعلم بحده، والله على عرشه عز ذكره، وتعالى جده، ولا إله غيره.
والله تبارك وتعالى سميع لا يشك، بصير لا يرتاب، عليم لا يجهل، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حفيظ لا ينسى، يقظان لا يسهو، رقيب لا يغفل، يتكلم ويتحرك، ويسمع ويبصر وينظر، ويقبض ويبسط، ويفرح، ويحب ويكره ويبغض ويرضى، ويسخط ويغضب، ويرحم ويعفو ويغفر، ويعطي ويمنع، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وقلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ويرعيها ما أراد. وخلق آدم بيده على صورته، والسماوات والأرضون يوم القيامة في كفه وقبضته، ويضع قدمه في جهنم فتزوى، ويخرج قوم من النار بيده، وينظر أهل الجنة إلى وجهه يزورونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم، ويُعرض عليه العباد يوم الفصل والدين فيتولى حسابهم بنفسه لا يولي ذلك غيره - عز ربنا وجل وهو على ما يشاء قدير -.
والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أكفر من الأول وأخبث قولًا، ومن زعم إن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي خبيث مبتدع. /169/
ومن لم يكفرها ولا القوم ولا الجهمية كلهم فهو مثلهم، وكلم الله موسى وناوله التوراة من يده إلى يده، ولم يزل الله متكلمًا عالمًا فتبارك الله أحسن الخالقين.
والرؤيا من الله وهي حق إذا رأى صاحبها شيئًا في منامه مما ليس هو ضغث فقصها على عالم وصدق فيها وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف فالرؤيا وتأويلها حينئذٍ حق، وقد كانت الرؤيا من النبيين وحيًا فأي جاهل بأجهل ممن يطعن في الرؤيا، ويزعم أنها ليست بشيء، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رؤيا المؤمن كلام يكلم الرب عبد هـ وقال ((الرؤيا من الله)) وبالله التوفيق. ومن السنة الواضحة البينة الثابتة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم والذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أحدًا منهم، أو طعن عليهم، أو عرض بعيبهم أو عاب أحدًا منهم بقليل أوكثير، أو دق أو جل مما يتطرق إلى الوقيعة في أحد منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا قبل الله صرفه ولا عدله بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربه، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة.
وخير الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر عمر، وخيرهم بعد عمر عثمان. وقال قوم من أهل العلم وأهل السنة: وخيرهم بعد عثمان علي ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد هؤلاء الأربعة خير الناس. لا يجوز لأحد إن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب، ولا بنقص ولا وقيعة، فمن فعل ذلك فالواجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو بل يعاقبه ثم يستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة ثم خلده الحبس حتى يتوب ويراجع فهذا السنة في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ويعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ويحبهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((حب العرب إيمان وبغضهم نفاق)) ولا يقول بقول/170/الشعوبية وأراذل السؤال الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لها بالفضل، فإن قولهم بدعة وخلاف.
ومن حرم المكاسب والتجارات وطلب المال من وجوهها فقد جهل وأخطأ وخالف، بل المكاسب من وجوهها حلال قد أحله الله ورسوله والعلماء من الأمة، فالرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله، ويبتغي من فضل ربه، فإن ترك ذلك على أنه لا يرى الكسب فهو مخالف، وكل أحد أحق بماله الذي ورثه أو استفادة، أو أصابه أو اكتسبه لا كما يقول المتكلمون المخالفون.
والدين إنما هو كتاب الله وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة المشهورة، يرويها الثقة الأول المعروف عن الثاني الثقة المعروف، يصدق بعضهم بعضًا حتى ينتهي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو أصحاب النبي، أو التابعين، أو تابع التابعين، أو من بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم، المتمسكين بالسنة، والمتعلقين بالأثر، الذين لا يُعرفون ببدعة، ولا يُطعَن عليهم بكذب، ولا يُرمَون بخلاف، وليسوا أصحاب قياس ولا رأي؛ لأن القياس في الدين باطل، والرأي كذلك وأبطل منه، وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة جهلة ضُّلّال، إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات، فالأخذ بالأثر أولى. ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحدًا فهذا قول فاسق مبتدع عدوا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولدينه، ولكتابه، ولسنة نبيه عليه السلام، إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السنة، والتفرد بالرأي، والكلام، والبدعة والخلاف. فعلى قائل هذا القول لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فهذا من أخبث قول المبتدعة، وأقربها إلى الضلالة والردى، بل هو ضلالة زعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه أبا حنيفة وبشر المريسي، وأصحابه، فأي عدو لدين الله أعدى ممن يريد أن يطفئ السنن، ويبطل الآثار والروايات، ويزعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه من قد سميت لك، وهم أئمة الضلال، ورءوس البدع، وقادة المخالفين فعلى قائل هذا القول غضب الله/171/فهذه الأقاويل التي وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة، والأثر، والجماعة، وأصحاب الروايات، وحملة العلم الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث وتعلمنا منهم السنن، وكانوا أئمة معروفين ثقات أهل صدق وأمانة يقتدى بهم ويؤخذ عنهم، ولم يكونوا أصحاب بدع ولا خلاف، ولا تخليط وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم، فتمسكوا بذلك رحمكم الله، وتعلموه وعلموه وبالله التوفيق. ولأصحاب البدع نبز وألقاب وأسماء لا تشبه أسماء الصالحين ولا الأئمة ولا العلماء من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن أسمائهم المرجئة: وهم الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل، وأن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع، وأن الإيمان مجرد، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه ولما يعمل فهو مؤمن حقًا، وأنهم مؤمنون عند الله بلا استثناء. هذا كله قول المرجئة وهو أخبث الأقاويل وأضله وأبعده من الهدى. والقدرية هم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة والمشيئة والقدرة، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر والضر والنفع والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة، وأن العباد يعملون بدئًا من أنفسهم من غير أن يكون سبق لهم ذلك في علم الله، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية وهو أصل الزندقة.
والمعتزلة: وهم يقولون قول القدرية ويدينون بدينهم، ويكذبون بعذاب القبر، والشفاعة، والحوض، ولا يرون الصلاة خلف أحد من أهل القبلة، ولا الجمعة إلا من كان على مثل رأيهم وهوائهم ويزعمون أن أعمال العباد ليست في اللوح المحفوظ.والبكرية: وهم قدرية، وهم أصحاب الحبة والقيراط، والدانق يزعمون أن من أخذ حبة، أو قيراطًا، أو دانقًا حرامًا فهو كافر، وقولهم يضاهي قول الخوارج.
والجهمية أعداء الله: وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق وأن الله لم يكلم موسى، وأن الله لا يتكلم، ولا يرى، ولا يعرف لله مكان، وليس لله عرش، ولا كرسي وكلام كثير أكره حكايته، وهم كفار زنادقة أعداء الله فاحذروهم. والواقفة: وهم الذين يزعمون أنا نقول إن القرآن كلام الله ولا نقول غير مخلوق وهم شر الأصناف وأخبثها.
واللفظية: وهم الذين يزعمون أنا نقول: إن القرآن كلام الله ولكن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا وقراءتنا له مخلوقة، وهم جهمية فساق.
والرافضة: الذين يتبرأون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسبونهم وينقصونهم، ويكّفرون الأمة إلا نفرًا يسيرًا، وليست الرافضة من الإسلام في شيء.والمنصورية: وهم رافضة أخبث الروافض، وهم الذين يقولون من قتل أربعين رجلًا ممن خالفهم هواهم دخل الجنة، وهم الذين يخنقون الناس ويستحلون أموالهم، وهم الذين يقولون أخطأ جبريل الرسالة، وهذا الكفر الواضح الذي لا يشوبه إيمان فنعوذ بالله ونعوذ بالله.
والسبائية وهم رافضة كذابين، وهم قريب ممن ذكرت مخالفون للأئمة.
والرافضة أسوأ أثرًا في الإسلام من أهل الكفر من أهل الحرب، وصنف من الرافضة يقولون عليٌّ في السحاب، ويقولون عليٌّ يبعث قبل يوم القيامة وهذا كله كذب وزور وبهتان.
والزيدية: وهم رافضة، وهم الذين يتبرءون من عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون القتال مع كل من خرج من ولد علي برًا كان أو فاجرًا حتى يَغلب أو يُغلب.
والحسنية: وهم الذين يقولون قول الزيدية.
والشيعة: وهم في ما زعموا ينتحلون حب آل محمد دون الناس، وكذبوا، بل هم خاصة المبغضون لآل محمد دون الناس، إنما شيعة آل محمد المتقون أهل السنة والأثر، من كانوا وحيث كانوا الذين يحبون آل محمد وجميع أصحاب محمد، ولا يذكرون أحدًا منهم بسوء، ولا عيب،ولا منقصة، فمن ذكر أحدًا من أصحاب محمد عليه السلام بسوء أو طعن عليه بعيب أو تبرأ من أحد منهم، أو سبهم، أو عرض بسبهم وشتمهم فهو رافضي مخالف خبيث ضال.
