ملة إبراهيم

الإيمان بالله والكفر بالطاغوت

مقالات

شبهات وردود

قضايا

رسائل في أحكام الديار

الجهمية المعاصرة

منهاج السنة

ما هي خصائص إلهية الله تعالى التي لا يجوز لأحد من خلقه أن يشركه فيها ؟

بواسطة مدونة الخلافة يوم الخميس، 11 يونيو، 2015 |





الجواب :- من خصائص إلهية الله تعالى :
أولا - أن الحكم لله تعالى وحده ، فله الخلق والأمر .
___________________________________

قال الله تعالى " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " [الأعراف: 54]
قال الله تعالى "إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ "[الأنعام: 57]
وقال الله تعالى "إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ " [يوسف: 40]
وقال الله تعالى " أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ " [الأنعام: 62]
وقال الله تعالى" وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا "[الكهف: 26]
وغيرها كثير من الآيات التي تدل على هذا المعنى .
وبالتالي فإن من يدعي من الخلق - وما أكثرهم في زماننا - هذه الخاصية لنفسه ، خاصية الحكم التي هي وقف لله تعالى ، فقد ادعى الإلهية لنفسه ، ومن أقر له بهذه الخاصية فقد أقر له بالإلهية ، وتألهه من دون الله تعالى .
.
ثانياً- خـاصية التشريع ، والتحليل والتحريم ، والتحسين والتقبيح .
_________________________________________

حيث يعتبر ذلك من أخص خصائص الإلهية التي تفرد الله سبحانه وتعالى بها . وبالتالي فإن من يدّعي من الخلق - وما أكثرهم في زماننا - هذه الخاصية لنفسه ، خاصية التشريع والتحليل والتحريم ، فقد ادعى الإلهية وجعل من نفسه نداً لله تعالى ، ومن أقر له بهذه الخاصية أو تابعه عليها فقد أقر له بالإلهية ورضيها له ، وتألهه من دون الله تعالى .
قال الله تعالى : "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: 31]
وقال تعالى :"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ" [الشورى: 21]
وقال تعالى : "قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ ءآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ" [يونس: 59]
وقال تعالى : "وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هـَذَا حـَلالٌ وَهـَذَا حـَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ" [النحل: 116]
وقد روي أن أعرابياً من بني تميم قال للنبي: إن حمدي زين ، وذمي شين ! فقال له رسول الله : " ذاك الله "
أي ليس ذلك من خصوصياتك ولا من خصوصيات البشر كلهم ولو اجتمعوا في صعيد واحد ، وإنما هو من خصوصيات الله تعالى وحده . فإن ما تطلق عليه حكم الزين والتحسين قد يكون عند الله شين وقبيح ، وما تطلق عليه حكم الشين قد يكون عند الله زيناً وحسناً ، فالحكم على الأشياء لله تعالى وحده وليس لأحد من خلقه .
.
ثالثا- من خصائص الإلهية كذلك أن الله تعالى يحكم ما يريد من غير أن يعقب عليه أحد أو يقدم بين يديه بقول أو فهم أو اعتراض ، فله تعالى الأمر، وعلى رسولنا البلاغ ، وعلينا الرضى والتسليم .
________________________________

قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [المائدة: 1]
وقال تعالى : " وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [الرعد: 41]
وقال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب: 36]
وقال تعالى : " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ "[الحجرات: 1]
وقال تعالى : " إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [النور: 51]
وغيرها كثير من الآيات التي تدل على هذا المعنى .
وبالتالي فإن من يدعي هذه الخاصية لنفسه ، فيقول : أنا أحكم ما أريد من غير معقب ، وأنا فوق أن يقدم بين يدي بقول أو فهم أو اعتراض ، فقد ادعى الإلهية وجعل من نفسه ندا لله تعالى ، ومثله مثل فرعون عندما قال :
"مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ " [غافر: 29]
وكذلك فمن يقر له بهذه الخاصية لا شك فإنه يكون قد أقر له بالإلهية ، واتخذه إلها معبوداً من دون الله تعالى . وكذلك من ادعى لنفسه حق التعقيب على حكم الله ورسوله كما يحدث اليوم في البرلمانات الديمقراطية الكافرة فقد كفر بالله العظيم .
.
رابعا- ومن خصائص الإلهية التي تفرد الله تعالى بها ، أنه تعالى لا يُسأل عما يفعل وما سواه فإنه يُسأل .
___________________________

قال الله تعالى : " لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ " [الأنبياء: 23]
وبالتالي فإن من يدعي هذه الخاصية لنفسه ، حيث يقول : إنه لا يُسأل عما يفعل أو أنه فوق المساءلة ، فقد ادعى الإلهية لنفسه وجعل من نفسه نداً ومثيلاً لله تعالى ، والله تعالى يقول : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " [الشورى: 11]
وكذلك فإن من يقر له بهذه الخاصية فقد رضي له الإلهية وأن يكون له معبوداً من دون الله تعالى .
.
خامسا- ومن خصائصه تعالى أنه المحبوب لذاته ، وماسواه فيحب له سبحانه وتعالى .
___________

وبالتالي فإن أي مخلوق يدعي هذه الخاصية لنفسه ، وأن له الحق في أن يُحب لذاته ، بحيث يُوالى ويعادى عليه ، فقد ادعى الإلهية وجعل من نفسه مثيلا ونداً لله تعالى . وأيما مخلوق يقر له بهذه الخاصية فقد اتخذه إلهاً، ورضي أن يكون معبوده من دون الله تعالى .
قال تعالى : " وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ " .
.
سادسا- وكذلك من خصائصه سبحانه وتعالى أنه المطاع لذاته ، وما سواه يُطاع له وفيه ، حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
____________________

قال الله تعالى : " أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ" [يس: 60] ، عبادة الشيطان هنا بطاعته في معصية الله ، زين لهم الشرك فأطاعوه ، فتلك كانت عبادتهم إياه .
وقال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ " [محمد: 25-26]
وقال تعالى : " وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ " [الأنعام: 121]
فمن يدعي الطاعة لذاته فإنه يدعي خاصية هي من خصائص الله تعالى وحده ، ومن يعترف له بذلك فإنه يعترف له بالإلهية والندية لله تعالى .
.
سابعا- ومن خصائصه سبحانه وتعالى أنه النافع الضار ، بيده وحده الضر والنفع ، وهو يُجير ولا يجار عليه .
_____________________________

قال الله تعالى: "وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَــلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مـَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " [يونس: 106-107]
وقال تعالى : "قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا" [الأنعام: 71] وقال تعالى : " وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فـِي السَّمَاوَاتِ وَلا فـِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعـَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" [يونس: 18]
وقال تعالى : "قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا" [الرعد: 16]
وقال تعالى : " قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ" [الأعراف: 188] وغيرها كثير من الآيات التي تدل على هذا المعنى .
وفي الحديث ، عن ابن عباس قال : كنت خلف النبي ، فقال :
"يا فتى ألا أهب لك ، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟ احفظ الله يحفظك ،احفظ الله تجده أمامك ، وإذا سألت فاسأل الله ،واعلم بأن الخلائق لو أرادوك بشيء لم يردك الله به لم يقدروا عليه ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا "
______________

