ملة إبراهيم

حقائق

الإيمان بالله والكفر بالطاغوت

مقالات

شبهات وردود

قضايا الامة

رسائل في أحكام الديار

الجهمية المعاصرة

فيديو

منهاج السنة

۩۩❁۩۩ ..... (( البَيَانُ السُّنِّي لِكَلامِ الْإِمَامِ الْمَلْطِي. )) ...... ..۩۩❁۩۩

بواسطة مدونة الخلافة يوم الأحد، 27 يوليو، 2014 |


بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

فهذا بيانٌ داحض لشبهةٍ خرجت بعد المخاض من بعض المخالفين من ذوي الاعتراض، فارتأيت أن أعيرها اهتماماً، بعد أن طفح الكيل وفاض من سوء الفهم عن السلف الأفاضل من بعض المخالفين الذين لا يميزون بين السواد والبياض، ولا بين الصحاح من المِراض، ليضلوا بها الخلق العباد في مسائل الدين والاعتقاد دون بينة أو رشاد..يستشهدون فيها بكلام الإمام الزاهد أبي الحسين الملطي العابد (ت 377هـ) عليه رحمة الله حين قال :

◄ ( فأما الذي يكفر فيه معتزلة بغداد معتزلة البصرة فالقول في الشاك والشاك في الشاك، ومعنى ذلك أن معتزلة بغداد والبصرة وجميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر؛ لأن الشاك في الكفر لا إيمان له؛ لأنه لا يعرف كفرا من إيمان، فليس بين الأمة كلها المعتزلة ومن دونهم خلاف أن الشاك في الكافر كافر، ثم زاد معتزلة بغداد على معتزلة البصرة أن الشاك في الشاك والشاك في الشاك إلى الأبد إلى ما لا نهاية له كلهم كفار، وسبيلهم سبيل الشاك الأول، وقال معتزلة البصرة الشاك الأول كافر لأنه شك في الكفر والشاك الثاني الذي هو شاك في الشك ليس بكافر، بل هو فاسق لأنه لم يشك في الكفر إنما شك في هذا الشاك أيكفر بشكه أم لا، فليس سبيله في الكفر سبيل الشاك الأول، وكذلك عندهم الشاك في الشاك والشاك في الشاك إلى ما لا نهاية له كلهم فساق إلا الشاك الأول فإنه كافر، وقولهم أحسن من قول أهل بغداد ).اهـ كتاب التنبيه والرد .

← وهذا الكلام المنسوب للإمام الملطي قد أساء فهمه الكثيرون، حتى باتوا ينقمون على أهل التوحيد اعتبارهم أن قاعدة تكفير المشركين من أصل الدين وأن من لم يعتبرها كذلك فهو كافر ناقض لأصل الديانة ومن لم يكفره فهو مثله، معتبرين استحسان الإمام الملطي لقول معتزلة البصرة ورفضه لقول معتزلة بغداد حجة لهم علينا، ومنشأ الاشتباه عند هؤلاء هو عدم فهمهم واقع الفِرَق التي يتحدث عنها الإمام الملطي، ولماذا صدر منه هذا الكلام في هذا المحل تحديداً ؟، وهل هو يرفض التسلسل فعلا أم لا؟ ولماذا؟ ... وهذا ما سنبيه مفصلاً في هذا المقام إن شاء الله...
وعلى أية حالة فكلام الإمام الملطي في الإساس لا يتحدث عما يرنو إليه هؤلاء، وإن كان من حجة في كلامه فهي عليهم لا لهم،

وبيان ما تقدم على محورين أحدهما مجمل والأخر مفصل ..

◄◄ أولاً :المحور المجمل:-

أقول فيه أن الإمام الملطي لا يتحدث فى الأصل عن مسألة التسلسل، بل غاية الكلام المنقول عنه أعلاه أنه ينقل لنا الخلاف بين معتزلة بغداد ومعتزلة البصرة القائم على أصولهم التي ابتدعوها واخترعوها فى الدين، ومفاد كلام الملطى وهدفه أن يخبرنا أن معتزلة بغداد أشد مغالاة وتعصب وضلال من معتزلة البصرة،

وأصل الحكاية كي نفهم كلام الإمام رحمه الله أن معتزلة بغداد كانت تتفق مع معتزلة البصرة فى أصول الدين التي اخترعوها وخالفوا فيها أهل السنة...وبالرغم من ذلك كانت تكفر معتزلة بغداد معتزلة البصرة ...فلماذا ؟!!
الجواب:
← لأن معتزلة بغداد كانت تكفر من لم يؤمن بالأصول الضالة للمعتزلة ويكفرون من شك في كفره، ثم تسلسوا بعد هذا فكفروا الشاك فى الشاك والشاك في الشاك إلى مالا نهاية،
← أما معتزلة البصرة فكانت تكفر من لم يؤمن بالأصول الضالة المخترعة للمعتزلة ومن شك فى كفره فقط، لكنها لم تتسلسل إلى تكفير الشاك فى الشاك والشاك في الشاك، واعتبرت أن هؤلاء الشاكين المتأخر ذكرهم فساق إلى مالا نهاية.

فمعتزلة بغداد تسلست فى التكفير ..
ومعتزلة البصرة تسلسلت فى التفسيق ..

ومن هاهنا قال الإمام الملطى أن قول معتزلة البصرة أحسن من قول معتزلة بغداد،
وليس معنى استحسانه لهم أنه يوافقهم في التكفير بأصولهم الضالة المخترعة، لكن المقصد أن معتزلة البصرة كانوا أقل عصبية من معتزلة بغداد.. وإليك بيان هذا مفصلاً في المحور التالي .

◄◄ ثانياً : المحور المفصل:-

وابدأ فيه مكرراً أن كلام الإمام الملطي جاء في معرض حديثه عن عقائد المعتزلة وأصول دينهم المخترع، وليس في معرض حديثه عن أصل الدين والتوحيد كي نستنبط منه أحكاماً تتعلق بأصل الدين والكفر بالطاغوت والبراءة من عبيده،

ولما كان حديثه رحمه الله عن رفض التسلسل الذي كان من دين معتزلة بغداد، وجب علينا أن نرجع إلى معتزلة بغداد وننظر فى عقائدهم كى نعلم كيف يتسلسل معتزلة بغداد؟ وفي أي مسائل يتسلسلوا؟ ولنعلم أيضاً لماذا كان الإمام الملطي يرفض التسلسل منهم بهذه الصورة؟!، وهل نحن اليوم نوافق الإمام الملطي في رفضه هذا أم لا ؟!

◄ يقول الإمام طاهر بن محمد الإسفراييني في حديثه عن أبي موسى المردار: " وكان يقول كل من قال بجواز رؤية الباري سبحانه فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر ومن شك في كفر من شك في كفره فهو كافر لا إلى غاية".اهـ كتاب التبصير في الدين

← فها هى عقائد المعتزلة تتجلى أمامنا كي نفهم حقيقة مذهبهم ومن ثم نفهم حقيقة كلام الإمام الملطي ..
فأبو موسى المردار توفي قبل الإمام الملطي بما يزيد عن مائة عام، وكان من معتزلة بغداد، بل من مؤسسى الإعتزال في بغداد مع بشر بن المعتمر، وكانوا يلقبونه براهب المعتزلة ،
وقد اخترع المردار أصولاً ضالة شتى تسلسل فى التكفير بها، حتى أنه كفر بسببها معتزلة البصرة فضلاً عن تكفيره لأهل السنة والجماعة ..
ومن هذه الأصول الضالة كما نقل عنه الإمام الإسفرايينى أنه كان ينفي رؤية الله في الأخرة، ومن قال بإثبات الرؤية – مثل أهل السنة - عنده كافر ومن شك في كفره كافر والشاك في الشاك إلى مالا نهاية،
أما معتزلة البصرة فكانت تكفر مثبت رؤية الله ومن شك فى كفره لكنها لا تتسلسل إلى تكفير الشاك فى الشاك ..

◄ يقول الإمام عبدالقاهر البغدادي :" وزعم المردار أيضا أن من أجاز رؤية الله تعالى بالابصار بلا كيف فهو كافر والشاك فى كفره كافر وكذلك الشاك فى الشاك لا الى نهاية والباقون من المعتزلة انما قالوا بتكفير من أجاز الرؤية على جهة المقابلة او على اتصال شعاع بصر الرائى بالمرئى والذين اثبتوا الرؤية مجمعون على تكفير المردار وتكفير الشاك في كفره".اهـ كتاب الفرق بين الفرق .

← ومن المسائل التى اخترعها معتزلة بغداد أيضاً أنهم كانوا يكفرون من قال بخلق أفعال العباد كما كانوا يقولون بتكفير المجبرة ومن شك في كفرهم إلى مالا نهاية،
وعليه أكفر معتزلة بغداد اهل السنة والجماعة لقولهم أن أفعال العباد مخلوقة،
وأكفروا كذلك معتزلة البصرة لا لنفس السبب، ولكن لأنهم كانوا يكفرون أهل السنة ومن شك فى كفرهم فقط، دون أن يتسلسلوا في تكفير أهل السنة إلى تكفير الشاك والشاك في الشاك فيهم إلى مالا نهاية كما هو حال عقيدة معتزلة بغداد .
ومن هاهنا قال الإمام الملطي أن قول معتزلة البصرة أفضل من قول معتزلة بغداد؛ لأنهم أقل عصبية، فالأخير ذكرهم تسلسلوا فى تكفير أهل السنة في مسألة الرؤيا وخلق أفعال العباد وحكم المجبرة، أما معتزلة البصرة فلم يتسلسلوا ..
وعليه رفض الإمام الملطي قولهم في التسلسل؛ ليس لأنه مبنياً على أصولٍ صحيحة أو نواقض معتبرة، بل لأنه مبنياً على أصولٍ باطلة ..

◄ يقول الإمام التفتازاني :" وقالت قدماء المعتزلة بكفر القائلين بالصفات القديمة وبخلق الأعمال وكفر المجبرة حتى حكي عن الجبائي أنه قال المجبر كافر ومن شك في كفره فهو كافر ومن شك في كفر من شك في كفره فهو كافر".اهـ شرح المقاصد في علم الكلام

◄ ويقول نور الدين التسترى :" ما نقل من الجبائي أن المجبر كافران أراد بالمجبر أهل السنة والجماعة من الأشاعرة فيجب تكفير الجبائي؛ لأنه ذهب كثير من أصحابنا إلى أن من يكفرنا فنحن نكفره، وأما قوله ومن شك في كفره فهو كافر يدل على غاية تعصب هذا القايل وأنه لم يكفر لأجل الخطأ في الاعتقاد، بل يكفر لأجل التعصب المفرط لأن الشك في كفر من كفره لم يصرح الله تعالى بكفره بالخصوص ليس بكفر".اهـ كتاب إحقاق الحق .

← وإلى نفس هذا المنهج من التسلسل فى التكفير على أصول باطلة ذهبت الفرقة الشمرية عنهم قائدهم أبي شمر إلى القول بالتسلسل فى تكفير من يخالف الأصول التي اخترعها،

◄ وقد نقل عنه الإمام عبدالقاهر البغدادي فى كتابه الفرق بين الفرق أنه :" قال كل ذلك إيمان والشاك فيه كافر والشاك فى الشاك أيضا كافر ثم كذلك أبدا ... إلى أن قال .. وقوله فى مخالفيه انهم كفرة وان الشاك فى كفرهم كافر مقابل بقول اهل السنة فيه انه كافر وان الشاك فى كفره كافر".اهـ

← فهاهم الشمرية سلكوا نفس طريقة معتزلة بغداد فى التسلسل الباطل في تكفير أهل السنة، وياليتهم كانوا كمعتزلة البصرة فهم أقلّ منهم وطئة علينا، فضلاً عن أن نتمنى لهم أن كانوا مثل أهل السنة ..

←وبناءً على ما تقدم أقول لمخالفينا ليس الإمام الملطي وحده هو من يرفض التسلسل الباطل الذي اعتقدته معتزلة بغداد في تكفير أهل السنة المبنى على قواعد مخترعة ، بل نحن أيضا نرفض هذا النوع من التسلسل الباطل ونبرأ إلى الله منه، ونحن أيضاً نشهد كما شهد الإمام الملطي أن قول معتزلة البصرة في تكفير أهل السنة أخف وأهدأ من قول معتزلة بغداد، فالأخير ذكرهم تسلسلوا في تكفيرنا بخلاف المتقدم ذكرهم لم يتسلسلوا فى تكفيرنا ..

← والسؤال الآن للمخالفين بعد هذا البيان .. على أي شئ تستدلون بكلام الإمام الملطي ؟!
فاستدلالكم بكلامه على مسألتنا اليوم في وادٍ وكلام الإمام الملطي وفهمه في واد أخر، نسأل الله أن يرزقنا وإياك حسن الفهم ..

◄◄◄ وخلاصة ما تقدم في نقاط :-

◄ 1 - الإمام الملطي لم يتحدث في المسألة محل النزاع اليوم وهي تكفير من اتخذ إلهاً مع الله.

◄ 2 - الإمام الملطى كان كلامه في معرض بيان ضلال المعتزلة سواءً معتزلة البصرة أو بغداد .

◄3- الإمام الملطي قال ما قاله ليبين لنا سر تكفير معتزلة بغداد لمعتزلة البصرة .

◄4 - الإمام الملطي أنكر على المعتزلة التسلسل الباطل المبني على أصول مخترعة .

◄ 5 - الإمام الملطي لم يتحدث من قريب ولا من بعيد عن التسلسل المبني على أصول صحيحة ، وعليه لا يوجد في كلامه حجة للمخالف .

◄ 6 - الإمام الملطي استحسن قول معتزلة البصرة عن قول معتزلة بغداد؛ لأنه أقل ضلال وعصبية وغلو .