وأما الخوارج فمرقوا من الدين، وفارقوا الملة، وشردوا على الإسلام، وشذوا عن الجماعة، وضلوا عن سبيل الهدى، وخرجوا على السلطان والأئمة، وسلوا السيف على الأمة، واستحلوا دماءهم وأموالهم، وكفروا من خالفهم إلا من قال بقولهم/173/ وكان على مثل رأيهم، وثبت معهم في دار ضلالتهم، وهم يشتمون أصحاب محمد عليه السلام وأصهاره وأحبائه، ويتبرءون منهم، ويرمونهم بالكفر والعظائم ويرون خلافهم في شرائع الدين وسنن الإسلام، ولا يؤمنون بعذاب القبر، ولا الحوض، ولا الشفاعة، ولا يخرجوا أحدًا من أهل النار، وهم يقولون من كذب كذبة، أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب فمات من غير توبة فهو كافر فهو في النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، وهم يقولون بقول البكرية في الحبة والقيراط، وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة، ولا يرون جماعة إلا خلف إمامهم، وهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها، ويرون الصوم قبل رؤيته، والفطر قبل رؤيته، وهم يرون النكاح بغير ولي ولا سلطان، ويرون المتعة في دينهم، ويرون الدرهم بالدرهمين يدًا بيد حلالًا، وهم لا يرون الصلاة في الخفاف، ولا المسح عليها، وهم لا يرون للسلطان عليهم طاعة، ولا لقريش خلافة، وأشياء كبيرة يخالفون فيها الإسلام وأهله، فكفى بقوم ضلالة يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم وليسوا من الإسلام في شيء، وهم المارقة،ومن أسمائهم الخوارج الحرورية، وهم أهل حرور أو الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق، وقولهم أخبث الأقاويل وأبعدها من الإسلام والسُّنة.
والنجدية، وهم أصحاب نجد بن عامر، والأباضية، وهم أصحاب عبد الله بن إباض، والصفرية، وهم أصحاب داود بن النعمان حين قيل له: إنك صفر من العلم،والبهيسية، والميمونية، والخازمية كل هؤلاء خوارج فساق مخالفين للسنة خارجين من الملّة أهل بدعة وضلالة، وهم لصوص قطاع قد عرفناهم بذلك.
والشعوبية: وهم أصحاب بدعة يقولون: العرب والموالي عندنا واحد لا يرون للعرب حقًا ولا يعرفون لهم فضلًا، ولا يحبونهم، بل يبغضون العرب، ويضمرون لهم الغل والحسد والبغضة في قلوبهم. هذا قول قبيح ابتدعه رجل من أهل العراق وتابعه نفر يسير فقُتِلَ عليه.
وأصحاب الرأي: وهم مبتدعة ضُّلّال أعداء السّنة والأثر يرون الدين رأيًا وقياسًا واستحسانًا، وهم يخالفون الآثار، ويبطلون الحديث، ويردون على الرسول، ويتخذون/174/أبا حنيفة ومن قال بقوله إمامًا يدينون بدينهم، ويقولون بقولهم فأي ضلالة بأبين ممن قال بهذا أوكان على مثل هذا، يترك قول الرسول وأصحابه ويتبع رأي أبي حنيفة وأصحابه، فكفى بهذا غيًا وطغيانًا وردًا.والولاية بدعة: والبراءة بدعة، وهم يقولون: نتولى فلان ونتبرأ من فلان. وهذا القول بدعة فاحذروه.
ومن قال بشيء من هذه الأقاويل، أو رآها، أو هويها، أو رضيها، أو أحبها فقد خالف السنة، وخرج من الجماعة، وترك الأثر، وقال بالخلاف، ودخل في البدعة، وزل عن الطريق، وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا، وبه استعنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة فسموا بها أهل السنة يريدون بذلك عيبهم والطعن عليهم والوقيعة فيهم والازدراء بهم عند السفهاء والجهال، فأما المرجئة فأنهم يسمون أهل السنة شكاكًا وكذبت المرجئة بل هم أولى بالشك وبالتكذيب. وأما القدرية فأإنهم يسمون أهل السنة والإثبات مجبرة، وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف أنفوا قدرة الله عن خلقه، وقالوا له ما ليس بأهل له تبارك وتعالى.
وأما الجهمية: فأنهم يسمون أهل السنة مشبهة وكذبت الجهمية أعداء الله بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب افتروا على الله الكذب وقالوا على الله الزور والإفك وكفروا في قولهم.
وأما الرافضة: فإنهم يسمون أهل السنة ناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أولى بهذا الاسم إذ ناصبوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الصب والشتم وقالوا فيهم غير الحق ونسبوهم إلى غير العدل كذبًا وظلمًا، وجرأة على الله واستخفافًا لحق الرسول، والله أولى بالتغيير والانتقام منهم.
وأما الخوارج فأنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت الخوارج، بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان دون الناس ومن خالفهم كفار. وأما أصحاب الرأي والقياس فأنهم يسمون أصحاب السنة نابتة وكذب أصحاب الرأي أعداء الله، بل هم النابتة تركوا أثر الرسول وحديثه وقالوا بالرأي، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا/175/بخلاف الكتاب والسنة، وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال طلاب دنيا بالكذب والبهتان. فرحم الله عبد اقال بالحق، واتبع الأثر، وتمسك بالسنة، واقتدى بالصالحين، وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم احتسابًا وطلبًا للقربة من الله وإعزاز دينه، وما توفيقنا إلا بالله.