ما حكم جاهل التوحيد

بواسطة مدونة الخلافة يوم |





قال الله تعالى " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني"
قال عبد الرحمن بن حسن في قرة عيون الموحدين بعد أن ذكر قول أبي جعفر الطبري في تفسير الآية الكريمة . قال " وهذه الآية تدل على أن أتباعه هم أهل البصائر الداعون إلى الله تعالى ومن ليس منهم فليس من أتباعه على الحقيقة والموافقة وإن كان من أتباعه على الإنتساب والدعوى"
ومن هنا يتضح أن من يجهل دعوة الإسلام التي هي دعوة التوحيد فليس من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم .
وقال عبد الرحمن بن حسن "لا يصح لأحد إسلام إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمة- أي كلمة التوحيد- من نفي الشرك في العبادة والبراءة منه وممن فعله ومعاداته وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له والموالاة في ذلك"
فتأمل هنا رعاك الله إلى أن من لم يعرف التوحيد وهو الجاهل لا يصح له إسلام وإن صلى وصام وتلفظ بالشهادتين فقد كان الكفار يقولونها وهم يجهلون معناها فما نفعهم ذلك
قال عبد الرحمن بن حسن في القرة تعليقا على حديث معاذ حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال له " إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله " وفي رواية "إلى أن يوحدوا الله " الحديث .
قال "قوله '' فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله '' وكانوا يقولونها لكنهم جهلوا معناها الذي دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه فكان قولهم لا إله إلا الله لا ينفعهم لجهلهم بمعنى هذه الكلمة كحال أكثر المتأخرين من هذه الأمة فإنهم كانوا يقولونها مع ما كانوا يفعلونه من الشرك بعبادة الأموات والغائبين والطواغيت والمشاهد فيأتون بما ينافيها فيثبتون ما نفته من الشرك باعتقادهم وقولهم وفعلهم وينفون ما أثبتته من الإخلاص كذلك ... "
ونذكر كلاما يكتب بماء الذهب لإسحاق بن عبد الرحمن بن حسن حيث قال" قال محمد بن عبد الوهاب '' ومجرد الإتيان بلفظ الشهادة من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها لا يكون به المكلف مسلما بل هو حجة على ابن آدم خلافا لمن زعم أن الإيمان مجرد الإقرار" .
فعلم أن من أتى بلفظ الشهادة وهو يجهل معناها ولا يعمل بمقتضاها لا يكون بذلك مسلما ومن هنا نعرج إلى مسألة التقليد فالمقلد جاهل قال تعالى عن المشركين" قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" فلم يعذرهم ربنا تبارك وتعالى هنا .فالمقلد كما أسلفت جاهل وجاهل التوحيد كافر
قال عبد الرحمن بن حسن " فلا إله إلا الله هي كلمة الإسلام لا يصح إسلام أحد إلا بمعرفة ما وضعت له ودلت عليه وقبوله والإنقياد للعمل به وهي كلمة الإخلاص المنافي للشرك وكلمة التقوى" .
وقال حسن وعبد الله ابنا الشيخ محمد " إن الرجل لا يكون مسلما إلا إذا عرف التوحيد ودان به وعمل بموجبه وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به وآمن به وبما جاء به".
وتعلم التوحيد هو الواجب الأول من الواجبات التي يجب على كل مسلم تعلمها قال تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله" فأمر الله تعالى عباده أن يعلموا أنه لا إله إلا الله ومن شروط كلمة التوحيد وهو الشرط الأول " العلم المنافي للجهل"
قال عبد الرحمن بن حسن في شرحه على كتاب التوحيد " قوله ''من شهد أن لا إله إلا الله '' أي من تكلم بها عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها باطنا وظاهرا فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها كما قال الله تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله "(محمد 19) وقوله "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون" (الزخرف86) .
أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه من البراءة من الشرك وإخلاص القول والعمل '' قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالإجماع".
وقال سليمان بن عبد الله " قوله (من شهد أن لا إله إلا الله " أي من تكلم بهذه الكلمة عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها باطنا وظاهرا كما دل عليه قوله "فاعلم أنه لا إله إلا الله "(محمد19) وقوله "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون" ( الزخرف 86) أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها فإن ذلك غير نافع بالإجماع وفي الحديث ما يدل على هذا وهو قوله " من شهد" إذ كيف يشهد وهو لا يعلم ومجرد النطق بشيء لا يسمى شهادة به... ".
وخلاصة القول أن جاهل التوحيد كافر وإن صلى وتصدق وحج وقام بشعائر الإسلام الظاهرة وأن تلفظ بكلمة التوحيد إذ كل ذلك لا ينفع صاحبه وفي هذا كفاية لمن أراد الهداية والحمد لله رب العالمين.

ما حُكم من عبد الله وحده وأنكر الشرك وأهله ولكن لم يبغضهم ولم يعادهم ولم يكفرهم ؟

بواسطة مدونة الخلافة يوم |


الجواب :- وهو من أتى بالإثبات وأتى ببعض النفي وترك بعضه، فهم المبعضة في النفي) هذا النوع أشد الأنواع خطراً لأنه لم يعرف قدر ما عمل به من التوحيد ولم يجئ بما يصحح توحيده من القيود الثقال التي لابد منها ، فالتوحيد يقتضي نفي الشرك والبراءة منه ومعاداة أهله وتكفيرهم .

قال تعالى : "قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ " [الممتحنة: 4]

وقال تعالى : "لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قـلُوبِهِم الإِيمَانَ وَأَيَّـدَهُم بِـرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مــِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَـالِدِينَ فـِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [المجادلة: 22]

وقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ " [الممتحنة: 1]

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن هذا النوع أشد الأنواع خطرا ، ولأنه لم يعرف قدر ما عمل به من التوحيد (أي الإثبات) ولم يبغض من تركه ولم يكفرهم اهـ

قال حفيده معقبا: إنه أشد الأنواع خطرا لأنه لم يعرف قدر ما عمل به ولم يجئ بما يصحح توحيده من القيود الثقال التي لابد منها لما علمت أن التوحيد يقتضي نفي الشرك والبراءة منه ومعاداة أهله وتكفيرهم مع قيام الحجة عليهم اهـ

وقال حسين وعبد الله ابنا محمد بن عبد الوهاب قالا: فمن قال لا أعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله أو قال لا أتعرض للقباب فهذا لا يكون مسلما بل هو ممن قال الله فيهم (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض... - إلى قوله - حقا). والله أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة). الدرر 10/140.139.