◄ 7 - الإمام الملطي نحن نوافقه في كل ما قاله فى تحقيق الخلاف بين معتزلة بغداد ومعتزلة البصرة، ونوافقه كذلك فى رفض التسلسل الباطل المبنى على أصول باطلة ليشمل تكفير أهل الإسلام جميعا من أهل السنة والجماعة .

◄◄◄ لافتات جانبية هامة :-

◄ 8 - الإمام الملطي نقل موافقة أهل السنة والجماعة لمعتزلة بغداد والبصرة في تكفير من لم يكفر الكافر، وقال أن هذه ملة أهل الإسلام جميعاً... وعليه تبين لنا أن لم يكفر المشركين فهو مخالف لإجماع جميع المسلمين بما فيهم الفرق الضالة !

◄ 9 - الإمام الملطي لم يعلل كفر من لم يكفر الكافر بالتكذيب كما هي عقيدة بعض المخالفين، بل علَّلَ ذلك بعلة مهمة نفيسة وهى نقض أصل الدين، وجهل المخالف في تكفير المشركين لحقيقة الإيمان والإسلام.. وهذا التعليل يعني أن المسألة فطرية ضرورية لتحقيق أصل الدين... وفي هذا هدم لعقيدة بعضٍ من المخالفين ممن بنوا قولهم فى المسألة على أنها خبرية لا تعلم إلا بالرسول كسائر الفروع !!

◄ 10 - الإمام عبدالقاهر البغدادي رحمه الله نقل الإجماع على تكفير المردار زعيم معتزلة بغداد ومن شك في كفره ... وهذا يعني أن تكفير الكافرين من عقائد أهل السنة إجماعاً، وليس كما يدّعي البعض أن قاعدة تكفير المشركين من اختراع الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله .

◄ 11 - الإمام عبدالقاهر البغدادي نقل تكفير الشمرية وتكفير من لم يكفرهم ! دون أن يشترط قيام الحجة كما هي عقيد بعضهم، علماً بأن الشمرية كانت لهم نواقض للإسلام لا يتسع المقام لذكرها ..

◄ 12 - تذكير موجز بقواعد هامة : على فرض ثبوت فهم المخالف للكلام المنقول عن الإمام الملطي عاليه فهو أيضاً لا يصلح لأن يكون دليلاً، لأنه ليس مصدراً من مصادر الاستدلال أصلاً، ولا الإمام الملطي معصوماً كالأنبياء من الخطأ والذلل، فالكل مردودٌ قوله إلى الكتاب والسنة، فهما الأصول المعصومة، وهما الحجة والدليل، وبهما يكون الاستدلال .... هذا على فرض صحة فهم المخالف لكلام الإمام، أما نحن فقد أثبتنا – بفضل الله ومنَّته – كما تقدم سوء فهمهم لكلامه ونزهناه عن مقصدهم .. والله الهادي إلى سواء السبيل .

◄◄◄وأخيراً نقولات هامة :-

◄◄ يقول عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:" واما قول من يقول ان من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره، وقائل هذا القول لابد ان يتناقض، ولا يمكن طرد قوله في مثل من أنكر البعث أو شك فيه مع إتيانه بالشهادتين او انكر نبوة احد من الانبياء الذين سماهم الله فى كتابه او قال الزنا حلال او نحو ذلك ، فلا اظن يتوقف فى كفر هؤلاء الا من يكابر ويعاند ،فإن كابر وعاند وقال لا يضر شيء من ذلك ولا يكفر به من اتى بالشهادتين فلا شك فى كفره ولا كفر من شك فى كفره لانه بقوله هذا مكذب لله ولرسوله ولاجماع المسلمين والأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة والإجماع ".اهـ الدرر السنية .

← فالمتأمل للكلام المتقدم سيرى كيف حكم الشيخ وما هي عقيدته فى التسلسل..

◄ 1- الشيخ هاهنا حكم أولاً بكفر من أنكر البعث أو أنكر نبوة أحد الأنبياء أو استحل الزنا.

◄ 2 - ثم حكم ثانياً بكفر من لم يكفرهم قائلاً لا يضر شئ مادام أتوا بالشهادتين!.

◄ 3 _ ثم حكم ثالثاً بكفر من شك في كفر هذا الثاني .

◄◄ ونقل أبو الحسن الأشعري عن جماعة من أهل السنة قائلاً :" وقال قوم من اهل الحديث ممن زعم ان القرآن غير مخلوق ان قراءته واللفظ به غير مخلوقين وان اللفظية يجرون مجرى من قال بخلقه، واكفر هؤلاء الواقفة التى لم تقل ان القرآن غير مخلوق ومن شك في انه غير مخلوق والشاك في الشاك ".اهـ مقالا الإسلامين .

← فتأمل يرحمك الله إن كانوا يقولون مثل هذا في مسألة خلق القرآن فكيف سيكون قولهم فيما هو أعظم منها ؟!!

◄◄ وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :" من عرف معنى لا اله الا الله عرف ان من شك او تردد فى كفر من اشرك مع الله غيره انه لم يكفر بالطاغوت".اهـ الدرر السنية .

◄◄◄ فهاهنا الشيخ عبدالرحمن بن حسن يكفر من يشرك بالله، ويكفر كذلك من لا يكفره مُعللا هذا بأن الثاني لم يكفر بالطاغوت ولم يعرف معنى لا إله إلا الله مثله مثل الأول.. والسؤال الآن هل البراءة من المشركين عامة تشمل كل من لم يكفر بالطاغوت أم هي خاصة بصنفٍ ممن لم يكفروا بالطاغوت دون صنف؟! .. فإن كانت عامة فمن لم يُكْفِّر الثاني مثله مثل من لم يُكْفِّر الأول، وذلك لأن الأول والثاني متماثلين في العلة فكليهما لم يكفر بالطاغوت، وإن كانت البراءة من الطاغوت خاصة فقد واقع التناقض عند من يخصصها على شخص دون الأخر مع حلول الإشتراك وتحقق العلة في الشخصين !!

وأكتفي بما تقدم من نقولات لضيق المقام سائلاً الله الهداية والتوفيق لكل من فارق الطريق الحق.

وصلَّ اللهم على محمدٍ وصحبه وآله وسلم .

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وكتبه: أبو أسلم الكناني .

20/9/1435هـ
18/7/2014
.

شبهــات وردود... أن الطواغيت وعبيدهم (يصلّون)

بواسطة مدونة الخلافة يوم |



ومن شبهاتهم،أحتجاجهم بأن بعض هؤلاء الطواغيت وعبيدهم (يصلون).. ويذكرون نصوصاً تذكر فيها الصلاة كعاصم للدم، فيظنون أنها وحدها العاصم، وأن كل من صلى كان مسلماً معصوم الدم والمال وإن اقترف من نواقض الإسلام ما اقترف. أليس يصلي؟؟
ومثل هذه النصوص تجمع مع مبيناتها من النصوص الأخرى فيحملها السلف على المصلين الملتزمين للتوحيد المجتنبين للشرك والتنديد وغيره من نواقض الإسلام ولو ظاهراً..
ولم يفهم أحد من السلف أن أمثال هؤلاء الذين قيلت فيهم تلك الأحاديث، كانوا مسلمين معصومين بالصلاة وحدها، مع تحاكمهم للطاغوت ونصرته واتباعه مثلاً..
أو مع الطعن في دين الله، أو الاستهزاء بشرائعه.. ونحوه من النواقض.. يقول الله تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 66]، فإنها نزلت في أناس مظهرين للإسلام والصلاة بل والجهاد - فقد كانوا خارجين مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك - فكفّرهم الله رغم ذلك كله لما أتوا بناقض من نواقض الإسلام.. وأكثر هؤلاء الذين يسيئون فهم هذه النصوص أو يلوون أعناقها، تجدهم يكفرون تارك الصلاة ويحكمون عليه بحكم المرتد فيبطلون نكاحه ويبينون عنه زوجته المسلمة ويمنعون إرثه من أهله المسلمين ونحو ذلك من لوازم الردة.. ويترددون في الوقت نفسه في تكفير طواغيت المشرعين وعبيدهم، مع أن سلب الإسلام والإيمان عن تارك الكفر بالطاغوت، أولى من سلبه عن تارك الصلاة.. لأن الكفر بالطاغوت فرض يوم أن فرض، ولم يكن ثم صلاة ولا زكاة ولا غيرها.. فكان في وقت من الأوقات وحده مع الإيمان بالله والإقرار بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصماً للدم وعلامة على الإسلام والإيمان إلى حين.. ولأن الصلاة بعد فرضها أيضاً لم تصح ولا تصح أبداً إلا بتحقيق ذلك الركن العظيم وهذا معلوم بإجماع المسلمين.. فلا يسمى تارك الكفر بالطاغوت مسلماً ولا مؤمناً وإن كان معه شعبة أو شعب من الإسلام والإيمان، الصلاة وغيرها، حتى يحقق التوحيد ويكفر بالطواغيت.. بل لو جاء بجميع الشعب الإيمانية لم تنفعه ما دام قد ترك أعلى هذه الشعب وركنها وشرط صحتها كلها..

فمن هذا تعلم بطلان احتجاجهم للطواغيت المصلين!! بهذه الأحاديث كالحديث الذي يرويه مسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برىء ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع) قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: (لا ما صلّوا) فأصل السؤال حول الخروج على أئمة الجور.. ومرجئة العصر تدور أعينهم من الخوف عند ذكر ذلك، ويعدونه من الفتنة وفكر الخوارج!! وإن كان في أئمة الكفر..

فذكر الصلاة هاهنا كما ذكر أهل العلم إشارة إلى إقامة الدين والتوحيد، بدليل ما تقدم من أن الصلاة لا تغني مع نقض أصل التوحيد شيئاً.. فقد يكون الرجل مصلياً مزكياً ومجاهداً ومع هذا يكفر ويحل ماله ودمه بمجرد وقوعه بناقض من نواقض "لا إله إلا الله"، ولذا قال النووي فيه: (وأما قوله: (أفلا نقاتلهم؟) قال: (لا ما صلوا) ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم والفسق ما لم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام) اهـ.

-ومعنى ما أقاموا فيكم الصلاة أي ما أقاموا فيكم الدين, كحديث: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحدٌ إلا كَبَّه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين) [أخرجه البخاري] وحديث: ( اسمعوا وأطيعوا وإن أُمرَ عليكم عبد حبشي، كأن رأسه زبيبة، ما أقام فيكم كتاب الله ودين الإسلام ) [رواه أحمد 5/411 عن أبي نضرة، وقال الهيثمي في المجمع 3/269 : رجاله رجال الصحيح] والسنة توضح بعضها بعضاً.
فهل أقام هؤلاء الحكام فينا الدين وحكموه, أم أقاموا فينا الديمقراطية ونحوها؟!

ولفظ (الصلاة) في الحديث من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل, كقوله تعالى: (قُمِ الليل إلا قليلاً) [المزمل: 2] فالمقصود بالقيام: الصلاة. واللغة لم تضع القيام لتدل على الصلاة, ولكن القيام جزء من الصلاة. والنكتة هي أن القيام هو الجزء الأطول في الصلاة, كما أن الصلاة هي الجزء الأهم والبارز في الإسلام لذلك قال صلى الله عليه وسلم: (ما أقاموا فيكم الصلاة). [انظر الموجز الكافي في علوم البلاغة والعروض ص 103 ] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الظهر يُركب بنفقته...) [ رواه البخاري ] جاء في الشرح: الظهر يعني الدابة, من إطلاق الجزء وإرادة الكل. اهـ والأمثلة على ذلك كثيرة..

وقد علمت أن الدخول إلى الإسلام ليس بالصلاة وحدها، بل لا بد قبل ذلك من (تحقيق التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد)، وهذه أهم قواعد الإسلام وأجلّها، وقد علمت أن القوم قد هدموها. وماذا تُغني الصلاة والزكاة والصيام والحج وبناء المساجد وتوقيف الأوقاف وغير ذلك مما ليست الخصومة حوله، مع هدم أصل الدين ونقض كلمة الإخلاص التي لا يقبل شيء من ذلك بدونها، ولم يفرض إلا بعدها، وهي أعظم قواعد الدين التي ينهدم الدين وتغدوا الأعمال هباء منثوراً بانهدامها.. وأعني بذلك هاهنا، ابتغاء غير الله حكماً واتخاذه إلهاً ورباً مشرعاً، وإلزام الناس الدخول في دينه واتباع تشريعه المضاد لشرع الله، وتسميته بالعدالة والله يعلم وكل من هدى قلبه، أنه الكفر والشرك والضلالة، مع الصد عن دين الله، ومحاربة أولياء الله.. ثم يقال: يصلي أو يصلون..!!

يقول الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في (مصباح الظلام) ص(328): (فمن جعل الإسلام هو الإتيان بأحد المباني فقط، مع ترك التزام توحيد الله والبراءة من الشرك فهو أجهل الناس وأضلهم) اهـ.

وهؤلاء الجهلة يقرون بأن من أنكر البعث، كفر وقتل وحل ماله ودمه وإن صلى وصام وحج وزكَّى وقال لا إله إلا الله وزعم أنه يعتقدها.. وأن من قال بنبوة أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم كالبهائية والبابية ونحوهم أنهم يكفرون بذلك، وتحل أموالهم ودماءهم وإن صلوا وصاموا وحجوا وزكوا وقالوا لا إله إلا الله ألف ألف مرة..

وأن من قال بزيادة القرآن ونقصانه وخوّن الصحابة وكفّرهم وطعن في عرض المطهرة الصديقة بنت الصديق، أنه يكفر وإن صلى وصام وحج وزكى وأعطى الخمس!! وشيّد المساجد وقال لا إله إلا الله وأقسم على اعتقاده بها.