الحكم الصحيح في مسألة أهل الفترات

بواسطة مدونة الخلافة يوم |


...ومن أشرك منهم فلم يوحد الله تعالى ومات على الشرك فهو من أهل النار خالد مخلدا فيها لايخرج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الله تعالى :
" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ.. ()
عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ.. ()
أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِير..*(ان كل من يقول ماجاءنا من بشير ولا نذير كاذب)
فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) المائدة
يقول تفسير الطبرى
فمعنى الكلام:
قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل، كي لا تقولوا ما جاءَنا من بشير ولا نذير. يعلمهم عز ذكره أنه قد قطَع عذرهم برسوله صلى الله عليه وسلم، وأبلغ إليهم في الحجة. __________  (10/157)
...قد يقول قائل ان كلام الله موجه لاهل الفترة الذين مازالوا على قيد الحياة وانعم الله عليهم برسوله محمد صل الله عليه وسلم فجاءهم ولحقوه ورأوه وسمعوا القران منه , اما الذين ماتوا قبل ان يروه فهم اهل الفترة المعزورون لانقطاع الرسل عنهم .
أقول له أخطأت الفهم ,.. من هم اهل الفتره المعنيين فى هذه الايه ؟ ....
طبعا ستقول كل انسان قبل بعثة النبى محمد صل الله عليه وسلم .....
سؤال ..فمن أعز عند الله من أهل الفترة المعزورون كما تدعى..!
أهل الكتاب أو أب وأم رسول الله؟؟!

وقد روى البخارى ان اب وام الرسول فى النار وهم من اهل الفترة ايضا اهم يدخلون النار بشهادة رسول الله .... ويعذر الله اهل الكتاب الذين ماتوا قبل البعثة وهم كلهم سواءا اى انهم من اهل الفترة لم يبلغوا رسالة رسول الله ؟؟!!!!!
"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ 

يُحَافِظُونَ (92)الانعام

.......
"وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47)يونس
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (47) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولكل أمة خلت قبلكم ، أيها الناس ، رسول أرسلته إليهم، كما أرسلت محمدًا إليكم ، يدعون من أرسلتهم إليهم إلى دين الله وطاعته=(فإذا جاء رسولهم) ، يعني: في الآخرة، كما:-
17666- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:(ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم) ، قال: يوم القيامة.

باب سياق ذكر من رسم بالإمامة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم

بواسطة مدونة الخلافة يوم |

 ابو العباس

باب سياق ذكر من رسم بالإمامة في السنة والدعوة والهداية إلى طريق الاستقامة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمام الأئمة
فمن الصحابة : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان وعلي ، [ ص: 32 ] والزبير ومعاوية بن ابي سفيان ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن [ ص: 33 ] العاص ، وعبد الله بن الزبير ، وزيد بن ثابت ، وأبو الدرداء ، وعبادة بن الصامت ، وأبو موسى الأشعري ، وعمران بن حصين ، وعمار بن ياسر ، وأبو هريرة ، وحذيفة بن [ ص: 34 ] اليمان ، وعقبة بن عامر الجهني ، وسلمان ، وجابر ، وأبو سعيد الخدري ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وأبو أمامة صدي بن عجلان ، وجندب بن عبد الله ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو ، [ ص: 35 ] وعمير بن حبيب بن خماشة ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة ، وعائشة ، وأم سلمة - رضي الله عنهم أجمعين .
ومن التابعين من أهل المدينة :
سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد بن [ ص: 36 ] أبي بكر ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وسليمان بن يسار ، ومحمد بن الحنفية ، وعلي بن الحسين بن علي ، وابنه محمد بن علي بن حسين ، وعمر بن عبد العزيز ، وكعب بن ماتع الأحبار [ ص: 37 ] ، وزيد بن أسلم .
ومن الطبقة الثانية :
محمد بن مسلم الزهري ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وعبد الله بن يزيد بن هرمز ، وزيد بن علي بن الحسين ، وعبد الله بن حسن ، وجعفر بن محمد الصادق .
ومن الطبقة الثالثة :
أبو عبد الله مالك بن أنس الفقيه ، وعبد العزيز بن أبي سلمة [ ص: 38 ] الماجشون . ومن بعدهم : ابنه عبد الملك بن عبد العزيز ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري .
ومن عد علمه معهم :
يحيى بن أبي كثير اليمامي .
من أهل مكة أو من يعد منهم :
عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وابن أبي مليكة .
[ ص: 39 ] ومن بعدهم في الطبقة :
عمرو بن دينار ، وعبد الله بن طاوس ، ثم ابن جريج ، ونافع بن عمر الجمحي ، وسفيان بن عيينة ، وفضيل بن عياض ، ومحمد بن مسلم الطائفي ، ويحيى بن سليم الطايفي ، ثم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي الفقيه ، ثم عبد الله بن يزيد [ ص: 40 ] المقري ، وعبد الله بن الزبير الحميدي - رضي الله عنهم أجمعين .
ومن أهل الشام والجزيرة أو من يعد فيهما من التابعين :
عبد الله بن محيريز ، ورجاء بن حيوة ، وعبادة بن نسي ، وميمون بن مهران ، وعبد الكريم بن مالك الجزري .
ثم من بعدهم :
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، ومحمد بن الوليد [ ص: 41 ] الزبيدي ، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وعبد الله بن شوذب ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري .
ثم من بعدهم :
أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي ، وهشام بن عمار الدمشقي ، ومحمد بن سليمان المصيصي المعروف بلوين .
[ ص: 42 ] ومن أهل مصر :
حيوة بن شريح ، والليث بن سعد ، وعبد الله بن لهيعة .
ومن بعدهم : عبد الله بن وهب ، وأشهب بن عبد العزيز ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ، وأبو يعقوب [ ص: 43 ] يوسف بن يحيى البويطي ، والربيع بن سليمان المرادي ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري .
ومن أهل الكوفة :
علقمة بن قيس ، وعامر بن شراحيل الشعبي ، وأبو البختري سعيد بن فيروز ، وإبراهيم بن يزيد النخعي ، وطلحة بن [ ص: 44 ] مصرف ، وزبيد بن الحارث ، والحكم بن عتيبة ، ومالك بن مغول ، وأبو حيان يحيى بن سعيد التيمي ، وعبد الملك بن أبجر ، وحمزة بن حبيب الزيات المقري ، ثم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسفيان الثوري ، وشريك بن عبد الله القاضي ، وزايدة بن [ ص: 45 ] قدامة ، وأبو بكر بن عياش ، وعبد الله بن إدريس ، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي ، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، ووكيع بن الجراح ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وجعفر بن عون ، ومحمد بن عبيد الطنافس ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وأحمد بن عبد الله [ ص: 46 ] بن يونس ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأخوه عثمان ، وأبو كريب محمد بن العلاء الهمذاني .
ومن أهل البصرة :
أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي - مولى امرأة من بني رياح ، والحسن بن أبي الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، [ ص: 47 ] وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي .
ومن بعدهم :
أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني ، ويونس بن عبيد ، وعبد الله بن عون ، وسليمان التيمي ، وأبو عمرو بن العلاء ، ثم حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، ويحيى بن [ ص: 48 ] سعيد القطان ، ومعاذ بن معاذ ، ثم عبد الرحمن بن مهدي ، ووهب بن جرير ، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المديني ، وعباس بن عبد العظيم العنبري ، ومحمد بن بشار ، وسهل بن عبد الله التستري .
[ ص: 49 ] ومن أهل واسط :
هشيم بن بشير الواسطي ، وعمرو بن عون ، وشاذ بن يحيى ، ووهب بن بقية ، وأحمد بن سنان .
ومن أهل بغداد :
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، وأبو زكريا يحيى بن معين ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو ثور إبراهيم بن خالد [ ص: 50 ] الكلبي ، وأبو خيثمة زهير بن حرب ، والحسن بن الصباح البزار ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي ، ومحمد بن جرير الطبري ، وأحمد بن سلمان النجاد الفقيه ، وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش المقري .
ومن أهل الموصل :
المعافى بن عمران الموصلي .
[ ص: 51 ] ومن أهل خراسان :
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي ، والفضل بن موسى السيناني ، والنضر بن محمد المروزي ، والنضر بن شميل المازني ، ونعيم بن حماد المروزي ، وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهويه المروزي ، وأحمد بن سيار المروزي ، ومحمد بن نصر المروزي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، ومحمد [ ص: 52 ] بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن أسلم الطوسي ، وحميد بن زنجويه النسوي ، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي ، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، ويعقوب بن سفيان الفسوي ، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني نزيل البصرة ، وأبو عبد الرحمن النسوي ، وأبو عيسى [ ص: 53 ] محمد بن عيسى الترمذي ، ومحمد بن عقيل البلخي .
ومن أهل الري :
إبراهيم بن موسى الفراء ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي ، وأبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ، وأبو عبيد الله محمد بن مسلم بن وارة ، وأبو مسعود أحمد بن الفرات نزيل أصبهان .
[ ص: 54 ] ومن بعدهم :
عبد الرحمن بن أبي حاتم .
ومن أهل طبرستان :
إسماعيل بن سعيد الشالنجي ، والحسين بن علي الطبري ، وأبو نعيم عبد الملك بن عدي الإستراباذي ، وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان القزويني .