ونقل عن ابن تيمية في هذا النوع والذي بعده قوله: في أن أهل الجهل والغلو لا يميزون بين ما أمروا به ونهوا عنه.... ولا يفهمون حقيقة مرادهم ولا يتحرون طاعتهم بل هم جهال بما أوتوا به اهـ مختصرا. (وجهّلهم لأنهم لم يعرفوا قدر التوحيد أو ضده).
________________

قضية معاصرة : ومثل ذلك اليوم:
من عبد الله وحده وأنكر الشرك والمذاهب والأديان المعاصرة وأهلها من العلمانية وغيرها ولكن لم يبغضهم ولم يعادهم ولم يكفرهم

ما حُكم من عبد الله وحده وأنكر الشرك وأهله وعاداهم وأبغضهم ولكن لم يُكفرهم ؟

بواسطة مدونة الخلافة يوم |


الجواب :- وهذا لم يدخل الإسلام فهو أيضاً مِن نوع مَن أتى بـالإثـبات وأتى ببعض النفي وترك بعضه ، فهو أيضاً من المبعضة في النفي .
فهذا لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفير من فعله وهو مضمون سورة الإخلاص و "قل يا أيها الكافرون " وقوله في آية الممتحنة " كفرنا بكم "
ولقد كفَّر الله أهل الشرك ووصفهم به في الآيات المحكمات بقوله " مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ " [التوبة: 17]
ومن لم يكفِّر من كفَّره القرآن فقد خالف ما جاءت به الرسل من التوحيد وما يُوجبه .

قال محمد بن عبد الوهاب مؤصلا وحفيده عبد الرحمن مقررا، قالا: ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم( المشركين) فهذا النوع أيضا لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفير من فعله بعد البيان إجماعا وهو مضمون سورة الإخلاص و(قل يا أيها الكافرون) وقوله في آية الممتحنة (كفرنا بكم)
ومن لم يكفر من كفره القرآن فقد خالف ما جاءت به الرسل من التوحيد وما يُوجبه اهـ

قلت؛ لما علمت من أن التوحيد يقتضي نفي الشرك والبراءة منه ومعاداة أهله وتكفيرهم مع قيام الحجة عليهم.

فإذا عرفت أن الله كفر أهل الشرك ووصفهم به في الآيات المحكمات بقوله (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) وكذلك السنة

قال محمد بن عبد الوهاب: إما من قال أنا لا أعبد إلا الله وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت اهـ الدرر 2/121.

وقال أيضا: من قال لكن لا أتعرض للمشركين ولا أقول فيهم شيئا لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام بل لابد من بغضهم وبغض من يحبهم ومسبتهم ومعاداتهم، ثم ذكر آية (إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده). ولو يقول رجل أنا أتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق لكن لا أتعرض أبا جهل وأمثاله ما عليّ منهم لم يصح إسلامه اهـ الدرر 2/109.

وقال حسين وعبد الله ابنا محمد بن عبد الوهاب قالا: فمن قال لا أعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله أو قال لا أتعرض للقباب فهذا لا يكون مسلما بل هو ممن قال الله فيهم (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض... - إلى قوله - حقا). والله أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة).. الدرر 10/140.139.

وقال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وابابطين قالا: فيمن قال من تكلم بالشهادتين لا يجوز تكفيره فإذا اطرد عدم تكفير من قال لا إله إلا الله وعاند يكفر لأنه مكذب اهـ باختصار الدرر 10/250، مجموع الرسائل 1/660.659.

وقال أيضا: وسؤال الميت والاستغاثة به في قضاء الحاجات وتفريج الكربات من الشرك الأكبر الذي حرمه الله تعالى ورسوله واتفقت الكتب الإلهية والدعوات النبوية على تحريمه وتكفير فاعله والبراءة منه ومعاداته )مجموعة الرسائل والمسائل ق 1 ج 1 /79. وفتاوى الأئمة النجدية 3/100.

وقال بعض علماء نجد: فيمن لم يكفر المشركين فقالوا إنه كافر مثلهم فإن الذي لا يكفر المشركين غير مصدق بالقرآن فإن القرآن قد كفر المشركين وأمر بتكفيرهم وعداوتهم وقتالهم اهـ فتاوى الأئمة النجدية 3/77.

ولتوضيح هذه المسألة عملياً نضرب مثالاً فيما يحصل في عصرنا الحاضر :
من عبد الله وحده وأنكر العلمانية أو الشيوعية أو القومية أو البعثية أو الرأسمالية أو الديمقراطية والبرلمانات أو النظام العالمي الكفري الجديد أو القوانين الوضعية وغير ذلك من الأديان أو المذاهب المعاصرة الكفرية . وعادى أهلها ، فعادى العلمانيين أو الشيوعيين أو القوميين أو البعثيين أو الرأسماليين أو الديمقراطيين والبرلمانيين المشرعين أو أهل النظام العالمي الكفري الجديد أو القانونيين ، كل أولئك عاداهم ولكن لم يكفرهم، فقال لا أكفر العلمانيين ولا أكفر الشيوعيين ولا أكفر القوميين ولا أكفر البعثيين ولا أكفر الرأسماليين ولا أكفر الديمقراطيين أو أهل النظام العالمي الكفري الجديد ولا أكفر القانونيين . فهذا مِن نوع مَن أتى بالإثبات وأتى ببعض النفي وترك بعضه ، فهو أيضاً من المبعضة في النفي . فهذا لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفير من فعله وهو مضمون سورة الإخلاص و "قل يا أيها الكافرون " وقوله في آية الممتحنة "كفرنا بكم " فهذا لا يكون مسلماً بل هو ممن قال الله فيهم :
"وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُون أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ، أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا [النساء: 150-151]

ما هو الدليل على أن العبد حتى لو نطق الشهادتين وأدى بعض الشعائر الإسلامية أنه لا يعتبر مسلماً حتى ينخلع من الشرك الأكبر بجميع أشكاله وأنواعه ؟