ثم إذا ذكرنا لهم كفريات طواغيتهم الصريحة ونواقضهم القبيحة، نفروا نفور الحمر، وقايسوهم بقياس فاسد متشعب الفوارق، بأئمة الجور المحكمين لشرع الله.. وقالوا: (يصلون)!! فبعداً للقوم الظالمين.

غربــــاء الغربــــاء

بواسطة مدونة الخلافة يوم |


قال ابن القيم رحمه الله: "إياك أن تغتر بما يغتر به الجاهلون، فإنهم يقولون: لو كان هؤلاء على حق لم يكونوا أقل الناس عدداً، والناس على خلافهم!
فاعلم أن هؤلاء هم الناس، ومن خالفهم فمشبهون بالناس، وليسوا بناس، فما الناس إلا أهل الحق؛ وإن كانوا أقلهم عدداً".اهـ
_______________

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:

"فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون ولقلتهم في الناس جداً سُمُّوا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات.
فأهل الإسلام في الناس غرباء. والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء. وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- منهم غرباء. والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين. هم أشد هؤلاء غربة. ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين".اهـ [مدارج السالكين].
______________

قال الإمام ابن رجب الحنبلي : 

"وأهل هذا الشأن هم غرباء الغرباء، غربتهم أعز الغربة، فإن الغربة عند أهل الطريقة غربتان: ظاهرة وباطنة.

فالظاهرة: غُربة أهل الصلاح بين الفساق، وغربة الصادقين بين أهل الرياء والنفاق، وغربة العلماء بين أهل الجهل وسوء الأخلاق، وغربة علماء الآخرة بين علماء الدنيا الذين سُلبوا الخشية والإشفاق، وغربة الزاهدين بين الراغبين فيما ينفد وليس بباق.

وأما الغربة الباطنة: فغربة الهمة، وهي غربة العارفين بين الخلق كلهم حتى العلماء والعباد والزهاد، فإن أولئك واقفون مع علمهم وعبادتهم وزهدهم، وهؤلاء واقفون مع معبودهم لا يعرجون بقلوبهم عنه".اهـ

[كشف الكربة في وصف أهل الغربة ص12]

فقه المسلم فى المجتمع الجاهلى

بواسطة مدونة الخلافة يوم |

Photo: ‎فقه المسلم فى المجتمع الجاهلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اعلم رحمك الله أن معيشة المسلم بين الكفار لا تحرم عليه حلالا ، ولا تحل له حراما إلا لضرورة ،ولا تسقط عنه فريضة إلا عند العجز،وها هى بعض المسائل الفقهية التي لابد للمسلم من العلم بها فى معاملة الكافرين أما سائر الأحكام الفقهية فتراجع فى كتب الفقه

1ـ الصلاة خلف الكافر
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجمع أهل العلم على بطلان إمامة الكافر للمسلم وإن صلى خلفه بطلت صلاته ولزمه الإعادة والدليل قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَىَ إِبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهُنّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرّيّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ) [البقرة 124] عن مجاهد لا يكون لى إمام ظالم قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " وَإِنِ ائْتَمَّ بِكَافِرٍ ، ثُمَّ عَلِمَ أَعَادَ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا إِسْلَامًا مِنْهُ وَعُزِّرَ ، وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَكُونُ إِمَامًا بِحَالٍ ، "(الحاوى للماوردى) (ولا تصح إمامة الكافر لأنه ليس من أهل الصلاة، فلا يجوز أن يعلق صلاته على صلاته، فإن تقدم وصلى بقوم لم يكن ذلك إسلاماً منه، لأنها من فروع الإيمان فلا يصير بفعلها مسلماً، كما لوصام رمضان، أو زكى المال، وأما من صلى خلفه، فإنه إن علم بحالة لم تصح صلاته، لأنه علق صلاته بصلاة باطلة) (المهذب للشيرازى) وعلى المسلم اليوم ألا يتساهل فى الصلاة خلف الكفار تقية لما فيها من معنى إظهار الموافقة على الدين ،لأن أكثر كلام العلماء فى من صلى خلف كافر هو فى الكافر الذى لم يعلم حاله إلا بعد الصلاة مثل بعض الزنادقة وأصحاب البدع الكفرية الذين كانوا يعيشون بين المسلمين وفى ديارهم قديما
وعلى المسلمين اليوم اعتزال مساجد الجاهلية وعدم أداء الصلاة فيها إلا لضرورة تحقيقا لمعنى الاعتزال والبراءة ولهم أسوة حسنة وسلف صالح وهم موسى وهارون والمؤمنون من بنى اسرائيل قال تعالى(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87))
(وهذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة ، ليست خاصة ببني إسرائيل ، فهي تجربة إيمانية خالصة . وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي ، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت ، وفسد الناس ، وأنتنت البيئة - وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة - وهنا يرشدهم الله إلى أمور :
* اعتزال الجاهلية بنتنها وفسادها وشرها - ما أمكن في ذلك - وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها ، لتطهرها وتزكيها ، وتدربها وتنظمها ، حتى يأتي وعد الله لها .
اعتزال معابد الجاهلية
واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد . تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي؛ وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح؛ وتزاول بالعبادة ذاتها نوعاً من التنظيم في جو العبادة الطهور) .(فى ظلال القرآن)

2ـ الزكــاة
ــــــــــــــ

ذهب العلماء إلى أن الزكاة المفروضة كزكاة المال والزروع وصدقة الفطر لا يحل دفعها إلى كافروإنما تدفع إلى إمام المسلمين ليردها إلى فقراء المسلمين والدليل حديث معاذ حين بعثه الرسول إلى اليمن وفيه (فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ )(رواه البخارى)
أما الصدقات غير الواجبة فتجوز للكافر والمسلم والدليل قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطّعَامَ عَلَىَ حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) [الإنسان 8] والأسير لا يكون إلا كافرا، غير أن الأولى دفعها للمسلم ليستعين بها على أمر دينه ودنياه .

3 ـ الصــيام
ـــــــــــــــــ

يثبت دخول شهررمضان برؤية شاهد عدل عند أكثر أهل العلم ،ولا يثبت دخول شوال إلا برؤية شاهدى عدل عند الجمهور،وعلى المسلمين الموحدين بذل الجهد فى متابعة الشهور القمرية لمعرفة أوائل الشهور وأواخرها ومعرفة بداية شهر رمضان ونهايته ،ولكن إذا تعذر عليهم ذلك فهل يصح لهم قبول شهادة الكفار فى رؤية الهلال؟ وما حكم شهادة الكافر؟
الجواب ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم جواز قبول شهادة الكافر على المسلم لقوله تعالى (وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مّنكُمْ) [الطلاق 2] والكافر ليس عدلا فلا تقبل شهادته،وذهب آخرون إلى جواز قبولها عند الضرورة إذا لم يوجد غيره ودليلهم قال تعالى: (يِا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَأَصَابَتْكُم مّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىَ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنّآ إِذَاً لّمِنَ الاََثِمِينَ) [المائدة - الأية: 106]
ذوا عدل منكم :أى من أهل ملتكم ،آخران من غيركم :أى من غير أهل ملتكم
وممن جوز قبول شهادة الكافر عند الضرورة من الصحابة أبوموسى الأشعرى وابن عباس وابن مسعود ،ومن التابعين شريح القاضى وسعيد ابن المسيب وسعيد ابن جبير ،ومن الفقهاء سفيان الثورى وأحمد بن حنبل.
إذن فقبول شهادة الكفار جائز عند الضرورة إذا لم يوجد غيره عند بعض العلماء ودليلهم فى ذلك آية سورة المائدة ،وأرى أنه دليل قوى وقول معتبر ولا مانع من الأخذ بشهادة الكفار فى أمر تعذر على المسلمين القيام به كإثبات أوائل الشهور القمرية وأواخرها لمعرفة مواقيت الصيام والحج والله أعلم

4ـ مناكحة المشركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

اتفق أهل العلم على أنه لا يحل للمسلم أن يتزوج إلا المسلمة أو الكتابية وهى اليهودية أو النصرانية والدليل قال تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنّ أُجُورَهُنّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتّخِذِيَ أَخْدَانٍ)
وأجمعوا على عدم حل نكاح المشركة والدليل قال تعالى: (وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) [الممتحنة 10]
وأجمعوا على أنه لايحل للمسلمة أن تنكح مشركا قال تعالى: (وَلاَ تُنْكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتّىَ يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مّؤْمِنٌ خَيْرٌ مّن مّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة 221] ولا يحل لمسلم اليوم أن ينكح مشركة ولو كانت منتسبة إلى الإسلام وتؤدى بعض شعائره كذلك لا يحل لمسلمة أن تبقى فى عصمة مشرك ولو كان منتسبا للإسلام
فإن قيل كيف يحل نكاح اليهودية والنصرانية ولا يحل نكاح المشركة المنتسبة إلى الإسلام المؤدية لبعض شعائره والظاهر أنها أحسن حالا؟!
والجواب قال تعالى: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [الممتحنة 10] هذا هو حكم الله الذى لا يسع المسلم خلافه و(عن علي رضى الله عنه ، قال : لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله " يمسح على ظاهر خفيه ")(رواه أبو داود)

5ـ ذبيحة المشرك
ــــــــــــــــــــــــــ

اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز للمسلم إلا ذبيحتان ذبيحة المسلم وذبيحة الكتابى وهو اليهودى أو النصرانى قال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلّ لَكُمُ الطّيّبَاتُ وَطَعَامُ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلّ لّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلّ لّهُمْ) [المائدة 5] الطعام فى الآية يراد به الذبائح
ولايحل للمسلم أكل ذبيحة المشرك والدليل قال تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنّهُ لَفِسْقٌ) [الأنعام 121] نزلت الآية فى تحريم الميتة وذبيحة المشرك لها حكم الميتة ،وإن ذكر اسم الله عليها لأن الذكر عبادة والعبادة لا تقبل من مشرك ،فلا يعتد بتسميته ولا بذبحه كما لا يعتد بسائر عمله
شبهة والرد عليها:هل يصح اليوم اعتبار المنتسبين إلى الإسلام أهل كتاب ومن ثم تنكح نساؤهم وتؤكل ذبائحهم ؟! والجواب : لا يحل ذلك لأن أهل الكتاب الذين أحل الله نسائهم وذبائحهم هم اليهود والنصارى قولا واحدا ،وهم الذين أوتوا الكتاب من قبلنا كما صرحت الآية قال تعالى فى بيان حل نساء أهل الكتاب (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ) فقد حدد المولى من هم وهم الذين أوتو الكتاب من قبلنا (مِن قَبْلِكُمْ) وبين سبحانه أنهم طائفتين لا ثالث لهما يقول تعالى {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } [الأنعام: 156]
فإن قيل نقيس من نزل عليه القرآن كمن نزل عليه التوراة والانجيل وكلها كتب سماوية
والجواب أن أهل الكتاب لهم أحكام كثيرة لا يصح اقتطاع بعضها دون بعض فأهل الكتاب الذي أحل الله ذبائحهم ونسائهم قد أقرهم على دينهم وكنائسهم وأخذ منهم الجزية فهل يصح اقرار هؤلاء على دينهم وأخذ الجزية منهم عند التمكين ؟!
كذلك فإن الأصل ألا تؤكل ذبيحة الكفار عامة واستثنى الله منهم اليهود والنصارى فاستثناء صنف آخر يحتاج لنص آخر لا قياس ، لأن الأصل فى الذبائح والأبضاع هو التحريم إلا ما ورد النص بحله ،ومن المعروف أن الإسلام قد أقر طوائف من المجوس على دينهم وقبل منهم الجزية مع جزمه بعدم أكل ذبائحهم وحل نسائهم ففى الحديث عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : (كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ فَسَأَلَهُمُ الإِسْلاَمَ فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ إِسْلاَمَهُ ، وَمَنْ أَبَى أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلاَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ.) (مصنف ابن أبى شيبة)
وأخيرا فإن اعتبار المنتسبين اليوم إلى الإسلام أهل كتاب قول مبتدع لا سلف له ،فقد كفر السلف قديما طوائف من المنتسبين إلى الإسلام لابتداعهم بدعا كفرية ولم يقل أحد من السلف أنهم أهل كتاب ، بل كانوا يصرحون بكفرهم وعدم حل ذبائحهم أو نسائهم( راجع رسالتنا حكم ذبائح المشركين ) 

6ـ تشميت العاطس
ــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا عطس المسلم وقال الحمد لله وجب تشميته بقول بالدعاء له بالرحمة (يرحمك الله) ،أما الكافر فلا يقال له يرحمك الله ولكن يقال : يهديكم الله ويصلح بالكم " فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : " كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله يرجون أن يقول لهم : يرحمكم الله فيقول : يهديكم الله ويصلح بالكم (رواه الترمذي )

7ـ ميراث المسلم من الكافر:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فى الصحيحين أن الرسول قال (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم )والعمل على هذا عند كافة أهل العلم فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم لانقطاع الولاية بينهما إلا ما روى عن معاذ ابن جبل ومعاوية بن أبى سفيان وسعيد بن المسيب ومسروق والنخعى واسحاق بن راهويه فإنهم قالوا أن المسلم يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم ،ورجح هذا ابن القيم وابن تيمية ومالا إليه (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم )

8ـ الاستغفار لموتى المشركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يحل للمسلم أن يستغفر لأموات المشركين أو يترحم عليهم والدليل قال تعالى: (مَا كَانَ لِلنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوَاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوَاْ أُوْلِي قُرْبَىَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [التوبة 113]
وإنما يجوز زيارة قبورهم للموعظة والاعتباروالدليل (عن ابى هريرة قال زار النبي قبر امه فبكى وابكى من حوله فقال استأذنت ربى في ان استغفر لها فلم يؤذن لى واستأذنته في ان ازور قبرها فاذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الموت) (رواه مسلم )

9- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول تعالى{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} يخبر سبحانه أن هذه الأمة هى خير أمة أخرجت للناس ،وأخبر أن لهذه الخيرية سببين الأول الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والثانى الإيمان بالله ،ولا سبيل لهذه المكانة العالية والخيرية العظيمة إلا بهما معا ، والمعروف هو توحيد الله والعمل بشرائعه ، والمنكر هو الشرك وما نهى الله عنه ،والإيمان بالله هو توحيد الله ، فلا معنى للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ممن لم يلتزم التوحيد،وقدم سبحانه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإيمان بالله لكونه سببا له ،فالإيمان بالله غاية وسببها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
وفى زماننا على المسلم أن يبدأ بالدعوة إلى المعروف الأكبر وهو التوحيد وينهى عن المنكر الأكبر وهو الشرك ومع صعوبة هذه الطريقة إلا أنه بهذا بدأت الرسل قال تعالى{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} وقد أمرنا الله بالإقتداء بهم قال تعالى{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}

كما أن الانصراف إلى الدعوة إلى الفروع قبل تقرير الأصول إضلال للناس أولا بالشهادة لهم بأنهم على التوحيد لا ينقصهم إلا بعض الواجبات ،وثانيا خروج عن منهج الرسل فى الدعوة إلى الله
___________‎


اعلم رحمك الله أن معيشة المسلم بين الكفار لا تحرم عليه حلالا ، ولا تحل له حراما إلا لضرورة ،ولا تسقط عنه فريضة إلا عند العجز،وها هى بعض المسائل الفقهية التي لابد للمسلم من العلم بها فى معاملة الكافرين أما سائر الأحكام الفقهية فتراجع فى كتب الفقه

1ـ الصلاة خلف الكافر
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجمع أهل العلم على بطلان إمامة الكافر للمسلم وإن صلى خلفه بطلت صلاته ولزمه الإعادة والدليل قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَىَ إِبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهُنّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرّيّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ) [البقرة 124] عن مجاهد لا يكون لى إمام ظالم قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " وَإِنِ ائْتَمَّ بِكَافِرٍ ، ثُمَّ عَلِمَ أَعَادَ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا إِسْلَامًا مِنْهُ وَعُزِّرَ ، وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَكُونُ إِمَامًا بِحَالٍ ، "(الحاوى للماوردى) (ولا تصح إمامة الكافر لأنه ليس من أهل الصلاة، فلا يجوز أن يعلق صلاته على صلاته، فإن تقدم وصلى بقوم لم يكن ذلك إسلاماً منه، لأنها من فروع الإيمان فلا يصير بفعلها مسلماً، كما لوصام رمضان، أو زكى المال، وأما من صلى خلفه، فإنه إن علم بحالة لم تصح صلاته، لأنه علق صلاته بصلاة باطلة) (المهذب للشيرازى) وعلى المسلم اليوم ألا يتساهل فى الصلاة خلف الكفار تقية لما فيها من معنى إظهار الموافقة على الدين ،لأن أكثر كلام العلماء فى من صلى خلف كافر هو فى الكافر الذى لم يعلم حاله إلا بعد الصلاة مثل بعض الزنادقة وأصحاب البدع الكفرية الذين كانوا يعيشون بين المسلمين وفى ديارهم قديما
وعلى المسلمين اليوم اعتزال مساجد الجاهلية وعدم أداء الصلاة فيها إلا لضرورة تحقيقا لمعنى الاعتزال والبراءة ولهم أسوة حسنة وسلف صالح وهم موسى وهارون والمؤمنون من بنى اسرائيل قال تعالى(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87))
(وهذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة ، ليست خاصة ببني إسرائيل ، فهي تجربة إيمانية خالصة . وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي ، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت ، وفسد الناس ، وأنتنت البيئة - وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة - وهنا يرشدهم الله إلى أمور :
* اعتزال الجاهلية بنتنها وفسادها وشرها - ما أمكن في ذلك - وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها ، لتطهرها وتزكيها ، وتدربها وتنظمها ، حتى يأتي وعد الله لها .
اعتزال معابد الجاهلية
واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد . تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي؛ وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح؛ وتزاول بالعبادة ذاتها نوعاً من التنظيم في جو العبادة الطهور) .(فى ظلال القرآن)

2ـ الزكــاة
ــــــــــــــ

ذهب العلماء إلى أن الزكاة المفروضة كزكاة المال والزروع وصدقة الفطر لا يحل دفعها إلى كافروإنما تدفع إلى إمام المسلمين ليردها إلى فقراء المسلمين والدليل حديث معاذ حين بعثه الرسول إلى اليمن وفيه (فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ )(رواه البخارى)
أما الصدقات غير الواجبة فتجوز للكافر والمسلم والدليل قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطّعَامَ عَلَىَ حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) [الإنسان 8] والأسير لا يكون إلا كافرا، غير أن الأولى دفعها للمسلم ليستعين بها على أمر دينه ودنياه .

3 ـ الصــيام
ـــــــــــــــــ

يثبت دخول شهررمضان برؤية شاهد عدل عند أكثر أهل العلم ،ولا يثبت دخول شوال إلا برؤية شاهدى عدل عند الجمهور،وعلى المسلمين الموحدين بذل الجهد فى متابعة الشهور القمرية لمعرفة أوائل الشهور وأواخرها ومعرفة بداية شهر رمضان ونهايته ،ولكن إذا تعذر عليهم ذلك فهل يصح لهم قبول شهادة الكفار فى رؤية الهلال؟ وما حكم شهادة الكافر؟
الجواب ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم جواز قبول شهادة الكافر على المسلم لقوله تعالى (وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مّنكُمْ) [الطلاق 2] والكافر ليس عدلا فلا تقبل شهادته،وذهب آخرون إلى جواز قبولها عند الضرورة إذا لم يوجد غيره ودليلهم قال تعالى: (يِا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَأَصَابَتْكُم مّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىَ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنّآ إِذَاً لّمِنَ الاََثِمِينَ) [المائدة - الأية: 106]
ذوا عدل منكم :أى من أهل ملتكم ،آخران من غيركم :أى من غير أهل ملتكم
وممن جوز قبول شهادة الكافر عند الضرورة من الصحابة أبوموسى الأشعرى وابن عباس وابن مسعود ،ومن التابعين شريح القاضى وسعيد ابن المسيب وسعيد ابن جبير ،ومن الفقهاء سفيان الثورى وأحمد بن حنبل.
إذن فقبول شهادة الكفار جائز عند الضرورة إذا لم يوجد غيره عند بعض العلماء ودليلهم فى ذلك آية سورة المائدة ،وأرى أنه دليل قوى وقول معتبر ولا مانع من الأخذ بشهادة الكفار فى أمر تعذر على المسلمين القيام به كإثبات أوائل الشهور القمرية وأواخرها لمعرفة مواقيت الصيام والحج والله أعلم

4ـ مناكحة المشركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

اتفق أهل العلم على أنه لا يحل للمسلم أن يتزوج إلا المسلمة أو الكتابية وهى اليهودية أو النصرانية والدليل قال تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنّ أُجُورَهُنّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتّخِذِيَ أَخْدَانٍ)
وأجمعوا على عدم حل نكاح المشركة والدليل قال تعالى: (وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) [الممتحنة 10]
وأجمعوا على أنه لايحل للمسلمة أن تنكح مشركا قال تعالى: (وَلاَ تُنْكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتّىَ يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مّؤْمِنٌ خَيْرٌ مّن مّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة 221] ولا يحل لمسلم اليوم أن ينكح مشركة ولو كانت منتسبة إلى الإسلام وتؤدى بعض شعائره كذلك لا يحل لمسلمة أن تبقى فى عصمة مشرك ولو كان منتسبا للإسلام
فإن قيل كيف يحل نكاح اليهودية والنصرانية ولا يحل نكاح المشركة المنتسبة إلى الإسلام المؤدية لبعض شعائره والظاهر أنها أحسن حالا؟!
والجواب قال تعالى: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [الممتحنة 10] هذا هو حكم الله الذى لا يسع المسلم خلافه و(عن علي رضى الله عنه ، قال : لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله " يمسح على ظاهر خفيه ")(رواه أبو داود)

5ـ ذبيحة المشرك
ــــــــــــــــــــــــــ

اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز للمسلم إلا ذبيحتان ذبيحة المسلم وذبيحة الكتابى وهو اليهودى أو النصرانى قال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلّ لَكُمُ الطّيّبَاتُ وَطَعَامُ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلّ لّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلّ لّهُمْ) [المائدة 5] الطعام فى الآية يراد به الذبائح
ولايحل للمسلم أكل ذبيحة المشرك والدليل قال تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنّهُ لَفِسْقٌ) [الأنعام 121] نزلت الآية فى تحريم الميتة وذبيحة المشرك لها حكم الميتة ،وإن ذكر اسم الله عليها لأن الذكر عبادة والعبادة لا تقبل من مشرك ،فلا يعتد بتسميته ولا بذبحه كما لا يعتد بسائر عمله
شبهة والرد عليها:هل يصح اليوم اعتبار المنتسبين إلى الإسلام أهل كتاب ومن ثم تنكح نساؤهم وتؤكل ذبائحهم ؟! والجواب : لا يحل ذلك لأن أهل الكتاب الذين أحل الله نسائهم وذبائحهم هم اليهود والنصارى قولا واحدا ،وهم الذين أوتوا الكتاب من قبلنا كما صرحت الآية قال تعالى فى بيان حل نساء أهل الكتاب (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ) فقد حدد المولى من هم وهم الذين أوتو الكتاب من قبلنا (مِن قَبْلِكُمْ) وبين سبحانه أنهم طائفتين لا ثالث لهما يقول تعالى {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا } [الأنعام: 156]
فإن قيل نقيس من نزل عليه القرآن كمن نزل عليه التوراة والانجيل وكلها كتب سماوية
والجواب أن أهل الكتاب لهم أحكام كثيرة لا يصح اقتطاع بعضها دون بعض فأهل الكتاب الذي أحل الله ذبائحهم ونسائهم قد أقرهم على دينهم وكنائسهم وأخذ منهم الجزية فهل يصح اقرار هؤلاء على دينهم وأخذ الجزية منهم عند التمكين ؟!
كذلك فإن الأصل ألا تؤكل ذبيحة الكفار عامة واستثنى الله منهم اليهود والنصارى فاستثناء صنف آخر يحتاج لنص آخر لا قياس ، لأن الأصل فى الذبائح والأبضاع هو التحريم إلا ما ورد النص بحله ،ومن المعروف أن الإسلام قد أقر طوائف من المجوس على دينهم وقبل منهم الجزية مع جزمه بعدم أكل ذبائحهم وحل نسائهم ففى الحديث عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : (كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ فَسَأَلَهُمُ الإِسْلاَمَ فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ إِسْلاَمَهُ ، وَمَنْ أَبَى أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلاَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ.) (مصنف ابن أبى شيبة)
وأخيرا فإن اعتبار المنتسبين اليوم إلى الإسلام أهل كتاب قول مبتدع لا سلف له ،فقد كفر السلف قديما طوائف من المنتسبين إلى الإسلام لابتداعهم بدعا كفرية ولم يقل أحد من السلف أنهم أهل كتاب ، بل كانوا يصرحون بكفرهم وعدم حل ذبائحهم أو نسائهم( راجع رسالتنا حكم ذبائح المشركين )

6ـ تشميت العاطس
ــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا عطس المسلم وقال الحمد لله وجب تشميته بقول بالدعاء له بالرحمة (يرحمك الله) ،أما الكافر فلا يقال له يرحمك الله ولكن يقال : يهديكم الله ويصلح بالكم " فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : " كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله يرجون أن يقول لهم : يرحمكم الله فيقول : يهديكم الله ويصلح بالكم (رواه الترمذي )

7ـ ميراث المسلم من الكافر:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فى الصحيحين أن الرسول قال (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم )والعمل على هذا عند كافة أهل العلم فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم لانقطاع الولاية بينهما إلا ما روى عن معاذ ابن جبل ومعاوية بن أبى سفيان وسعيد بن المسيب ومسروق والنخعى واسحاق بن راهويه فإنهم قالوا أن المسلم يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم ،ورجح هذا ابن القيم وابن تيمية ومالا إليه (انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم )

8ـ الاستغفار لموتى المشركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يحل للمسلم أن يستغفر لأموات المشركين أو يترحم عليهم والدليل قال تعالى: (مَا كَانَ لِلنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوَاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوَاْ أُوْلِي قُرْبَىَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [التوبة 113]
وإنما يجوز زيارة قبورهم للموعظة والاعتباروالدليل (عن ابى هريرة قال زار النبي قبر امه فبكى وابكى من حوله فقال استأذنت ربى في ان استغفر لها فلم يؤذن لى واستأذنته في ان ازور قبرها فاذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الموت) (رواه مسلم )

9- الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول تعالى{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} يخبر سبحانه أن هذه الأمة هى خير أمة أخرجت للناس ،وأخبر أن لهذه الخيرية سببين الأول الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والثانى الإيمان بالله ،ولا سبيل لهذه المكانة العالية والخيرية العظيمة إلا بهما معا ، والمعروف هو توحيد الله والعمل بشرائعه ، والمنكر هو الشرك وما نهى الله عنه ،والإيمان بالله هو توحيد الله ، فلا معنى للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ممن لم يلتزم التوحيد،وقدم سبحانه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإيمان بالله لكونه سببا له ،فالإيمان بالله غاية وسببها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
وفى زماننا على المسلم أن يبدأ بالدعوة إلى المعروف الأكبر وهو التوحيد وينهى عن المنكر الأكبر وهو الشرك ومع صعوبة هذه الطريقة إلا أنه بهذا بدأت الرسل قال تعالى{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} وقد أمرنا الله بالإقتداء بهم قال تعالى{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}