الجهل سبب غلبة الشرك على النفوس

بواسطة مدونة الخلافة يوم |

الجهل سبب غلبة الشرك على النفوس وأن هذا الحكم عام في كل مشرك سواء من أهل ملتنا أو من غيرها من الملل:
قال ابن تيمية: وأعظم من ذلك أن يقول: اغفر لي وتب علي كما يفعله طائفة من الجهال المشركين.
وأعظم من ذلك: أن يسجد لقبره ويصلي إليه ويرى الصلاة أفضل من استقبال القبلة، حتى يقول بعضهم: هذه قبلة الخواص والكعبة قبلة العوام ا.هـ. جـ1 ص351 لمجموع الفتاوى
وقال: "اتباع الهوى" درجات: فمنهم المشركون والذين يعبدون من دون الله ما يستحسنون بلا علم ولا برهان ا.هـ. جـ10 ص592 لمجموع الفتاوى
وقال وهو يخاطب بعض جماعات التصوف الواقعين في الشرك قال: قال بعضهم: نحن نتوب الناس. فقلت: مماذا تتوبونهم؟
قال: من قطع الطريق والسرقة ونحو ذلك، فقلت: حالهم قبل تتويبكم خير من حالهم بعد تتويبكم، فإنهم كانوا فساقاً يعتقدون تحريم ما هم عليه، ويرجون رحمة الله ويتوبون إليه أو ينوون التوبة فجعلتموهم بتتويبكم ضالين مشركين خارجين عن شريعة الإسلام. ا.هـ.جـ11 ص472 لمجموع الفتاوى
وقال: فإن قلت: قد يفعل بعض الناس عند قبره مثل هذا (أي الشرك). قلت لك: أما عند القبر فلا يقدر أحد على ذلك، فإن الله أجاب دعوته حيث قال "اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد". وأما في مسجده فإنما يفعل ذلك بعض الناس الجهال، وأما من يعلم شرع الإسلام فإنما يفعل ما شرع، وهؤلاء ينهون أولئك بحسب الإمكان.
فلا يجتمع الزوار على الضلال، وأما قبر غيره فالمسافرون إليهم كلهم جهال ضالون مشركون ويصيرون عند نفس القبر ولا أحد هناك ينكر عليهم. ا.هـ.جـ27 ص269 لمجموع الفتاوى
___________________________
وقال ابن القيم: وتلاعب الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام
له أسباب عديدة تلاعب بكل قوم على قدر عقولهم.
فطائفة دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا تلك الأصنام على صورهم كما قوم نوح –عليه السلام- ولهذا لعن النبي، صلى الله عليه وسلم، المتخذين على القبور المساجد والسرج، ونهى عن الصلاة إلى القبور وسأل ربه سبحانه أن لا يجعل قبره وثناً يعبد ونهى أمته أن يتخذوا قبره عبداً وقال "اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وأمر بتسوية القبور وطمس التماثيل.
فأبى المشركون إلا خلافه في ذلك كله إما جهلاً، وإما عناداً لأهل التوحيد ولم يضرهم ذلك شيئاً وهذا هو السبب الغالب على عوام المشركين. ا.هـ.إغاثة اللهفان جـ2 ص222.
.
وقال أيضاً – وأما "القول على الله بغير علم" فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثماً، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم...
وأصل الشرك والكفر: هو القول على الله بلا علم، فإن المشرك يزعم أن من اتخذه معبوداً من دون الله يقربه إلى الله ويشفع له عنده، ويقضي حاجته بواسطته كما تكون الوسائط عند الملوك فكل مشرك قائل على الله بلا علم دون العكس إذ القول على الله بلا علم قد يتضمن التعطيل والابتداع في دين الله فهو أعم من الشرك، والشرك فرد من أفراده. ا.هـ.مدارج السالكين جـ1 ص378.
.
وقال: أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً فإنها شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة.
وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثاناً وطواغيت تعبد من دون الله والأحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر والتقبيل لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى أو أعظم شركاً عندها وبها والله المستعان.
ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد أنها تخلق وترزق وتميت وتحيى، وإنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم من المشركين عند طواغيتهم، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة وأخذوا مأخذهم شبراً بشبر وذراعاً بذارع وغلب الشرك على أكثر النفوس لظهور الجهل، وخفاء العلم فصار المعروف: منكراً والمنكر: معروفاً والسنة: بدعة والبدعة: سنة ونشأ في ذلك الصغير وهرم عليه الكبير وطمست الأعلام واشتدت غربة الإسلام وقل العلماء وغلب السفهاء وتفاقم الأمر واشتد البأس وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين ولأهل الشرك والبدع مجاهدين إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. ا.هـ.زاد المعاد جـ2 ص200، دار الفكر.
____________________
قلت: فهذه نقول هؤلاء الأئمة أن الشرك ما غلب على النفوس إلا بالجهل والقول على الله بغير علم فهل بعد هذا يصح أن نقول أن المشرك معذور بجهله؟
،
،
العلم ركن من أركان الإيمان:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- نص هؤلاء الأئمة على أن العلم ركن من أركان الإيمان لا يكون العبد مؤمناً إلا بتوفر العلم الصحيح لديه المطابق للمعلوم على ما هو عليه.
ومن المعلوم أن الإيمان هو أصل الدين وشرط في وجود وتحقق الإسلام، إذ لا إسلام لمن لا إيمان له ولا إيمان لمن لا إسلام له وساعة نطق العبد بالشهادتين وعلمه وعمله بمقتضاها يحكم له بالإسلام مع افتراض وجود الإيمان في الباطن الذي يصححه –ما لم يلتبس بشرك حال النطق-.
فإذا ظهر من العبد بعد هذا ناقض من نواقض الشهادتين علمنا فساد الإيمان لديه إما بسبب فساد العلم الذي هو قول القلب وهو ركن الإيمان الأول، وإما بسبب فساد الانقياد الذي هو عمل القلب وهو ركنه الثاني وعند هذا نقطع بفساد الإيمان والإسلام لدى هذا العبد.
.
قال ابن تيمية: فالإيمان في القلب لا يكون إيماناً بمجرد تصديق ليس معه عمل وموجبه من محبة الله ورسوله ونحو ذلك، كما أنه لا يكون إيماناً بمجرد ظن وهوى بل لا بد في أصل الإيمان من قول القلب وعمل القلب. ا.هـ.
.
وقال أيضاً: وكانوا يقولون الإيمان: معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالإركان. ا.هـ.
.
وقال: وقوله تعالى: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء) وقوله: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ). الآية.
فجعل هذه الأمور شرطاً في ثبوت حكم الإيمان فثبت أن الإيمان المعرفة بشرائط لا يكون معتداً به دونها. ا.هـ.
.
وقال ابن القيم: قالوا: والقلب عليه واجبان لا يكون مؤمناً إلا بهما جميعاً واجب المعرفة والعلم وواجب الحب والانقياد والاستسلام فكما لا يكون مؤمناً إذا لم يأت بواجب العلم والاعتقاد لا يكون مؤمناً إذا لم يأت بواجب الحب والانقياد والاستسلام بل إذا ترك الواجب من علمه ومعرفته به كان أعظم كفراً وأبعد عن الإيمان من الكافر جهلاً( ). ا.هـ.
.
وقال أيضاً –-: فإن الإيمان فرض على كل أحد وهو ماهية مركبة من علم وعمل فلا يتصور وجود الإيمان إلا بالعلم والعمل. ا.هـ.
قلت: ومن هذا يعلم أن العبد إذا فعل الشرك بجهل قطعنا بتخلف العلم لديه الذي هو ركن من أركان الإيمان وبالتالي فساده وفساد الإسلام لدى هذا العبد.
________________