بواسطة مدونة الخلافة يوم |


_____________________________
الجواب : الأدلة على ذلك كثيرة جدا . منها :-
1-قال الله تعالى :-فَإِذَا انسَلخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ وَآتَوُاْ الزّكَاةَ فَخَلّواْ سَبِيلَهُمْ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ [التوبة: 5]
قال القرطبي :-" فان تابوا أي :- من الشرك ، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. هذه الآية فيها تأمّل وذلك أن الله تعالى علق القتل على الشرك ، ثم قال:- " فان تابوا " ، والأصل أن القتل متى كان للشرك يزول بزواله ، وذلك يقتضي زوال القتل بمجرد التوبة ، من غير اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولذلك سقط القتل بمجرد التوبة قبل وقت الصلاة والزكاة ، وهذا بين في هذا المعنى . غير أن الله تعالى ذكر التوبة وذكر معها شرطين آخرين فلا سبيل إلى إلغائهما . نظيره قولـه صل الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ).… وقال ابن العربي :- فانتظم القرآن والسنة واطردا ." اهـ
انظر – هداك الله – إلى كلام القرطبي :- أن التوبة تكون من الشرك، وأن القتل لا يسقط إلا بالانتهاء عنه ، وقول الإمام ابن العربي :- أن الآية والحديث قد انتظما واتحد معناهما . فبنص القرآن أن الانتهاء عن القتل والأسر وتخلية سبيل المشركين ، شرطه :- التوبة من الشرك . وأن الآية والحديث ( أمرت أن أقاتل الناس) معناهما واحد .
وقال ابن كثير :- وقال الإمام الطبري : - عن الربيع عن أنس قال :- قال رسول الله : ( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا يشرك به شيئا ، فارقها والله عنه راض ) قال :- وقال أنس :- هو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء ، وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنـزل الله . قـال الله تـعـالى : فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم " قال :- توبتهم ، خلع الأوثان وعبادة ربهم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . ثم قـال في آية أخرى "فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " ورواه ابن مردويه ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة . اهـ
وقال الطبري :-" فان تابوا " يقول :- فان رجعوا عما هم عليه من الشرك بالله ، وجحود نبوة نبيه محمد ، إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد ، والإقرار بنبوة محمد ."
__________
2- قوله تعالى :- فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ وَآتَوُاْ الزّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ وَنُفَصّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [التوبة: 11]
قال القرطبي :- قوله تعالى :- فان تابوا " أي : عن الشرك ، والتزموا أحكام الإسلام " فإخوانكم " أي :- فهم إخوانكم في الدين . قال ابن عباس : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة. اهـ
وقال الإمام البغوي :-"فان تابوا " من الشرك … فإخوانكم " فهم إخوانكم " في الدين " لهم ما لكم وعليهم ما عليكم . اهـ
فهذه الآية نص على أن القتال لا يرتفع عن المشركين كافة إلا بالتوبة ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة يعني الالتزام بأحكام الإسلام .
واتفق السلف على أن المراد بالتوبة :- البراءة من الشرك ، وخلع عبادة الأوثان والأنداد والطواغيت ، وكل ما يعبد من دون الله مع التزام أحكام الإسلام . وأن هذه الآية مع الحديث :- ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) قد اتحد معناهما وانتظما .
واتفاق المفسرين عند تفسير هذه الآية بإتيان هذا الحديث وأمثاله لهو أدل دليل على أن الحديث أيضا يثبت نفس المعنى ، وهو أن القتال لا يرفع إلا بالانتهاء عن الشرك والتزام أحكام الإسلام ، وهو مراد قوله ( إلا بحقها ).
ويؤكد هذا أيضا الحديث الصحيح الصريح :- ( من قال لا اله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) ولذلك بوب إمام المحدثين البخاري بابا في صحيحه :- ( فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) ، ثم ساق بسنده عن ابن عمر أن رسول الله قال : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ).
قال ابن حجر العسقلاني :- (... وانما جعل الحديث تفسيراً للآية، لأن المراد بالتوبة في الآية الـرجوع عـن الكفر إلى التوحيد ، ففسره قوله : (حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ). وبين الآية والحديث مناسبة أخرى لأن التخلية في الآية والعصمة في الحديث بمعنى واحد . اهـ
قال الشوكاني :- " وليس مجرد قول لا اله إلا الله من دون عمل بمعناها مثبتاً للإسلام ، فإنه لو قالها أحد من أهل الجاهلية ، وعكف على صنمه يعبده لم يكن ذلك إسلاماً . " اهـ
وقال أيضا : -" لا شك أن من قال لا اله إلا الله ، ولم يتبين من أفعاله ما يخالف معنى التوحيد ، فهو مسلم محقون الدم والمال إذا جاء بأركان الإسلام المذكورة في حديث ( أمرت أن أقاتل الناس …) وهكذا من قال لا اله إلا الله متشهداً بها شهادة الإسلام ، ولم يكن قد مضى عليه من الوقت ما يجب منه شيء من أركان الإسلام ، فالواجب حمله على الإسلام عملا بما أقر به لسانه وأخبر به من أراد قتاله ، ولهذا قال النبي لأسامة بن زيد ما قال ، وأما من تكلم بكلمة التوحيد وفعل أفعالاً تخالف التوحيد، كاعتقاد هؤلاء المعتقدين في الأموات ، فلا ريب أنه قد تبين من حالهم خلاف ما حكته ألسنتهم من إقرارهم بالتوحيد ، ولو كان مجرد التكلم بكلمة التوحيد موجباً للدخول في الإسلام والخروج من الكفر ، سواء فعل المتكلم بها ما يطابق التوحيد أو ما يخالفه ، لكانت نافعة لليهود مع أنهم يقولون عزير بن الله ، وللنصارى مع أنهم يقولون المسيح بن الله ، وللمنافقين مع أنهم يكذبون بالدين ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . وجميع هذه الطوائف الثلاث يتكلمون بكلمة التوحيد ." اهـ
قال عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي :- ( ولهما عن ابن عمر مرفوعا أن النبي قال :- ( أمرت أن أقاتل الناس …) أي المشركين منهم (حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله )، والمراد العلم بمعناها والعمل بمقتضاها… (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ) فهما ركنان لا يستقيم إسلام العبد إلا بهما ( فإذا فعلوا ذلك) أي :- لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، ( عصموا مني دماءهم وأموالهم ) فلا يحل قتالهم حتى يأتوا بمناف للشهادتين ( إلا بحق الإسلام ) وهو التزام شرائعه .قال أبو بكر ( لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على ذلك ) "
_________
3 - قال تعالى :- "وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للّهِ فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاّ عَلَى الظّالِمِينَ" [البقرة: 193]
فهذا النص يدل على أن القتال لا يرفع عن رؤوس المشركين إلا بانتهائهم وإقلاعهم وتبرئهم من كل ما يعبد من دون الله مع إخلاص العبادة لله الواحد القهّار .
قال ابن كثير في آية الأنفال : … وقال الضحاك عن ابن عباس : (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) يعني لا يكون شرك . وكذا قال أبو العالية، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، والسدي ، ومقاتل بن حيان ، وزيد بن أسلم . وقال محمد بن إسحاق :- بلغني عن الزهري عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا :- (حتى لا تكون فتنة ) :- حتى لا يفتتن مسلم عن دينه. وقوله : ( ويكون الدين كله لله ) ، قال الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية :- يخلص التوحيد لله ، وقال الحسن وقتادة وابن جريج (ويكون الدين كله لله ) أن يقال :- لا اله إلا الله ، وقال محمد بن إسحاق :- ويكون التوحيد خالصاً لله ليس فيه شرك ، ويخلع ما دونه من الأنداد . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :- ( ويكون الدين كله لله ) لا يكون مع دينكم كفر . ويشهد لهذا ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله أنه قال :- (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله ....) اهـ.
وقال البغوي في آية البقرة (وقاتلوهم) يعني المشركين ، (حتى لا تكون فتنة) أي شرك ، يعني قاتلوهم حتى يسلموا فلا يقبل من الوثني إلا الإسلام ، فان أبى قتل (ويكون الدين) أي الطاعة والعبادة
( لله ) وحده فلا يعبد شيء دونه… (فان انتهوا) عن الكفر وأسلموا (فلا عدوان) فلا سبيل (إلا على الظالمين) قاله ابن عباس . اهـ
وقال أبو بطين : - " وأيضا فالمقصود من لا اله إلا الله :- البراءة من الشرك وعبادة غير الله تعالى . ومشركو العرب يعرفون المراد منها لأنهم أهل لسان ، فإذا قال أحدهم :- (لا اله إلا الله) فقد تبرأ من الشرك وعبادة غير الله تعالى . فلو قال :- (لا اله إلا الله ) وهو مصر على عبادة غير الله لم تعصمه هذه الكلمة لقوله تعالي :- (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) أي : شرك (ويكون الدين كله لله ) وقوله ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) إلى قوله ( فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ).
وقال النبي :- ( بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له) وهذا معنى قوله تعالى :- (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين-أي الطاعة - كله لله ) وهذا معنى لا اله إلا الله ." اهـ
ومما يؤكد على أن العبد حتى لو نطق الشهادتين وأدى بعض الشعائر الإسلامية ولكنه مازال واقعاً في أحد أنواع الشرك الأكبر أنه لا يعتبر مسلماً حتى ينخلع من الشرك الأكبر بجميع أشكاله وأنواعه ، فضلا عن دلالة النصوص السابقة من الكتاب والسنة ، هو فهم الصحابة -رضوان الله عليهم - أن النصوص على ظاهرها في أن غاية قتال المشركين هي :- إفراد الله بالعبادة .
أخرج البخاري عن جبير بن حية قال ( بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين ... فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن ، حتى إذا كنا بأرض العدو ، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا ، فقام ترجمان فقال :- ليكلمني رجل منكم . فقال المغيرة :- سل عما شئت . قال :- ما أنتم ؟ قال : نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد ، نمص الجلد والنوى من الجوع ، ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر والحجر ، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين – تعالى ذكره وجلت عظمته – إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه ، فـأمرنا نبينا رسول ربنا أن نـقـاتـلكم حـتـى تـعـبـدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية …) اهـ
فهذا النص من الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة وهو في جموع المسلمين مع عدم الإنكار عليه . وهذا الإجماع ( السكوتي ) من الجيل الأول رضوان الله عليهم لهو أدل دليل على أن الغاية من القتال إفراد الله بالعبادة والتأله وحده لا شريك له وخلع عبادة كل ما سواه من الأنداد والأوثان والطواغيت والآلهة .
فان الله أنزل الكتب وأرسل الرسل وخلق الكون بأسره ، وأقام سوق الآخرة ليعبد وحده بلا شريك ، ويدان له بالطاعة ، ويكفر بكل مطاع سواه ، ويكون ذلك كله بالقلب والجوارح ، وجعل علامة هذا الاعتقاد القلبي:- التلفظ بالشهادتين في الظاهر، وعند هذا يرفع القتال ( إلا بحقها ) ، ومن المعلوم بيقين أن إفراد الله بالعبادة هو حق لا اله إلا الله فإذا ظهر من العبد خلاف ما أقر به عاد القتال لتحقيق غايته . ولو كان المراد من الناس مجرد التلفظ بالشهادتين فقط دون الانخلاع من الشرك والعبودية بشتى صورها المختلفة لغير الله كافٍ ، فلم قال : ( إلا بحقها ) ؟! إذ لو كان التلفظ هو وحده حقها لكان كل من تلفظ بالشهادتين قد أتى حقها ، وكان ذكر هذه اللفظة ( إلا بحقها ) لغو لا حكم لها ولا حقيقة مترتبة عليها - والعياذ بالله.
ونحن نبرأ بكلام سيد المرسلين من ذلك وهو الذي أوتي جوامع الكلم . ويلزم من قائل هذه المقالة تصحيح إسلام وإيمان المنافق لأنه نطق بالشهادتين ، وهذا وحده حقها !! وان ظهر منه ما يدل على نفاقه كسبّ الله وكتابه وأنبيائه ، وموالاة الكافرين، والبراءة من المسلمين ، والتحاكم لغير الله ، ورفض حاكمية الله ، والمسرة بهزيمة المسلمين ، والحزن بانهزام المشركين .