كما أن الانصراف إلى الدعوة إلى الفروع قبل تقرير الأصول إضلال للناس أولا بالشهادة لهم بأنهم على التوحيد لا ينقصهم إلا بعض الواجبات ،وثانيا خروج عن منهج الرسل فى الدعوة إلى الله
___________

شُــــــــــــبهات وردود

حكـــم الاستهزاء بالدين

بواسطة مدونة الخلافة يوم |

Photo: ‎حكـــم الاستهزاء بالدين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المعنى الجامع :إن المعنى الجامع لكل أحكام الدين وشعائره هو التعظيم . والاستهزاء نقض لهذا الأصل والتعظيم يكون بتعظيم الله ورسله وأوامره وشعائره يقول ابن تيمية (الإيمان الذى هو تعظيم لله وخضوع للهيبة والجلال والطاعة للمصدق به وهو الله )(مجموع الفتاوى)(أن الإيمان وإن كان أصله تصديق القلب فذلك التصديق لابد أن يوجب حالا في القلب و عملا له و هو تعظيم الرسول و إجلاله و محبته و ذلك أمر لازم)(الصارم المسلول )(وإنما دين الله تعظيم بيوت الله وحده لا شريك له وهى المساجد التى تشرع فيها الصلوات) (مجموع الفتاوى) بل معانى التوحيد وآيات القرآن كلها داعية إلى التعظيم

أولا:ارتباط التعظيم بتوحيد الربوبية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الله سبحانه استحق التعظيم لصفات ربوبيته ولذا ارتبطت الربوبية بالتعظيم فى القرآن كثيرا فمنها قوله تعالى(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) وقد وردت الآية فى القرآن ثلاث مرات وفيها أمر بتسبيح الرب العظيم وقرنت الآية بين اسمه تعالى الرب واسمه تعالى العظيم (رَبِّكَ الْعَظِيمِ) أى أن ربوبيته على خلقه أوجبت تعظيمه ومنها قوله تعالى( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) إن التسبيح معناه التنزيه عن النقائص والتنزيه أحد صور التعظيم ومظاهره والقرآن ربط بين وجوب تسبيح الله وتعظيمه وصفات ربوبيته فقال تعالى{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5)}بدأت الآية بوجوب التسبيح ثم اتبعت بصفات ربوبيته كالخلق والتقدير وإخراج المرعى  
وعن معنى التسبيح يقول ابن تيمية(ولهذا كان تنزيهه الله تعالى بقوله : ( سبحان الله ) يتضمن مع نفي صفات النقص عنه إثبات ما يلزم ذلك من عظمته فكان التسبيح تعظيم له مع تبرئته من السوء ولهذا جاء التسبيح عند العجائب الدالة على عظمته كقوله تعالى : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا } وأمثال ذلك ولما قال : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } كان تنزيهه عما وصفوه به متضمنا لعظمته اللازمة لذلك النفي) (الصارم المسلول)
 والتسبيح يكون باللسان بالنطق بكلمة (سبحان الله) ويكون التسبيح بالعمل بالتزام التوحيد وترك الشرك قال تعالى { أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ويكون التسبيح بالاعتقاد باعتقاد نزاهته سبحانه عن الشريك ، إذن فالمشرك بإشراكه لم يسبح الله بالعمل والاعتقاد وإن سبحه بالقول 

ثانيا :ارتباط التعظيم بتوحيد الألوهية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توحيد الألوهية هو توحيد العبادة والعبادة هى الخضوع لله بالطاعة والتذلل له بالنسك والشعائر وأصلها الخضوع والذل والعرب سمت العبد عبدا لخضوعه وذله لمولاه أى أن عبودية العبد لا تتحقق إلا بذله وخضوعه لخالقه وما الطاعة والشعائر إلا مظاهر لهذا الخضوع والذل وهذا هو كمال التعظيم للخالق عز وجل فمن خضع له بطاعته فيما أمر وأذل نفسه له بتقديم الشعائر التعبدية له فقد عظمه حق التعظيم وقد ورد الأمر بالتعظيم عند ذكر نوعى العبادة فقال تعالى عن تعظيم طاعته وحرماته {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} وقال تعالى عن تعظيم شعائره (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) والركوع أكبر شعيرة يظهر فيها معنى التعظيم يقول ابن القيم   (سر الركوع تعظيم الرب جل جلاله بالقلب والقالب والقول ولهذا قال النبي أما الركوع فعظموا فيه الرب) (الصلاة وحكم تاركها) (ثم يركع جاثيا له ظهره خضوعا لعظمته وتذللا لعزته واستكانة لجبروته مسبحا له بذكر اسمه العظيم فنزه عظمته عن حال العبد وذله وخضوعه وقابل تلك العظمة بهذا الذل والانحناء والخضوع قد تطامن وطأطأ رأسه وطوى ظهره وربه فوقه يرى خضوعه وذلة ويسمع كلامه فهو ركن تعظيم وإجلال كما قال صلى الله عليه و سلم أما الركوع فعظموا فيه الرب) (شفاء العليل) 

ثالثا: ارتباط التعظيم بتوحيد الأسماء والصفات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل أسماء الله وصفاته توجب تعظيمه سبحانه ومن أكثر هذه الصفات لزوما لمعنى التعظيم (العظيم _ العلى_الأعلى_السبوح _ القدوس)(العظيم):هو الذى له العظمة المطلقة فى صفاته وأفعاله ووجب على الخلق تعظيمه 
(العلى،الأعلى):هو الذى له علو الذات والصفات والشأن ووجب على الخلق الانخفاض له 
(السبوح ،القدوس):هو المنزه عن كل عيب ونقص ووجب على خلقه عدم نسبة النقص إليه
علامات التعظيم ومظاهرة يقول ابن القيم (وأما علامات تعظيم المناهي فالحرص على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها ومجانبة كل وسيلة تقرب منها... 
ومن علامات تعظيم النهي أن يغضب الله عز و جل إذا انتهكت محارمه وأن يجد في قلبه حزنا وكسرة إذا عصى الله تعالى في أرضه ولم يضلع باقامة حدوده وأوامره ولم يستطع هو أن يغير ذلك 
 ومن علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حد يكون صاحبه جافيا غير مستقيم على المنهج الوسط... 
ومن علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يحمل الأمر على علة تضعف الانقياد والتسليم لأمر الله عز و جل بل يسلم لأمر الله تعالى وحكمه ممتثلا ما أمر به سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر) (الوابل الصيب)
التعظيم على قدر المعرفة (على قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب وأعرف الناس به : أشدهم له تعظيما وإجلالا وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته ولا عرفه حق معرفته ولا وصفه حق صفته وأقوالهم تدور على هذا فقال تعالى : (ما لكم لا ترجون لله وقارا) (مدارج السالكين)

خطر الكلمة فى الإسلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 للكلمة شأن عظيم فى دين الله فكلمة التوحيد لو قالها مشرك معتقد لمعناها دخل فى الإسلام بها ،ولزمه العمل بقتضاها فى حياته بعد ذلك ،والكلمة قد يكتب للعبد بها أجر عظيم أو وزر كبير ففى الحديث (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يَظُنُّ أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلي يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلي يوم يلقاه) (أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي) 
 والكلمة قد تكون سبب حبوط عمل الإنسان ففى الحديث قال " قال رسول الله:قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل : من ذا الذي يَتَأَلَّى علي أني لا أغفر لفلان ؟ قد غفرت له وأحبطت عملك "(رواه مسلم)
والكلمة قد تكون سببا فى دخوله النار ففى الحديث قال رسول الله (وهل يُكَبُّ الناس في النار علي وجوهم أو علي مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم )(أخرجه الإمام أحمد والترمذي)
والكلمة قد تكون سببا فى كفره وخروجه من الدين قال تعالى {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ } 
وكفر الاستهزاء هو: انتقاص أوسب شيئ من مقدسات الدين أو شعائره كانتقاص الله أو رسله أوشرعه ،وهو من أعظم أنواع الكفر.
حكم المستهزئ بالدين أنه كافر ثبت كفره بالقرآن والإجماع 

الأدلة من القرآن على كفر المستهزئ 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- قوله تعالى { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) }نزلت هذه الآيات فى غزوة تبوك حين ( قال رجل من المنافقين: ما أرى قُرّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء. فرُفع ذلك إلى رسول الله   ، فجاء إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون } إلى قوله: { مجرمين } وإن رجليه لتنسفان  الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله   ، وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.)(تفسير ابن كثير)

-قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في "كشف الشبهات"
تعليقآ علي الايه السابقة "كفَّرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يجاهدون معه ويصلُّون معه ويزكُّون ويحجُّون"

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:تعليقآ علي الاية السابقه
"إنَّ من سبَّ الله ورسولَه طوعًا بغير كَرْه، بل من تكلَّم بكلمات الكفر طائعًا غير مُكْرَهٍ، ومنِ استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافرٌ باطنًا وظاهرًا، وإِنَّ من قال: إِنَّ مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمنًا بالله وإِنَّما هو كافرٌ في الظَّاهر، فإنَّه قال قولاً معلومُ الفساد بالضَّرورة من الدِّين، وقد ذكر الله كلماتِ الكفَّار في القرآن وحكم بكفرهم واستحقاقهم الوعيد بها". "مجموع الفتاوى" 7/557.

- قال القاضي أبو بكرٍ بن العربيّ المالكيّ "أحكام القرآن" 2/976:
تعليقآ علي الاية السابقة 
"لا يخلو أَنْ يكونَ ما قالوه من ذلك جدًّا أو هَزْلاً، وهو - كيفما كان - كفرٌ، فإِنَّ الهزلَ بالكفرِ كفرٌ، لا خلاف فيه بين الأمَّة. فإِنَّ التَّحقيق أخو الحقّ والعلم، والهزلَ أخو الباطل والجهل. قال علماؤنا: انظر إلى قوله: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَال أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67]".

-قال الكِيا الهرَّاسي – الشافعيّ - في "أحكام القرآن"
تعليقآ علي الاية "فيه دلالةٌ على أنَّ اللاَّعب والخائض سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه، لأَنَّ المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لَعِبًا، فأخبر الله تعالى عن كفرهم باللَّعِب بذلك، ودلَّ أنَّ الاستهزاءَ بآياتِ الله تعالى كفرٌ".

-قال أبو محمد بن حزم في "الفصل" 3/244:تعليقآ علي الاية
"فنصَّ تعالى على أَنَّ الاستهزاء بالله تعالى أو بآياته أو برسولٍ من رسله كفرٌ مخرجٌ عن الإيمان ولم يقل تعالى في ذلك إِنِّي علمت أَنَّ في قلوبكم كفرًا، بل جعلهم كفارًا بنفس الاستهزاء. ومنِ ادَّعى غير هذا فقد قوَّل الله تعالى ما لم يقُلْ وكذب على الله تعالى"

-قال ابن الجوزيّ - الحنبلي -: تعليقآ علي الاية
"وقوله: {قَدْ كَفَرْتُمْ} أي: قد ظهر كفركم بعد إظهارِكم الإيمان، وهذا يدلُّ على أَنَّ الجدَّ واللعِبَ في إظهار كلمة الكفر سواء". "زاد المسير" 3/465.

-قال أبو بكر أحمد بن عليٍّ الجصَّاص – الحنفيّ تعليقآ علي الاية
 "فيه الدّلالة على أنَّ اللاعبَ والجادَّ سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه؛ لأَنَّ هؤلاء المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لعِبًا فأخبر الله عن كفرِهم باللعِبِ".

2- قوله تعالى (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ )

(سأل أنس بعض من كان عنده عن زيد بن أرقم، فقال: هو الذي يقول له رسول الله: "أوفى الله له بأذنه" . وذاك حين سمع رجلا من المنافقين يقول -ورسول الله يخطب -: لئن كان هذا صادقا فنحن شر من الحمير، فقال زيد بن أرقم: فهو والله صادق، ولأنت شر من الحمار. ثم رُفع ذلك إلى رسول  الله، فجحده القائل، فأنزل الله هذه الآية تصديقا لزيد -يعني قوله: { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا } الآية.رواه البخاري في صحيحه) (تفسير ابن كثير ) 

-قال أبو محمد بن حزم في "الفصل" 3/244:

تعليقآ علي قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} [التوبة: 74].

"فنصَّ تعالى على أَنَّ مِنَ الكلام ما هُوَ كفرٌ وقال تعالى: {إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ} [النساء: 140] فنص تعالى أن من الكلام في آيات الله تعالى ما هو كفر بعينه مسموع وقال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} [التوبة: 65-66] فنَصَّ تعالى على أنَّ الاستهزاءَ بالله تعالى أو بآياته أو برسول من رُسُله كُفْر مخرج عن الإيمان، ولم يقل تعالى في ذلك: إني علِمْتُ أنَّ في قلوبِكُم كُفرًا بل جعلهم كفَّارا بنفس الاستهزاء، ومن ادَّعى غير هذا فقد قوَّل الله تعالى ما لم يقل وكذب على الله تعالى، وقال عَزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} قال أبو محمد: "وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن أن الزيادة في الشيء لا تكون البتة إلا منه لا من غيره؛ فصحَّ أنَّ النَّسيءَ كُفر، وهو عمل من الأعمال، وهو تحليل ما حرم الله تعالى فمن أحل ما حرم الله تعالى فهو كافر بذلك الفِعْلِ نفسه، وكل مَنْ حَرَّم ما أحلَّ الله تعالى فقد أحلَّ ما حرَّم الله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ الله تعالى حرَّم على النَّاس أن يحرّموا ما أحلَّ الله".