طرق اضلال الشيطان لأهل الشرك والكفران

بواسطة مدونة الخلافة يوم |

قال عبد الرحمن بن حسن (وقال ابن القيم (والمقصود أن الشيطان بلطف كيده يحسن الدعاء عند القبور، وأنه أرجح منه في المسجد، ثم يدعوه إلى درجة أخرى من الدعاء عنده إلى الدعاء به والإقسام به على الله تعالى ثم ينقله إلى دعاء الميت نفسه من دون الله، ثم ينقله إلى أن يتخذ قبره معتكفاً، / ويوقد عليه القناديل، ويضع عليه الستور، ويعبده بالسجود له والطواف، والتقبيل والاستلام، والحج إليه، والذبح له ، ثم ينقله إلى دعاء الناس إلى عبادته، واتخاذه معبوداً، ثم إلى الإنكار على من أنكر شيئاً من هذه المفاسد، والحكم عليه بالضلال البعيد.وأعظم الفتنة بالأنصاب فتنة أصحاب القبور، وهي أصل فتنة عباد الأصنام، كما ذكره السلف من الصحابة والتابعين.

فمن أعظم كيد الشيطان: أنه ينصب لأهل الشرك قبراً معظماً معبوداً، ثم يوحي إلى أوليائه أن من نهى عن عبادته واتخاذه وثناً فقد تنقصه وهضمه، فيسعى الجاهلون والمشركون في قتله وعقوبته ويكفرونه، وما ذنبه إلا أنه يأمربما أمر الله به ورسوله من توحيده، وينهى الله عنه ورسوله من اتخاذ القبور أوثاناً وأعياداً وإيقاد السرج عليها وبناء القباب، وغير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه من فنون الشرك الذي كان يفعله المشركون مع أرباب القبور.
فقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أنه مضاد لما بعث الله به رسله من تجريد التوحيد، فإذا نهى الموحد عن الشرك بالأموات [والغائبين] إشمأزت قلوبهم؛ وقالوا: قد تنقص أهل الرتب العالية؛ وزعم أنهم لا حرمة لهم ولا قدر، ويسري ذلك في نفوس الجهال والطغام وكثير ممن ينتسب إلى العلم والدين، حتى عادوا أهل التوحيد ورموهم بالعظائم؛ ونفروا الناس عنهم ووالوا أهل الشرك وعظموهم وزعموا أنهم أولياء الله وأنصار دينه ويأبى الله ورسوله ذلك، وما كانوا أولياؤه إن أولياؤه إلا المتقون الداعون إلى توحيده على بصيرة، لا لابسوا ثياب الزور الذين يصدون الناس عن سبيل الله، ويبغونها عوجا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. 

ولا تحسب أيها المنعم عليه باتباع صراط المستقيم أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد وأعياداً ، وإيقاد السرج عليها، والسفر إليها ودعائها، والنذر لها واستلامها وتقبيلها، وتعفير الوجوه في عرصاتها ونحو ذلك: غضّ من قدر أصحابها، كما يحسبه أهل الإشراك والضلال، بل ذلك من إكرامهم
ومتابعتهم فيما يحبونه، وتجنب ما يكرهونه، بل أنت والله وليهم ومحبهم، وناصر طريقتهم وسنتهم، وعلى هديهم ومنهاجهم، وهؤلاء المشركون من أعصى الناس لهم، وأبعدهم من هديهم، كالنصارى مع المسيح والروافض مع علي، فأهل الحق أولى بأهل الحق من أهل الباطل، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ألياء بعض، والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض.

فاعلم أن القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن، فتجد أكثر هؤلاء العاكفين على القبور معرضين عن طريقة من فيها وسنته، مشتغلين بقبره عما دعا إليه وأمره به.
فتعظيم الأنبياء والصالحين ومحبتهم إنما هي باتباع ما دعوا إليه من العلم النافع، والعمل/ الصالح، واقتفاء آثارهم وسلوك طريقهم، دون عبادة قبورهم والعكوف عليها، وقد أرسلوا إلى أممهم بالنهي عن ذلك، فنهوا عنه أشد النهي، فكيف يتقرب إليهم بما قد حرموه ونهوا عنه، ونصبوا العداوة لمن فعلهن
وتبرأوا منه؟
وإنما اشتغل كثير من الناس بكثير من أنواع العبادة المبتدعة التي حرمها الله ورسوله لإعراضهم عن المشروع؛ وإن قاموا بالصورة الظاهرة، فقد حرموا المقصود منه، ومن أصغى إلى كلام الله ورسوله بقلبه وتدبره بكليته، وحدّث نفسه باقتباس الهدى والعلم منه، أغناه عن البدع، والآراء، والتخرصات، والشطحات، والخيالات، التي هي وساوس النفوس وتخيلاتها)
انتهي كلامه(كشف ما ألقاه ابليس من البهرج/97)

google+ اترك تعليق

Translate

الأكثر قرائة

أخر المواضيع

الأرشيف

تابعنا