ما هو الدليل على أن العبد لا يدخل الإسلام إلا بمعرفته معنى الشهادتين ؟

بواسطة مدونة الخلافة يوم |









الجواب : المجمل

1-قال تعالى : " فاعلم أنه لا اله إلا الله " [محمد: 19]

2-وقال تعالى : "ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " [الزخرف: 86]

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :- قال رسول الله : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ."

4- وعن أبي هريرة عن رسول الله قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " .

5- وعن عبد الله بن عمر قال :- قال رسول الله :- " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله . "
… وعن أبي مالك عن أبيه قال :- سمعت رسول الله يقول :-"من قال لا اله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله). وفي رواية أنه سمع النبي يقول ( من وحد الله .. ثم ذكر مثله ). (رواه مسلم)
هذه الروايات تنص على أن القتال مشروع إلى أن ( يقولوا ) وفي رواية (يشهدوا) وفي رواية ( من وحد الله ) وفي رواية ( وكفر بما يعبد من دون الله) وفي رواية أضاف ( ويؤمنوا بما جئت به ) فهذه الروايات كلها تدل على أن العلم بمعنى الشهادتين شرط في عصمة المال والدم . أي أن العبد لا يدخل الإسلام إلا بمعرفته معنى الشهادتين .

 
________


الجواب المفصل (1)

" فاعلم أنه لا إله إلا الله " العلم بمعني الشهادتين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في تفسير حديث رسول الله والذي رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه ( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسي عبد الله ورسوله, وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه, والجنة حق والنار حق, أدخله الله الجنة على ما كان من العمل. )الصحيحين
______

قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :
_______________________________________

( قوله ( من شهد أن لا إله إلا الله ) أي من تكلم بها عارفاً لمعناها, عاملاً بمقتضاها, باطناً وظاهراً, فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها كما قال الله تعالي " فاعلم أنه لا إله إلا الله " وقوله " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " أما النطق بها من غير معرفة لمعناه ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه – من البراءة من الشرك وإخلاص القول والعمل – قول القلب واللسان, وعمل القلب والجوارح – فغير نافع بالإجماع.

قال القرطبي في المفهم على صحيح مسلم:
________________________________

باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين بل لابد من استيقان القلب, هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة, القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كافٍ في الإيمان. وأحاديث هذا الباب تدل على فساده. بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها. ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق, والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح وهو باطل قطعيا ً. أ.هـ

وفي هذا الحديث ما يدل على هذا. وهو قوله( من شهد ) فإن الشهادة لا تصح إلا إذا كانت عن علم ويقين وإخلاص وصدق أ.هـ فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد صـ 40 – 41.

-وفي قرة عيون الموحدين في شرح نفس هذا الحديث الشريف :
وقال
( وقد تضمنت هذه الكلمة العظيمة نفياً وإثباتاً. فنفت الألوهية عن كل ما سوى الله بقولك ( لا إله ) وأثبتت الألوهية لله بقولك ( إلا الله ) قال تعالى " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم " فكم ضل بسبب الجهل بمعناها من ضل وهم الأكثرون." أ. هـ قرة عيون الموحدين للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.