-قال ابن قدامة في "المغني" 12/ 298: "ومن سبَّ الله تعالى كفر سواء كان مازحًا أو جادًّا وكذلك مَنِ استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه".

-قال شيخ الاسلام رحمه الله "منهاج السنة" 5/251: "فتكذيب الرسول كفر، وبغضه وسبّه وعداوته مع العلم بصدقه في الباطن كفر عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة أهل العلم).

الدليل من الإجماع على كفر المستهزىء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-قال إسحاق بن راهويه: (قد أجمع المسلمون على أن من سب الله عز وجل أو سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو دفع شيئاً مما أنزل الله أو قتل نبياً من أنبياء الله؛ أنَّه كافر، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله).

-وقال محمد بن سحنون: (أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنتقص له؛ كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه؛ كفر).

-وقال ابن المنذر: (أجمع عوام أهل العلم على أنَّ من سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ القتل).

-قال القاضي عياض: (ولا نعلم خلافاً على استباحة دمه - يعني ساب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بين علماء الأمصار وسلف الأمة، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتفكيره).

-وقال السبكي: (أمَّا ساب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فالإجماع منعقدٌ على أنَّه كفر، والاستهزاء به كفر).

-وقال شيخ الإسلام ابن تيميه: (إنَّ سب الله أو سب رسوله؛ كفر، ظاهراً وباطناً، وسواءٌ كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين؛ بأنَّ الإيمان قول وعمل).

-وقال أيضاً: (وقد اتفقت نصوص العلماء من جميع الطوائف؛ على أن التنقص له صلى الله عليه وآله وسلم؛ كفرٌ، مُبيح للدم).

-ويقول عثمان بن كنانة فى بيان عظم هذه الفعلة الشنيعة : (من شتم النبي   من المسلمين قتل أو صلب حياً و لم يستتب و الإمام مخير في صلبه حياً أو قتله) .(الشفا)

ولذا وجب على المسلم عدم الجلوس مع المستهزئين حال استهزائهم وإلا صار منهم قال تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) النساء

الاستهزاء بالرسل والموحدين دأب الكفار دائما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى{ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)} [يس: 30]

{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)  }

وصور الاستهزاء اليوم كثيرة أعظمها سب الدين ولعنه الذى نسمعه كثيرا على ألسنة سفهاء المشركين ،كذلك انتقاص الشريعة ووصفها بالرجعية ووصف حدودها بالوحشية وبعدم الصلاحية لهذا الزمان كذلك الاستهانة بشىء من مظاهر الاسلام كالاستهانة بحجاب المرأة أو بلحية الرجل وهو ما نراه كثيرا فى وسائل الاعلام على ألسنة علية القوم ومفكريهم ، ولو لم يكن للقوم كفر إلا هذا لكفى {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } [آل عمران: 181]

خاتمة 
------

(والمسألة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان ، مسألة شرك وتوحيد ، مسألة جاهلية وإسلام . وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً .. إن الناس ليسوا مسلمين - كما يدّعون - وهم يحيون حياة الجاهلية . وإذا كان فيهم من يحب أن يخدع نفسه أو يخدع الآخرين ، فيعتقد أن الإسلام يمكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية فله ذلك . ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً .. ليس هذا إسلاماً ، وليس هؤلاء مسلمين . والدعوة اليوم إنما تقوم لترد هؤلاء الجاهلين إلى الإسلام ، ولتجعل منهم مسلمين من جديد ).(معالم فى الطريق)

(والسذج ممن يدعون أنفسهم مسلمين يخدعون في هذه اللافتة ومن هؤلاء السذج كثير من الدعاة إلى الإسلام في الأرض فيتحرجون من إنزالها عن الجاهلية القائمة تحتها ويتحرجون من وصف هذه الأوضاع بصفتها الحقيقية التي تحجبها هذه اللافتة الخادعة صفة الشرك والكفر الصريحة ويتحرجون من وصف الناس الراضين بهذه الأوضاع بصفتهم الحقيقية كذلك وكل هذا يحول دون الانطلاق الحقيقي الكامل لمواجهة هذه الجاهلية مواجهة صريحة)(فى ظلال القرآن)

 (وهذا يقودنا إلى موقف العصبة المسلمة في الأرض . وضرورة مسارعتها بالتميز من الجاهلية المحيطة - بها والجاهلية كل وضع وكل حكم وكل مجتمع لا تحكمه شريعة الله وحدها ، ولا يفرد الله سبحانه بالألوهية والحاكمية - وضرورة مفاصلتها للجاهلية من حولها؛ باعتبار نفسها أمة متميزة من قومها الذي يؤثرون البقاء في الجاهلية ، والتقيد بأوضاعها وشرائعها وأحكامها وموازينها وقيمها ). (فى ظلال القرآن)

(إن على هذه الطلائع أن تبدأ في دعوة البشرية من جديد إلى الدخول في الإسلام كرة أخرة ، والخروج من هذه الجاهلية النكدة التي ارتدت إليها . على أن تحدد للبشرية مدلول الإسلام الأساسي : وهو الاعتقاد بألوهية الله وحده ، وتقديم الشعائر لله وحده والدينونة والاتباع والطاعة والخضوع في أمور الحياة كلها لله وحده . . وأنه بغير هذه المدلولات كلها لا يتم الدخول في الإسلام؛ ولا تحتسب للناس صفة المسلمين) (فى ظلال القرآن)

ــــــــــــــــــ‎
المعنى الجامع :إن المعنى الجامع لكل أحكام الدين وشعائره هو التعظيم . والاستهزاء نقض لهذا الأصل والتعظيم يكون بتعظيم الله ورسله وأوامره وشعائره يقول ابن تيمية (الإيمان الذى هو تعظيم لله وخضوع للهيبة والجلال والطاعة للمصدق به وهو الله )(مجموع الفتاوى)(أن الإيمان وإن كان أصله تصديق القلب فذلك التصديق لابد أن يوجب حالا في القلب و عملا له و هو تعظيم الرسول و إجلاله و محبته و ذلك أمر لازم)(الصارم المسلول )(وإنما دين الله تعظيم بيوت الله وحده لا شريك له وهى المساجد التى تشرع فيها الصلوات) (مجموع الفتاوى) بل معانى التوحيد وآيات القرآن كلها داعية إلى التعظيم

أولا:ارتباط التعظيم بتوحيد الربوبية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الله سبحانه استحق التعظيم لصفات ربوبيته ولذا ارتبطت الربوبية بالتعظيم فى القرآن كثيرا فمنها قوله تعالى(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) وقد وردت الآية فى القرآن ثلاث مرات وفيها أمر بتسبيح الرب العظيم وقرنت الآية بين اسمه تعالى الرب واسمه تعالى العظيم (رَبِّكَ الْعَظِيمِ) أى أن ربوبيته على خلقه أوجبت تعظيمه ومنها قوله تعالى( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) إن التسبيح معناه التنزيه عن النقائص والتنزيه أحد صور التعظيم ومظاهره والقرآن ربط بين وجوب تسبيح الله وتعظيمه وصفات ربوبيته فقال تعالى{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5)}بدأت الآية بوجوب التسبيح ثم اتبعت بصفات ربوبيته كالخلق والتقدير وإخراج المرعى
وعن معنى التسبيح يقول ابن تيمية(ولهذا كان تنزيهه الله تعالى بقوله : ( سبحان الله ) يتضمن مع نفي صفات النقص عنه إثبات ما يلزم ذلك من عظمته فكان التسبيح تعظيم له مع تبرئته من السوء ولهذا جاء التسبيح عند العجائب الدالة على عظمته كقوله تعالى : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا } وأمثال ذلك ولما قال : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } كان تنزيهه عما وصفوه به متضمنا لعظمته اللازمة لذلك النفي) (الصارم المسلول)
والتسبيح يكون باللسان بالنطق بكلمة (سبحان الله) ويكون التسبيح بالعمل بالتزام التوحيد وترك الشرك قال تعالى { أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ويكون التسبيح بالاعتقاد باعتقاد نزاهته سبحانه عن الشريك ، إذن فالمشرك بإشراكه لم يسبح الله بالعمل والاعتقاد وإن سبحه بالقول

ثانيا :ارتباط التعظيم بتوحيد الألوهية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توحيد الألوهية هو توحيد العبادة والعبادة هى الخضوع لله بالطاعة والتذلل له بالنسك والشعائر وأصلها الخضوع والذل والعرب سمت العبد عبدا لخضوعه وذله لمولاه أى أن عبودية العبد لا تتحقق إلا بذله وخضوعه لخالقه وما الطاعة والشعائر إلا مظاهر لهذا الخضوع والذل وهذا هو كمال التعظيم للخالق عز وجل فمن خضع له بطاعته فيما أمر وأذل نفسه له بتقديم الشعائر التعبدية له فقد عظمه حق التعظيم وقد ورد الأمر بالتعظيم عند ذكر نوعى العبادة فقال تعالى عن تعظيم طاعته وحرماته {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} وقال تعالى عن تعظيم شعائره (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) والركوع أكبر شعيرة يظهر فيها معنى التعظيم يقول ابن القيم (سر الركوع تعظيم الرب جل جلاله بالقلب والقالب والقول ولهذا قال النبي أما الركوع فعظموا فيه الرب) (الصلاة وحكم تاركها) (ثم يركع جاثيا له ظهره خضوعا لعظمته وتذللا لعزته واستكانة لجبروته مسبحا له بذكر اسمه العظيم فنزه عظمته عن حال العبد وذله وخضوعه وقابل تلك العظمة بهذا الذل والانحناء والخضوع قد تطامن وطأطأ رأسه وطوى ظهره وربه فوقه يرى خضوعه وذلة ويسمع كلامه فهو ركن تعظيم وإجلال كما قال صلى الله عليه و سلم أما الركوع فعظموا فيه الرب) (شفاء العليل)

ثالثا: ارتباط التعظيم بتوحيد الأسماء والصفات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل أسماء الله وصفاته توجب تعظيمه سبحانه ومن أكثر هذه الصفات لزوما لمعنى التعظيم (العظيم _ العلى_الأعلى_السبوح _ القدوس)(العظيم):هو الذى له العظمة المطلقة فى صفاته وأفعاله ووجب على الخلق تعظيمه
(العلى،الأعلى):هو الذى له علو الذات والصفات والشأن ووجب على الخلق الانخفاض له
(السبوح ،القدوس):هو المنزه عن كل عيب ونقص ووجب على خلقه عدم نسبة النقص إليه
علامات التعظيم ومظاهرة يقول ابن القيم (وأما علامات تعظيم المناهي فالحرص على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها ومجانبة كل وسيلة تقرب منها...
ومن علامات تعظيم النهي أن يغضب الله عز و جل إذا انتهكت محارمه وأن يجد في قلبه حزنا وكسرة إذا عصى الله تعالى في أرضه ولم يضلع باقامة حدوده وأوامره ولم يستطع هو أن يغير ذلك
ومن علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حد يكون صاحبه جافيا غير مستقيم على المنهج الوسط...
ومن علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يحمل الأمر على علة تضعف الانقياد والتسليم لأمر الله عز و جل بل يسلم لأمر الله تعالى وحكمه ممتثلا ما أمر به سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر) (الوابل الصيب)
التعظيم على قدر المعرفة (على قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب وأعرف الناس به : أشدهم له تعظيما وإجلالا وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته ولا عرفه حق معرفته ولا وصفه حق صفته وأقوالهم تدور على هذا فقال تعالى : (ما لكم لا ترجون لله وقارا) (مدارج السالكين)

خطر الكلمة فى الإسلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للكلمة شأن عظيم فى دين الله فكلمة التوحيد لو قالها مشرك معتقد لمعناها دخل فى الإسلام بها ،ولزمه العمل بقتضاها فى حياته بعد ذلك ،والكلمة قد يكتب للعبد بها أجر عظيم أو وزر كبير ففى الحديث (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يَظُنُّ أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلي يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلي يوم يلقاه) (أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي)
والكلمة قد تكون سبب حبوط عمل الإنسان ففى الحديث قال " قال رسول الله:قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل : من ذا الذي يَتَأَلَّى علي أني لا أغفر لفلان ؟ قد غفرت له وأحبطت عملك "(رواه مسلم)
والكلمة قد تكون سببا فى دخوله النار ففى الحديث قال رسول الله (وهل يُكَبُّ الناس في النار علي وجوهم أو علي مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم )(أخرجه الإمام أحمد والترمذي)
والكلمة قد تكون سببا فى كفره وخروجه من الدين قال تعالى {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ }
وكفر الاستهزاء هو: انتقاص أوسب شيئ من مقدسات الدين أو شعائره كانتقاص الله أو رسله أوشرعه ،وهو من أعظم أنواع الكفر.
حكم المستهزئ بالدين أنه كافر ثبت كفره بالقرآن والإجماع

الأدلة من القرآن على كفر المستهزئ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- قوله تعالى { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) }نزلت هذه الآيات فى غزوة تبوك حين ( قال رجل من المنافقين: ما أرى قُرّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء. فرُفع ذلك إلى رسول الله ، فجاء إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون } إلى قوله: { مجرمين } وإن رجليه لتنسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله ، وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.)(تفسير ابن كثير)

-قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في "كشف الشبهات"
تعليقآ علي الايه السابقة "كفَّرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يجاهدون معه ويصلُّون معه ويزكُّون ويحجُّون"

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:تعليقآ علي الاية السابقه
"إنَّ من سبَّ الله ورسولَه طوعًا بغير كَرْه، بل من تكلَّم بكلمات الكفر طائعًا غير مُكْرَهٍ، ومنِ استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافرٌ باطنًا وظاهرًا، وإِنَّ من قال: إِنَّ مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمنًا بالله وإِنَّما هو كافرٌ في الظَّاهر، فإنَّه قال قولاً معلومُ الفساد بالضَّرورة من الدِّين، وقد ذكر الله كلماتِ الكفَّار في القرآن وحكم بكفرهم واستحقاقهم الوعيد بها". "مجموع الفتاوى" 7/557.