-وقال عبد الرحمن بن حسن
__________________________

"لا يصح لأحد إسلام إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمة- أي كلمة التوحيد- من نفي الشرك في العبادة والبراءة منه وممن فعله ومعاداته وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له والموالاة في ذلك"

-قال عبد الرحمن بن حسن
_________________________

في القرة تعليقا على حديث معاذ حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال له " إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله " وفي رواية "إلى أن يوحدوا الله " الحديث .

قال
______________

"قوله '' فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله '' وكانوا يقولونها لكنهم جهلوا معناها الذي دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه فكان قولهم لا إله إلا الله لا ينفعهم لجهلهم بمعنى هذه الكلمة كحال أكثر المتأخرين من هذه الأمة فإنهم كانوا يقولونها مع ما كانوا يفعلونه من الشرك بعبادة الأموات والغائبين والطواغيت والمشاهد فيأتون بما ينافيها فيثبتون ما نفته من الشرك باعتقادهم وقولهم وفعلهم وينفون ما أثبتته من الإخلاص كذلك .

ونذكر كلاما يكتب بماء الذهب للشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن حيث قال
_______

" قال محمد بن عبد الوهاب '' ومجرد الإتيان بلفظ الشهادة من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها لا يكون به المكلف مسلما بل هو حجة على ابن آدم خلافا لمن زعم أن الإيمان مجرد الإقرار" .

فعلم أن من أتى بلفظ الشهادة وهو يجهل معناها ولا يعمل بمقتضاها لا يكون بذلك مسلما ومن هنا نعرج إلى مسألة التقليد فالمقلد جاهل قال تعالى عن المشركين" قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" فلم يعذرهم ربنا تبارك وتعالى هنا .فالمقلد كما أسلفت جاهل وجاهل التوحيد كافر

قال عبد الرحمن بن حسن
__________________

" فلا إله إلا الله هي كلمة الإسلام لا يصح إسلام أحد إلا بمعرفة ما وضعت له ودلت عليه وقبوله والإنقياد للعمل به وهي كلمة الإخلاص المنافي للشرك وكلمة التقوى" .

-وقال سليمان بن عبد الله
___________________

" قوله (من شهد أن لا إله إلا الله " أي من تكلم بهذه الكلمة عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها باطنا وظاهرا كما دل عليه قوله "فاعلم أنه لا إله إلا الله "(محمد19) وقوله "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون" ( الزخرف 86) أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها فإن ذلك غير نافع بالإجماع وفي الحديث ما يدل على هذا وهو قوله " من شهد" إذ كيف يشهد وهو لا يعلم ومجرد النطق بشيء لا يسمى شهادة به... ".

-وقال حافظ بن أحمد حكمي في شرح شروط العلم كأحد شروط شهادة التوحيد لا إله إلا الله :
___________________

( الأول: ( العلم ) بمعناها المراد منها نفياً وإثباتاً المنافي للجهل بذلك قال الله عزوجل " فاعلم أنه لا إله إلا الله " وقال تعالى: " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون "أي بلا إله إلا الله " وهم يعلمون " بقولهم معني ما نطقوا به بألسنتهم . وقال تعالى: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم".
وقال تعالى: " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون, إنما يذكر أولوا الألباب " وقال تعالى " إنما يخشى الله من عبادة العلماء " وقال تعالى " وتلك الأمثال نضربها للناس, وما يعقلها إلا العالمون " وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ). ) أ.هـ معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد. للشيخ حافظ بن أحمد حكمي جـ 1 صـ 308 ط. جماعة إحياء التراث.

هـــذا وقد كتب محمد بن عبد الوهاب – – في الرد على أحد المجادلين عن المشركين في ذلك المعنى ما يلي :

( لكن العجب العجاب استدلاله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى قول لا إله إلا الله ولم يطالبهم بمعناها, وكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحوا البلاد الأعاجم وقنعوا منهم بلفظها ... إلى آخر كلامه, فهل يقول هذا من يتصور ما يقول؟

فنقول: أولاً هو الذي نقض كلامه وكذبه بقوله: دعاهم إلى ترك عبادة الأوثان. فإذا كان لم يقنع منهم إلا بترك عبادة الأوثان تبين أن النطق بها لا ينفع إلا بالعمل بمقتضاها وهو ترك الشرك وهذا هو المطلوب).

ثم يقول :

( وأما دعواه أن الصحابة لم يطلبوا من الأعاجم إلا مجرد هذه الكلمة ولم يعرفوهم بمعناها فهذا قول من لا يفرق بين دين المرسلين ودين المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار.
فإن المؤمنين يقولونها والمنافقين يقولونها, ولكن المؤمنون يقولونها مع معرفة قلوبهم بمعناها وعمل جوارحهم بمقتضاها, والمنافقون يقولونها من غير فهم لمعناها ولا عمل بمقتضاها.
فمن أعظم المصائب وأكبر الجهل من لا يعرف الفرق بين الصحابة والمنافقين! لكن هذا – أي المجادل – لا يعرف النفاق ولا يظنه في أهل زماننا بل يظنه في زمان رسول الله وأصحابه, وأما زمانه فصلح بعد ذلك .. وياويح هذا القائل ما أجرئه على الله وما أجهله بقدر الصحابة وعلمهم حيث ظن أنهم لا يعلمون الناس لا إله إلا الله. أما علم هذا الجاهل أنهم يستدلون بها على مسائل الفقه فضلاً عن مسائل الشرك؟.تاريخ نجد. من رسائل شيخ الإسلام. الرسالة الرابعة صـ 







الجواب المفصل (2)

معنى الشــهادة :
ــــــــــــــــــــــــ

والشهادة تعني العلم والأعلام والأخبار والبيان ولهذا سمي الشاهد شاهداً لأنه يخبر بما علم ، والبيان والأخبار كما يكون بالقول يكون بالفعل ، فمن الشهادة بالفعل
قوله تعالى :
﴿ مَا كان لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أنفسهم بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾ [سورة التوبة 9/17]

فهذه شهادة منهم على أنفسهم بما يفعلونه أي أن أفعالهم بينت أنهم كفرة ، وتتضمن كلمة الشهادة الإقرار والإعتراف والإعتقاد فإن الشاهد يعتقد صحة ما يشهد به ويخبر عنه ، فإذا شهد بما لايعتقده كانت شهادته كاذبة لأن إخبارهِ لايطابق إعتقاده

قال تعالى : ﴿ إذاجَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أنكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أنكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ أن الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ "[سورة المنافقون 63/1] .. فهم كاذبون لأنهم لايعترفون بصحة مايقولون ولايعتقدون مايقولون

يقول ابن أبي العز الأذرعي شارح العقيدة الطحاوية " وعبارات السلف في شهد ، تدور على الحكم والقضاء والأعلام والبيان والأخبار ، وهذه الأقوال كلها حق لاتنافي بينها فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وخبره وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه فلها أربع مراتب فأول مراتبها علم ومعرفة ، وإعتقاد لصحة المشهود وثبوته).

وقال ابن تيمية “والشهادة : لابد فيها من علم الشاهد وصدقه وبيانه ، لايحصل مقصود الشهادة إلا بهذه الأمور"

وقال القرطبي في قوله تعالى :﴿ وَلا يَمْلِكُ الذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [الزخرف 43/86] .. والمعنى ولايملك هؤلاء الشفاعة إلا من شهد بالحق : آمن على علم وبصيرة ، قاله : سعيد بن جبير وغيره ، قال وشهادة الحق ( لاإله إلاالله )....( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) : حقيقة ما شهدوا به .
وقوله تعالى : “إلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ”
يدل على معنيين : أحداهما : أن الشهادة بالحق غير نافعة إلا مع العلم وأن التقليد لايغني مع عدم العلم بصحة المقالة
والثاني : أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالماً بها ونحوه ماروى عن النبي صل الله عليه وسلم: "إذا رأيت مثل الشمس فأشهد وإلا فدع"

وقال ابن كثير:" هذا إستثناء منقطع أي : لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له"

ـوقال القرطبي :"
قوله : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له "
أي : أنطق بما أعلمه وأتحققه ، وأصل الشهادة للأخبار عما شاهد المخبر بحسه ، ثم قد يقال : على مايحققه الإنسان ويتقنه وان لم يكن شاهداً للحس لأن المحقق علماً كالمدرك حساً ومشاهدة "

وقال النووي:
" وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين ، مع إعتقادهما ، وإعتقاد جميع ماأتى به رسول صل الله عليه وسلم, وقد جمع ذلك صل الله عليه وسلم بقوله :"أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به"
وأخرج الشيخين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " من شهد أن لا إله إلاالله وحده لاشريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ماكان من العمل"

يقول عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب :
" وقوله ( من شهد ) ، لاريب أن الشهادة لاتكون شهادة إلا إذاكانت عن علم ويقين وصدق وأما مع الجهل والشك فلا تعتبر ولاتنفع ، فيكون الشاهد في هذه الحالة كاذباً بمعنى الذي شهد به".
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب :
وقوله: " من شهد أن لا إله إلاالله "أي : من تكلم بهذه الكلمة عارفاً لمعناها ، عاملا بمقتضاها باطناً وظاهراً ، كما دل عليه قوله : " فإعلم أنه لاإله إلاالله". وقوله :" إلامن شهد بالحق وهم يعلمون " أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولاعمل بمقتضاها ، فإن ذلك غير نافع بالإجماع
وفي الحديث ما يدل على هذا ، وهو قوله : ( من شهد ) إذ كيف يشهد وهو لايعلم ، ومجرد النطق بشيء لايسمى شهادة به"

يقول عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي : "أي من تكلم بها عارفاً لمعناها ، عاملا بمقتضاها ، باطناً وظاهراً ، فإن الشهادة تقتضي العلم بالمشهود به "

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن :
"وقال الوزير أبو المظفر في الإفصاح ( شهادة أن لا إله إلا الله ) يقتضي أن يكون الشاهد عالما بأنه لا إله إلا الله ،كما قال تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله)

ويقول أيضاً :"
"قوله : ( من شهد أن لا إله إلا الله ) أي : من تكلم بها عارفاً لمعناها ، عاملا بمقتضاها ، باطناً وظاهرا ًفلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها ، كما قال تعالى : " فاعلم أنه لاإله إلا الله" وقوله : " إلامن شهد بالحق وهم يعلمون" أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولايقين ولاعمل بماتقتضيه ، من البراءة من الشرك ، وإخلاص القول والعمل ، قول القلب واللسان ، وعمل القلب والجوارح - فغير نافع بالإجماع

يقول صاحب الظلال عند قوله تعالى : "وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ "
"وكل من ينطق بالشهادتين ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لايقال له أنه شهد ، إلا أن يؤدي مدلول هذه الكلمة ومقتضاها"

فهذه بعض أقوال علماًء السلف وغيرهم على سبيل المثال لا الحصر ، ومن هنا يتبين أن الشهادة لاتسمى شهادة إلا إذاكانت عن علم ويقين وصدق ، لاعلى مجرد التلفظ الذي لايحمل معنى .

قال القرطبي في : ( المفهم على صحيح مسلم ) ؛ باب لايكفي التلفظ بالشهادتين بل لابد من إستيقان القلب " هذه الترجمه تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة ، القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان وأحاديث هذا الباب تدل على فساده ، بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها ، ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق والحكم للمنافقين بالإيمان الصحيح ، وهو باطل قطعا "

والمنافقون إنما ثبت لهم عقد الإسلام ظاهراً فقط وإنما يعرف نفاقهم من قرائن تظهر منهم تدل على فساد دينهم ، وأن لم تصل إلى حد الكفر الصراح في مدلولها أو ثبوتها عليهم وإلا فإن دلت عليهم أو ثبتت أقيم عليهم حكم الردة ، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لذلك المنافق الذي تحاكم إلى كعب بن الأشرف .

كمـــــا يقول ابن القيم : "فأحكام الرب تعالى جارية على مايظهر للعباد مالم يقم دليل على أن ماأظهروه خلاف ماأبطنوه"

والعلم بالشئ واعتقاده فرع عن تصوره فكيف يحكم لجاهل الشهادة بها

قال جل وعلا { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إله إلا الله }

قال الزركشي في "البرهان في علوم القرآن" (2/ 164-168)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثَّانِي: مَا لَا يُعْذَرُ وَاحِدٌ بِجَهْلِهِ، وَهُوَ مَا تَتَبَادَرُ الْأَفْهَامُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ مِنَ النُّصُوصِ الْمُتَضَمِّنَةِ شَرَائِعَ الْأَحْكَامِ وَدَلَائِلَ التَّوْحِيدِ، وَكُلَّ لَفْظٍ أَفَادَ مَعْنًى وَاحِدًا جَلِيًّا لَا سِوَاهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى. فَهَذَا الْقِسْمُ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ، وَلَا يَلْتَبِسُ تَأْوِيلُهُ، إِذْ كَلُّ أَحَدٍ يُدْرِكُ مَعْنَى التَّوْحِيدِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إله إلا الله، وَأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي إِلَهِيَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَا مَوْضُوعَةٌ فِي اللغة للنفي، وإلا لِلْإِثْبَاتِ، وَأَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْحَصْرُ، وَيَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وَنَحْوَهَا مِنَ الْأَوَامِرِ طَلَبُ إِدْخَالِ مَاهِيَّةِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْوُجُودِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ صِيغَةَ افْعَلْ مُقْتَضَاهَا التَّرْجِيحُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَدَّعِي الْجَهْلَ بِمَعَانِي أَلْفَاظِهِ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالضَّرُورَةِ. " اهـ

ما هو الكفر الأكبر وما هي أنواعه ؟

بواسطة مدونة الخلافة يوم |


الجواب :- الكفر هو جحد توحيد الله وتكذيب رسوله إما عناداً أو جهلاً أو تقليداً .