- قال القاضي أبو بكرٍ بن العربيّ المالكيّ "أحكام القرآن" 2/976:
تعليقآ علي الاية السابقة
"لا يخلو أَنْ يكونَ ما قالوه من ذلك جدًّا أو هَزْلاً، وهو - كيفما كان - كفرٌ، فإِنَّ الهزلَ بالكفرِ كفرٌ، لا خلاف فيه بين الأمَّة. فإِنَّ التَّحقيق أخو الحقّ والعلم، والهزلَ أخو الباطل والجهل. قال علماؤنا: انظر إلى قوله: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَال أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67]".

-قال الكِيا الهرَّاسي – الشافعيّ - في "أحكام القرآن"
تعليقآ علي الاية "فيه دلالةٌ على أنَّ اللاَّعب والخائض سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه، لأَنَّ المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لَعِبًا، فأخبر الله تعالى عن كفرهم باللَّعِب بذلك، ودلَّ أنَّ الاستهزاءَ بآياتِ الله تعالى كفرٌ".

-قال أبو محمد بن حزم في "الفصل" 3/244:تعليقآ علي الاية
"فنصَّ تعالى على أَنَّ الاستهزاء بالله تعالى أو بآياته أو برسولٍ من رسله كفرٌ مخرجٌ عن الإيمان ولم يقل تعالى في ذلك إِنِّي علمت أَنَّ في قلوبكم كفرًا، بل جعلهم كفارًا بنفس الاستهزاء. ومنِ ادَّعى غير هذا فقد قوَّل الله تعالى ما لم يقُلْ وكذب على الله تعالى"

-قال ابن الجوزيّ - الحنبلي -: تعليقآ علي الاية
"وقوله: {قَدْ كَفَرْتُمْ} أي: قد ظهر كفركم بعد إظهارِكم الإيمان، وهذا يدلُّ على أَنَّ الجدَّ واللعِبَ في إظهار كلمة الكفر سواء". "زاد المسير" 3/465.

-قال أبو بكر أحمد بن عليٍّ الجصَّاص – الحنفيّ تعليقآ علي الاية
"فيه الدّلالة على أنَّ اللاعبَ والجادَّ سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه؛ لأَنَّ هؤلاء المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لعِبًا فأخبر الله عن كفرِهم باللعِبِ".

2- قوله تعالى (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ )

(سأل أنس بعض من كان عنده عن زيد بن أرقم، فقال: هو الذي يقول له رسول الله: "أوفى الله له بأذنه" . وذاك حين سمع رجلا من المنافقين يقول -ورسول الله يخطب -: لئن كان هذا صادقا فنحن شر من الحمير، فقال زيد بن أرقم: فهو والله صادق، ولأنت شر من الحمار. ثم رُفع ذلك إلى رسول الله، فجحده القائل، فأنزل الله هذه الآية تصديقا لزيد -يعني قوله: { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا } الآية.رواه البخاري في صحيحه) (تفسير ابن كثير )

-قال أبو محمد بن حزم في "الفصل" 3/244:

تعليقآ علي قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} [التوبة: 74].

"فنصَّ تعالى على أَنَّ مِنَ الكلام ما هُوَ كفرٌ وقال تعالى: {إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ} [النساء: 140] فنص تعالى أن من الكلام في آيات الله تعالى ما هو كفر بعينه مسموع وقال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} [التوبة: 65-66] فنَصَّ تعالى على أنَّ الاستهزاءَ بالله تعالى أو بآياته أو برسول من رُسُله كُفْر مخرج عن الإيمان، ولم يقل تعالى في ذلك: إني علِمْتُ أنَّ في قلوبِكُم كُفرًا بل جعلهم كفَّارا بنفس الاستهزاء، ومن ادَّعى غير هذا فقد قوَّل الله تعالى ما لم يقل وكذب على الله تعالى، وقال عَزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} قال أبو محمد: "وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن أن الزيادة في الشيء لا تكون البتة إلا منه لا من غيره؛ فصحَّ أنَّ النَّسيءَ كُفر، وهو عمل من الأعمال، وهو تحليل ما حرم الله تعالى فمن أحل ما حرم الله تعالى فهو كافر بذلك الفِعْلِ نفسه، وكل مَنْ حَرَّم ما أحلَّ الله تعالى فقد أحلَّ ما حرَّم الله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ الله تعالى حرَّم على النَّاس أن يحرّموا ما أحلَّ الله".

-قال ابن قدامة في "المغني" 12/ 298: "ومن سبَّ الله تعالى كفر سواء كان مازحًا أو جادًّا وكذلك مَنِ استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه".

-قال شيخ الاسلام رحمه الله "منهاج السنة" 5/251: "فتكذيب الرسول كفر، وبغضه وسبّه وعداوته مع العلم بصدقه في الباطن كفر عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة أهل العلم).

الدليل من الإجماع على كفر المستهزىء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-قال إسحاق بن راهويه: (قد أجمع المسلمون على أن من سب الله عز وجل أو سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو دفع شيئاً مما أنزل الله أو قتل نبياً من أنبياء الله؛ أنَّه كافر، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله).

-وقال محمد بن سحنون: (أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنتقص له؛ كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه؛ كفر).

-وقال ابن المنذر: (أجمع عوام أهل العلم على أنَّ من سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ القتل).

-قال القاضي عياض: (ولا نعلم خلافاً على استباحة دمه - يعني ساب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بين علماء الأمصار وسلف الأمة، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتفكيره).

-وقال السبكي: (أمَّا ساب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فالإجماع منعقدٌ على أنَّه كفر، والاستهزاء به كفر).

-وقال شيخ الإسلام ابن تيميه: (إنَّ سب الله أو سب رسوله؛ كفر، ظاهراً وباطناً، وسواءٌ كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين؛ بأنَّ الإيمان قول وعمل).

-وقال أيضاً: (وقد اتفقت نصوص العلماء من جميع الطوائف؛ على أن التنقص له صلى الله عليه وآله وسلم؛ كفرٌ، مُبيح للدم).

-ويقول عثمان بن كنانة فى بيان عظم هذه الفعلة الشنيعة : (من شتم النبي من المسلمين قتل أو صلب حياً و لم يستتب و الإمام مخير في صلبه حياً أو قتله) .(الشفا)

ولذا وجب على المسلم عدم الجلوس مع المستهزئين حال استهزائهم وإلا صار منهم قال تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) النساء

الاستهزاء بالرسل والموحدين دأب الكفار دائما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى{ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)} [يس: 30]

{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) }

وصور الاستهزاء اليوم كثيرة أعظمها سب الدين ولعنه الذى نسمعه كثيرا على ألسنة سفهاء المشركين ،كذلك انتقاص الشريعة ووصفها بالرجعية ووصف حدودها بالوحشية وبعدم الصلاحية لهذا الزمان كذلك الاستهانة بشىء من مظاهر الاسلام كالاستهانة بحجاب المرأة أو بلحية الرجل وهو ما نراه كثيرا فى وسائل الاعلام على ألسنة علية القوم ومفكريهم ، ولو لم يكن للقوم كفر إلا هذا لكفى {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } [آل عمران: 181]

خاتمة
------

(والمسألة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان ، مسألة شرك وتوحيد ، مسألة جاهلية وإسلام . وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً .. إن الناس ليسوا مسلمين - كما يدّعون - وهم يحيون حياة الجاهلية . وإذا كان فيهم من يحب أن يخدع نفسه أو يخدع الآخرين ، فيعتقد أن الإسلام يمكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية فله ذلك . ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئاً .. ليس هذا إسلاماً ، وليس هؤلاء مسلمين . والدعوة اليوم إنما تقوم لترد هؤلاء الجاهلين إلى الإسلام ، ولتجعل منهم مسلمين من جديد ).(معالم فى الطريق)

(والسذج ممن يدعون أنفسهم مسلمين يخدعون في هذه اللافتة ومن هؤلاء السذج كثير من الدعاة إلى الإسلام في الأرض فيتحرجون من إنزالها عن الجاهلية القائمة تحتها ويتحرجون من وصف هذه الأوضاع بصفتها الحقيقية التي تحجبها هذه اللافتة الخادعة صفة الشرك والكفر الصريحة ويتحرجون من وصف الناس الراضين بهذه الأوضاع بصفتهم الحقيقية كذلك وكل هذا يحول دون الانطلاق الحقيقي الكامل لمواجهة هذه الجاهلية مواجهة صريحة)(فى ظلال القرآن)

(وهذا يقودنا إلى موقف العصبة المسلمة في الأرض . وضرورة مسارعتها بالتميز من الجاهلية المحيطة - بها والجاهلية كل وضع وكل حكم وكل مجتمع لا تحكمه شريعة الله وحدها ، ولا يفرد الله سبحانه بالألوهية والحاكمية - وضرورة مفاصلتها للجاهلية من حولها؛ باعتبار نفسها أمة متميزة من قومها الذي يؤثرون البقاء في الجاهلية ، والتقيد بأوضاعها وشرائعها وأحكامها وموازينها وقيمها ). (فى ظلال القرآن)

(إن على هذه الطلائع أن تبدأ في دعوة البشرية من جديد إلى الدخول في الإسلام كرة أخرة ، والخروج من هذه الجاهلية النكدة التي ارتدت إليها . على أن تحدد للبشرية مدلول الإسلام الأساسي : وهو الاعتقاد بألوهية الله وحده ، وتقديم الشعائر لله وحده والدينونة والاتباع والطاعة والخضوع في أمور الحياة كلها لله وحده . . وأنه بغير هذه المدلولات كلها لا يتم الدخول في الإسلام؛ ولا تحتسب للناس صفة المسلمين) (فى ظلال القرآن)

شُــــــــــــبهات وردود

شبهات وردود.... يقولون من كفر عباد القبور فهو تكفيــري

بواسطة مدونة الخلافة يوم |

Photo: ‎شبهـــات وردود 
ـــــــــــــــــــــــ

يقولون من كفر عباد القبور فهو تكفيــري 
______________________________
 
الجواب عن الشبهة العصرية المشهورة وهي قول المخالفين لأهل الحق في مسائل التكفير : " من كفر عباد القبور فهو تكفيري "
فقد انتهج المخالفون لأهل السنة اليوم منهج التمييع في قضايا التكفيرفلا يكفرون المتلبس بالكفر مع أن المسألة التي يكفر بها من المسائل الظاهرة –وإلى الله المشتكى - وذلك فرارا منهم أن يقعوا في تكفير المسلمين –زعموا- فادعوا على أهل السنة القائلين بتكفير عباد القبور وكفر من لم يكفرهم : أنهم تكفيريون أو خوارج لكونهم يكفرون عباد القبور وقالوا نقول عن عابد القبر : "عملك شرك وأنت غير مشرك " ولا نكفره حتى نقيم عليه الحجة وهذه الشبهة التي دخلت عليهم -وماأكثر الشبه في عقولهم وقلوبهم نسأل الله السلامة -هي عين الشبهة الضالة التي وردت على لسان أوليائهم ك/داود بن جرجيس العراقي والتي رد عليها علماء الإسلام-رحمهم الله تعالى – وللمخالفين هؤلاء أدلة وأقوال للعلماء فيما ذهبوا إليه فهموها على غير وجهها الصحيح وهي في الحقيقة شبهات بل ظلمات بعضها فوق بعض نسأل الله السلامة ونعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الزيغ بعد الهدى وكان يجب على هؤلاء المخالفين المشركين أن يرجعوا للكتاب والسنة بفهم السلف ويفهموا كلام أهل السنة على الفـهم الصحيح ولايتبعوا المتـشابه فتزيغ القلوب عياذا بالله تعالى 

وقد أجاب عن هذه الشبهة الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن فقال –رحمه الله - : "وقد غلط كثير من المشركين في هذه الأعصار, وظنوا أن من كفّر من تلفظ بالشهادتين فهو من الخوارج, وليس كذلك؛ بل التلفظ بالشهادتين لا يكون مانعا من التكفير إلا لمن عرف معناهما, وعمل بمقتضاهما, وأخلص العبادة لله, ولم يشرك به سواه, فهذا تنفعه الشــهادتان.
وأما من قالهما, ولم يحصل منه انقياد لمقتضاهما, بل أشرك بالله, واتخذ الوسائط والشفعاء من دون الله , وطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله, وقرَّب لهم القرابين, وفعل لهم ما يفعله أهل الجاهلية من المشركين, فهذا لا تنفعه الشهادتان بل هو كاذب في شهادته، كما قال تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}......"اهـ

قال الشيخ العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله تعالى - : "..فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعى العلم والدين، وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه، وذلك أن بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به، فقال له الرجل: لا تطلق عليه حتى تُعَرِّفه! " . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 5، "