وأنواع الكفر الأكبر هي :

1- كفر الجهل :
__________

والجهل بالحق نوعان :

أ- الجهل البسيط : وهو عدم السماع بالأمر ابتداء ، مثل حال بعض أهل الفترات ومن لم تبلغهم الدعوة.
يـقول الله تعالى : "إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ" [البقرة: 6]
فهذه الآية الكريمة تبين أن هناك أقواما أثبت الله لهم الكفر قبل الرسالة وإقامة الحجة عليهم ، فمنهم من يؤمن بعد إقامة الحجة عليه ، ومنهم من يستمر على كفره .

ب - الجهل المركب : وهو اعتقاد الأمر على غير ما هو عليه. مثل حال كثير من النصارى الذين آمنوا بعيسى ثم ضلوا من بعده وفسدت عقائدهم وتصوراتهم ، ومثل من يشبههم من المنتسبين إلى الإسلام من عبدة الطاغوت وعبدة النجوم ، وأصحاب نظريات وحدة الوجود والحلول والاتحاد ، وعباد الأضرحة والأولياء والمشايخ، ونحوهم من أصحاب العقائد الفاسدة .
يقول ابن تيمية : " قال النبي : " اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون" (رواه الترمذي بلفظ ضلال) ، لأن اليهود يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ولا يتبعونه ، لما فيهم من الكبر والحسد الذي يوجب بغض الحق ومعاداته. والنصارى لهم عبادة وفي قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ، لكن بلا علم ، فهم ضلال . هؤلاء لهم معرفة بلا قصد صحيح ، وهؤلاء لهم قصد في الخير بلا معرفة له ، وينضم إلى ذلك الظن واتباع الهوى ، فلا يبقى في الحقيقة معرفة نافعة ولا قصد نافع ." اهـ

2-كفر التكذيب .
___________

قال تعالى : "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذّبَ بِالْحَقّ لَمّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنّمَ مَثْوًى لّلْكَافِرِين" [العنكبوت: 68]

والتكذيب نوعان :
أ- التكذيب بالمخبر :- وهو أن يسمع الإنسان خبر الرسول ، وما جاء به عن ربه ، فيكذبه في رسالته ويرد خبره ، كالذين اعتقدوا كذب الرسل بقلوبهم .

يقول ابن القيم : " فأما كفر التكذيب : فهو اعتقاد كذب الرسل . وهذا القسم قليل في الكفار ، فان الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة " اهـ
ب- التكذيب بالخبر : وهو أن يكذب الإنسان خبراً معلوماً بالضرورة من دين الإسلام . فلا يحكم بإيمان إنسان لا يقر بفرضية الصلاة أو الزكاة أو الحج أو الصيام، وان أظهر الإقرار بالشهادتين . أو لا يعترف بحرمة الزنا أو القتل أو الخمر أو السرقة أو الربا أو غير ذلك من أحكام الإسلام التي أخبر بها الله ورسوله وعلمت من الدين بالضرورة .
والمقصود من المعلوم من الدين بالضرورة : هو علم العامة. أي العلم الذي يعلمه كافة المسلمين من غير استثناء ، لا ينفرد به خاصتهم ولا يعذر بالجهل به عامتهم .

3-كفر الإعراض .
___________

قال تعالى :- مَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَأَجَلٍ مّسَمًى وَالّذِينَ كَفَرُواْ عَمّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ " [الأحقاف: 3]
يقول ابن القيم : " وأما كفر الإعراض : فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه ، ولا يواليه ولا يعاديه ، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة …
كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي : " والله لا أقول لك كلمة ، إن كنت صادقاً فأنت أجـل في عيني مـن أن أرد عليك ، وان كنت كـاذباً ، فأنت أحـقـر مـن أن أكلمك ." اهـ

4-كفر الشك في الحق :
________________

قال الله تعالى : وَدَخَلَ جَنّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنّ أَن تَبِيدَ هَـَذِهِ أَبَدا ، وَمَآ أَظُنّ السّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رّدِدتّ إِلَىَ رَبّي لأجِدَنّ خَيْراً مّنْهَا مُنْقَلَباً ، قَالَ لَهُ صَاحبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ سَوّاكَ رَجُلاً ، لكِنّاْ هُوَ اللّهُ رَبّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّي أَحَداً [الكهف: 35-38]

يقول ابن القيم : " وأما كفر الشك فانه لا يجزم بصدقه ، ولا يكذبه ، بل يشك في أمره ، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول جملة ، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها ، وأما مع التفاته إليها ونظره فيها ، فانه لا يبقى معه شك ، لأنها مستلزمة للصدق ، ولا سيما بمجموعها ، فان دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار ."

5- كفر الجحود والإنكار وكتمان الحق :
__________________________

وهو أن يعرف الحق بقلبه ويصدقه ، ولكنه يكذبه بلسانه ويظهر عدم تصديقه .
يقول صاحب معارج القبول : " وان كتم الحق مع العلم بصدقه ، فكفر الجحود والكتمان ."
قال تعالى : "وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" [النمل: 14]
وقال تعالى : "وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ" [البقرة: 89] وقال تعالى: "الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنّ فَرِيقاً مّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، الْحَقّ مِن رّبّكَ فَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ" [البقرة: 146-147]
ويقول ابن القيم : "قال الله تعالى عن فرعون وقومه " وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً " [النمل: 14] وقال لرسوله " : فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَـَكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ "[الأنعام: 33] وإذا سمي هذا كفر تكذيب أيضاً فصحيح ، إذ هو تكذيب باللسان."

6- كفر العناد والاستكبار :
_________________

وهو أن يعرف الحق بقلبه ويصدقه بقلبه ولسانه ، ولكنه يأبى أن يذعن له ويلتزم به ، ويستسلم له بقلبه وجوارحه .
يقول ابن القيم : " وأما كفر الإباء والاستكبار فنحو كفر إبليس ، فانه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار ، وانما تلقاه بالإباء والاستكبار . ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول ، وأنه جاء بالحق من عند الله ، ولم ينقد له إباء واستكباراً ، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه " فَقَالُوَاْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُون "[المؤمنون: 47] وقول الأمم لرسلهم " إِنْ أَنتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُنَا [إبراهيم: 10] وقوله " كَذّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا " [الشمس: 11] وهو كفر اليهود كما قال تعالى " فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ [البقرة: 89] وقال تعالى " يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ " [البقرة: 146] وهو كفر أبي طالب أيضاً ، فإنه صدقه ولم يشك في صدقه ، ولكن أخذته الحمية ، وتعظيم آبائه ، أن يرغب عن ملتهم ، ويشهد عليهم بالكفر ."
ويلاحظ أن هذا النوع الأخير من الكفر والذي يسبقه ، كلاهما سببه هو عدم الخضوع للحق والاستسلام له . ويكون التعبير عن ذلك الرفض للحق: إما بادعاء عدم تصديقه ، وهو كفر الجحود ، واما بالإعلان صراحة عن عدم الالتزام به ، وهو كفر الاستكبار .

Translate

الأكثر قرائة

أخر المواضيع

الأرشيف

تابعنا