-إقامة الحجة لاتكون في أصول الدين ، وإنما تكون في المسائل الخفية

قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن –رحمه الله - : " وأما نقله عن شيخ الإسلام وابن القيم على أن الجاهل والمخطئ ... إلى آخره.
فالجواب أن يقال: كلام الشيخين إنما هو في المسائل النظرية والاجتهادية، التي قد يخفى الدليل فيها. وأما عباد القبور فهم عند السلف وأهل العلم يسمون الغالية، لأن فعلهم غلو يشبه غلو النصارى في الأنبياء والصالحين، وعبادتهم ومسألة توحيد الله وإخلاص العبادة له لم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام، لا أهل الأهواء ولا غيرهم، وهي معلومة من الدين بالضرورة، كل من بلغته الرسالة وتصورها على ما هي عليه، عرف أن هذا زبدتها وحاصلها، وسائر الأحكام تدور عليه.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرد على المتكلمين" لما ذكر بعض أئمتهم توجد منهم الردة عن الإسلام كثيراً قال:
وهذا إن كان في المقالات الخفية، فقد يقال فيها: إنه مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن هذا يصدر منهم في أمور يعلمها الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بها، وكفر من خالفها، مثل عبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذه أظهر شرائع الإسلام، ومثل إيجابه للصوات الخمس، وتعظيم شأنها، ومثل تحريم الفواحش، والزنا والخمر والميسر، ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين، وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين، كما فعل أبو عبد الله الرازي، قال: وهذه ردة صريحة. انتهى ، فإذا علمت هذا، فمن بلغته رسالة محمد صل الله عليه وسلم، وبلغه القرآن، فقد قامت عليه الحجة، فلا يعذر في عدم الإيمان بالله وملائكته ورسله، واليوم الآخر، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل"

وقال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله - : " ومسألتنا هذه وهى عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه، وأن مَنْ عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة، هي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن، وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول، إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة، أو في مسألة خفية كالصرف والعطف وكيف يُعَرِّفون عُبّادَ القبورِ وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام، وهل يبقى مع الشرك عمل والله تعالى يقول: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق} {إن الله لا يغفر أن يشرك به} {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} إلى غير ذلك من الآيات" . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 6

قلت: ولاتغتر بمن يقول : " إن المسألة خلافية أو اختلف فيها علماء نجد " ، فإن هذا القول باطل ؛ لأن من قال بإسلام عباد القبور لجهلهم فقد وقع في معتقدات ضالة منها :

1-أن الحجة لاتقوم بالقرآن والسنة ، قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله ". ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول.." . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 8 ، 

وكذلك يلزم من تلك العقيدة الضالة : أن أهل الفترة مسلمون ، قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن : " ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن أهل الفترة مسلمون ... بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة ". انظر : المصدر السابق .

قلت : ويلزم منه أيضا أن اليهود والنصارى لايكفرون ؟! مع أن الله تعالى قد كفرهم ونعلم قطعا بجهلهم وعدم فهمهم ،

قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن –رحمه الله - : " وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار، مع تصريحه بكفرهم، ونقطع أن اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم، وكفر من شك في كفرهم " . الضياء الشارق ..ص: 374 قلت : ويستفاد من قول العلامة عبد اللطيف : " ونعتقد كفرهم، وكفر من شك في كفرهم "ان عاذر المشركين بالجهل اوالتأويل كافر 

قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله - : "وكانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم ... وقد غَرّوا بها بعض الرعاع من أتباعهم ومن لا معرفة عنده ومن لا يعرف حالهم ... وعند التحقيق لا يُكَفرون المشرك إلا بالعموم، وفيما بينهم يتورعون عن ذلك، ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الإخوان وذلك -والله أعلم -بسبب ترك كتب الأصول وعدم الاعتناء بها وعدم الخوف من الزيغ..." . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " ص: 6

قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله - : "... ومن له أدنى معرفة إذا رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحير جدا ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك أن بعض من أشرنا إليه بحثته عن هذه المسألة فقال نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها : "فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك" ، فانظر ترى العجب , واحمد ربك واسأله العافية، فإن هذا الجواب من بعض أجوبة العراقي التي يرد عليها الشيخ عبد اللطيف وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهم فقال: نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف " . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة "  ص: 6

سبب ماهم فيه من الضياع والتيه والحيرة والتناقض -عياذا بالله –قصور العلم وعزوفهم عن الاعتناء بكتب علماء الإسلام الراسخين في العقيدة السلفية الصحيحة : قال العلامة إسحاق –رحمه الله - : " ...رغبوا عن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ قدس الله روحه ـ ورسائل بنيه فإنها كفيلة بتبيين جميع هذه الشبه جدا" انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة"ص 6

وقال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن في منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس : "وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها" . ص: 12

قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله تعالى - : " ...وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهم فقال: نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف، ومستندنا ما رأيناه في بعض رسائل الشيخ محمد ـ قدس الله روحه ـ على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكلواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبه، فانظر ترى العجب ثم اسأل الله العافية وأن يعافيك من الحور بعد الكور.." انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 7

قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله - : " ونحن نقول: الحمد لله، وله الثناء، ونسأله المعونة والسداد، ولا نقول إلا كما قال مشايخنا الشيخ محمد في إفادة المستفيد وحفيده في رده على العراقي وكذلك هو قول أئمة الدين قبلهم ومما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر وهو ما كان عليه الصحابة، وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك، فمن تقرر عنده هذا الأصل تقريرا لا يدفعه شبهة وأخذ بشراشير قلبه، هان عليه ما قد يراه من الكلام المشتبه في بعض مصنفات أئمته، إذ لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم " . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 8
_______________________‎




شبهـــات وردود
ـــــــــــــــــــــــ

يقولون من كفر عباد القبور فهو تكفيــري
______________________________

الجواب عن الشبهة العصرية المشهورة وهي قول المخالفين لأهل الحق في مسائل التكفير : " من كفر عباد القبور فهو تكفيري "
فقد انتهج المخالفون لأهل السنة اليوم منهج التمييع في قضايا التكفيرفلا يكفرون المتلبس بالكفر مع أن المسألة التي يكفر بها من المسائل الظاهرة –وإلى الله المشتكى - وذلك فرارا منهم أن يقعوا في تكفير المسلمين –زعموا- فادعوا على أهل السنة القائلين بتكفير عباد القبور وكفر من لم يكفرهم : أنهم تكفيريون أو خوارج لكونهم يكفرون عباد القبور وقالوا نقول عن عابد القبر : "عملك شرك وأنت غير مشرك " ولا نكفره حتى نقيم عليه الحجة وهذه الشبهة التي دخلت عليهم -وماأكثر الشبه في عقولهم وقلوبهم نسأل الله السلامة -هي عين الشبهة الضالة التي وردت على لسان أوليائهم ك/داود بن جرجيس العراقي والتي رد عليها علماء الإسلام-رحمهم الله تعالى – وللمخالفين هؤلاء أدلة وأقوال للعلماء فيما ذهبوا إليه فهموها على غير وجهها الصحيح وهي في الحقيقة شبهات بل ظلمات بعضها فوق بعض نسأل الله السلامة ونعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الزيغ بعد الهدى وكان يجب على هؤلاء المخالفين المشركين أن يرجعوا للكتاب والسنة بفهم السلف ويفهموا كلام أهل السنة على الفـهم الصحيح ولايتبعوا المتـشابه فتزيغ القلوب عياذا بالله تعالى

وقد أجاب عن هذه الشبهة الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن فقال –رحمه الله - : "وقد غلط كثير من المشركين في هذه الأعصار, وظنوا أن من كفّر من تلفظ بالشهادتين فهو من الخوارج, وليس كذلك؛ بل التلفظ بالشهادتين لا يكون مانعا من التكفير إلا لمن عرف معناهما, وعمل بمقتضاهما, وأخلص العبادة لله, ولم يشرك به سواه, فهذا تنفعه الشــهادتان.
وأما من قالهما, ولم يحصل منه انقياد لمقتضاهما, بل أشرك بالله, واتخذ الوسائط والشفعاء من دون الله , وطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله, وقرَّب لهم القرابين, وفعل لهم ما يفعله أهل الجاهلية من المشركين, فهذا لا تنفعه الشهادتان بل هو كاذب في شهادته، كما قال تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}......"اهـ

قال الشيخ العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله تعالى - : "..فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعى العلم والدين، وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه، وذلك أن بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به، فقال له الرجل: لا تطلق عليه حتى تُعَرِّفه! " . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 5، "

-إقامة الحجة لاتكون في أصول الدين ، وإنما تكون في المسائل الخفية

قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن –رحمه الله - : " وأما نقله عن شيخ الإسلام وابن القيم على أن الجاهل والمخطئ ... إلى آخره.
فالجواب أن يقال: كلام الشيخين إنما هو في المسائل النظرية والاجتهادية، التي قد يخفى الدليل فيها. وأما عباد القبور فهم عند السلف وأهل العلم يسمون الغالية، لأن فعلهم غلو يشبه غلو النصارى في الأنبياء والصالحين، وعبادتهم ومسألة توحيد الله وإخلاص العبادة له لم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام، لا أهل الأهواء ولا غيرهم، وهي معلومة من الدين بالضرورة، كل من بلغته الرسالة وتصورها على ما هي عليه، عرف أن هذا زبدتها وحاصلها، وسائر الأحكام تدور عليه.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرد على المتكلمين" لما ذكر بعض أئمتهم توجد منهم الردة عن الإسلام كثيراً قال:
وهذا إن كان في المقالات الخفية، فقد يقال فيها: إنه مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن هذا يصدر منهم في أمور يعلمها الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بها، وكفر من خالفها، مثل عبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذه أظهر شرائع الإسلام، ومثل إيجابه للصوات الخمس، وتعظيم شأنها، ومثل تحريم الفواحش، والزنا والخمر والميسر، ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين، وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين، كما فعل أبو عبد الله الرازي، قال: وهذه ردة صريحة. انتهى ، فإذا علمت هذا، فمن بلغته رسالة محمد صل الله عليه وسلم، وبلغه القرآن، فقد قامت عليه الحجة، فلا يعذر في عدم الإيمان بالله وملائكته ورسله، واليوم الآخر، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل"

وقال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله - : " ومسألتنا هذه وهى عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه، وأن مَنْ عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة، هي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن، وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول، إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة، أو في مسألة خفية كالصرف والعطف وكيف يُعَرِّفون عُبّادَ القبورِ وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام، وهل يبقى مع الشرك عمل والله تعالى يقول: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق} {إن الله لا يغفر أن يشرك به} {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} إلى غير ذلك من الآيات" . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 6

قلت: ولاتغتر بمن يقول : " إن المسألة خلافية أو اختلف فيها علماء نجد " ، فإن هذا القول باطل ؛ لأن من قال بإسلام عباد القبور لجهلهم فقد وقع في معتقدات ضالة منها :

1-أن الحجة لاتقوم بالقرآن والسنة ، قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله ". ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول.." . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 8 ،

وكذلك يلزم من تلك العقيدة الضالة : أن أهل الفترة مسلمون ، قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن : " ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن أهل الفترة مسلمون ... بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة ". انظر : المصدر السابق .

قلت : ويلزم منه أيضا أن اليهود والنصارى لايكفرون ؟! مع أن الله تعالى قد كفرهم ونعلم قطعا بجهلهم وعدم فهمهم ،

قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن –رحمه الله - : " وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار، مع تصريحه بكفرهم، ونقطع أن اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم، وكفر من شك في كفرهم " . الضياء الشارق ..ص: 374 قلت : ويستفاد من قول العلامة عبد اللطيف : " ونعتقد كفرهم، وكفر من شك في كفرهم "ان عاذر المشركين بالجهل اوالتأويل كافر

قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله - : "وكانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم ... وقد غَرّوا بها بعض الرعاع من أتباعهم ومن لا معرفة عنده ومن لا يعرف حالهم ... وعند التحقيق لا يُكَفرون المشرك إلا بالعموم، وفيما بينهم يتورعون عن ذلك، ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الإخوان وذلك -والله أعلم -بسبب ترك كتب الأصول وعدم الاعتناء بها وعدم الخوف من الزيغ..." . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " ص: 6

قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله - : "... ومن له أدنى معرفة إذا رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحير جدا ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك أن بعض من أشرنا إليه بحثته عن هذه المسألة فقال نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها : "فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك" ، فانظر ترى العجب , واحمد ربك واسأله العافية، فإن هذا الجواب من بعض أجوبة العراقي التي يرد عليها الشيخ عبد اللطيف وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهم فقال: نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف " . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " ص: 6

سبب ماهم فيه من الضياع والتيه والحيرة والتناقض -عياذا بالله –قصور العلم وعزوفهم عن الاعتناء بكتب علماء الإسلام الراسخين في العقيدة السلفية الصحيحة : قال العلامة إسحاق –رحمه الله - : " ...رغبوا عن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ قدس الله روحه ـ ورسائل بنيه فإنها كفيلة بتبيين جميع هذه الشبه جدا" انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة"ص 6

وقال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن في منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس : "وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها" . ص: 12

قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله تعالى - : " ...وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهم فقال: نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف، ومستندنا ما رأيناه في بعض رسائل الشيخ محمد ـ قدس الله روحه ـ على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكلواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبه، فانظر ترى العجب ثم اسأل الله العافية وأن يعافيك من الحور بعد الكور.." انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 7

قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله - : " ونحن نقول: الحمد لله، وله الثناء، ونسأله المعونة والسداد، ولا نقول إلا كما قال مشايخنا الشيخ محمد في إفادة المستفيد وحفيده في رده على العراقي وكذلك هو قول أئمة الدين قبلهم ومما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر وهو ما كان عليه الصحابة، وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك، فمن تقرر عنده هذا الأصل تقريرا لا يدفعه شبهة وأخذ بشراشير قلبه، هان عليه ما قد يراه من الكلام المشتبه في بعض مصنفات أئمته، إذ لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم " . انظر رسالة : "تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة " : ص: 8

شُــــــــــــبهات وردود

تابعني

مواضيع أخري

Translate

الأكثر قرائة

أخر المواضيع

الأرشيف

مقطع مميز

صفحة جوجل بلس

تابعنا

متابعون بلوجر